English

 الكاتب:

كاتب سياسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اسرائيل تواجه مخاطر وجودية والمطلوب تشكيل حكومة طوارىء
القسم : سياسي

| |
كاتب سياسي 2008-07-29 11:55:02



بقلم: ايتان هابر
كتاب، صحافيون وسياسيون يحبون جدا استخدام الصورة من قصة سفينة التايتانيك: في ظلمة الليل اقترب جبل جليدي هائل من السفينة الكبيرة، تلك التي لن تغرق أبدا، وفي قاعة الرقص تعزف فرقة موسيقية كبيرة، والمسافرون يرقصون بين التانغو والبسادوبلا ولا يلاحظون الجبل الجليدي المقترب.
سيكون من الصحيح الاعتراف بأن هذه الصورة، مع ليوناردو دي كابريو أو دونه، أصبحت عادة مملة. ولكن ما العمل، هذه هي الصورة الوحيدة التي تأتي الى مخيلتنا في هذه اللحظة: دولة اسرائيل ترقص الصلصة على سكرى الأحاسيس، وفي سماء الدولة تتجمع السحب، "مشغل العاصفة"، كما سماها ونستون تشرتشل.
في السنتين، - ثلاث سنوات الأخيرة طرأ تغيير، شبه انقلاب، في الوضع الجغرافي الاستراتيجي لدولة اسرائيل: منشأة نووية ايرانية ستُستكمل في الزمن القريب، في غضون سنة - سنتين تهدد مجرد وجودها. فرضية عمل قادة دولة اسرائيل يجب أن تكون انه اذا ما كانت مثل هذه المنشأة لدى الايرانيين، فانهم سيستخدمونها. كل نتيجة اخرى ستكون مفاجأة ايجابية.
اسرائيل فعلت وتفعل أفضل ما في وسعها لتمنع الايرانيين من الوصول الى اليوم الذي يستكملون فيه المنشأة. فقد جندت أو حاولت أن تجند الولايات المتحدة وخلفها العالم بأسره. العالم بأسره غير مكترث، والولايات المتحدة، الصديقة الكبرى، باتت تلمح لنا بأنها هي بنفسها لن تهاجم ايران وبقدر كبير ايضا لن تنظر بعين الايجاب الى هجوم لنا عليها، وعلى أي حال فان هجومنا يكاد لا يكون واردا، لاسباب يمكن في هذه اللحظة أن نكتب عنها الكتب. اذا فقد بقينا وحدنا.
الخطر الثاني هو غزة. فقط من لا يعرف الحقائق كما هي اليوم في غزة سيبعث بالجيش الاسرائيلي لأن يتحطم في أزقة المكان الأكثر تعقيدا في العالم. هذا لا يعني أن أمر "سر، سر أخيرا" لن يأتي في يوم من الايام (بشكل عام، بعد رقم من منزلتين من القتلى في يوم واحد في الجانب الاسرائيلي)، ولكن كل أصحاب القرار يعرفون أن هذا سيكون أمرا ينبع من اعتبارات ضغط الرأي العام وليس من المنطق الصرف. في مثل هذه الحالة، بالمناسبة، فاننا ندخل الى غزة لسنوات.
الخطر الثالث هو حزب الله. عن هذا الخطر كثر الكلام مؤخرا ويكفي أن نذكر أن حزب الله، بمعنويات عالية بعد حرب لبنان الثانية تزود بكل ما فقده في الحرب وأكثر بكثير، وقدراته أعلى مما كانت.
الخطر الرابع هو سوريا. اعتدنا على الحديث والكتابة عن الجيش السوري كجيش صدىء، بالضبط مثلما تحدثنا عشية حرب يوم الغفران، ولكن مرغوبا فيه وجديرا تكريس الاهتمام للحقيقة التالية: السوريون أقاموا مفاعلا نوويا وعلى مدى زمن طويل لم نعرف بذلك. بنوا مصانع صواريخ وفي مخازنهم تتراكم الصواريخ، بما في ذلك الكيماوية.
لاعتبارات الجيرة والسلام لن نوسع بشأن الخطر من جيش آخر غير وجهه تماما وكل نواياه وتدريباته مبنية على الحرب ضد اسرائيل.
يحتمل جدا أن تكون كل هذه المخاطر غير حقيقية. وعندها لم يحصل شيء. يحتمل ان تجد هذه المخاطر تعبيرها فقط اذا ما استخدمت القوة ضد ايران، ويحتمل ان يكون كل خطر من هذه المخاطر يتحقق بمفرده، أو معا، الامر الذي وصفه رحبعام زئيفي واسحق رابين ذات مرة بـ "حالة الكُل" - عندما ينهض كل العالم العربي ضدنا لابادتنا.
في هذا الوضع، اذا كان حقيقيا وصحيحا، فان ما هو لازم في هذه اللحظة، تماما غدا، هو تشكيل حكومة طوارىء وطنية، لا "وحدة" ولا "تكتل وطني". طوارىء، طوارىء، طوارىء. في هذه الحكومة تشارك كل القوى الصهيونية ومداها يكون على الاقل حتى حل المشكلة الايرانية. أأسمع ردود فعل؟ الويل، مرة اخرى العازفون يعزفون على دكة التايتانيك

. يديعوت أحرونوت – 28 يوليو 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro