English

 الكاتب:

من العربية

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلوفيس مقصود لـ»السفير«: انتخاب أوباما من شأنه أن يغيّر أنماط التعامل الأميركي مع العالم
القسم : سياسي

| |
من العربية 2008-07-24 11:14:14



   بقلم: جورج علم
عندما يجول الدكتور كلوفيس مقصود في شؤون وشجون العلاقات الاميركيّة ـ العربيّة، يتصرّف من موقع العارف والمطلع والمتابع والمدقق والمثابر على بلوغ تفاصيل التفاصيل. انه الخبير المجرّب الذي اعتلى المنابر في الامم المتحدة وفي الولايات المتحدة دفاعا عن الحقوق العربيّة بشكل عام، وعن القضيّة الفلسطينيّة بشكل خاص، وكان له الدور والقصور والمجالس والمقامات الدبلوماسيّة والسياسيّة والفكريّة والثقافيّة فبات مرجعا ومقصدا مقصودا للتنور والتوغل في خفايا وخبايا شبكات العلاقات العربية ـ الاميركيّة المعقّدة والمتشابكة.
يرى مقصود ان زيارة المرشح الرئاسي عن الحزب الديموقراطي باراك اوباما الى المنطقة تشكّل مدخلا لإبراز استيعابه للتطورات الدوليّة، خاصة أنها (المنطقة) استحوذت على اهتمام الرأي العام الاميركي، وشكّلت بعد غزو العراق مدخلا لترشيح لم يكن متوقعا، اي اوباما الذي جعل من الغزو الاميركي نقطة خلافيّة اساسيّة مع ادارة الرئيس جورج بوش، وبالتالي مع الحزب الجمهوري، والذي ركّز على ان غزو العراق حرّف المجهود الاميركي الرئيسي عن مكافحة الارهاب، وبالتالي عدم التركيز على افغانستان حيث وفّرت الامم المتحدة ومجلس الامن والجمعيّة العامة الغطاء الشرعي لحق التدخل الاميركي فيها، في حين ان قرار التدخل في العراق اعتبر ولا يزال خرقا للقانون الدولي وللشرعيّة الدوليّة. واشار مقصود الى ان ادارة بوش قد تمكّنت من جعل الارهاب خطرا داهما للشعب الاميركي، وان الحزب الجمهوري هو ضمان امن الشعب الاميركي، وبالتالي فاز الرئيس بوش في العام ٢٠٠٤ على الحزب الديموقراطي.
وأكدّ ردا على سؤال ان ترشيح اوباما يستند الى شعبيّة قادتها الاجيال الصاعدة، ومعظم المثقفين، وقد شكّل ترشيحه اختراقا مميّزا في الجغرافيا السياسيّة الاميركيّة.
وحول التغيير المتوقع في حال فوز اوباما قال: ان السؤال الذي يطرح نفسه ازاء احتمال التغيير في السياسة الداخلية والخارجية الاميركية وخاصة ما يتعلق بالقضايا التي تهّم الامة العربية ،نجد ان هناك تناغما بين المشاعر العربية وهذا التطور، خاصة ان باراك اوباما يتبنّى بشكل واضح وحقيقي سياسات مكافحة التمييز، والعديد من التشريعات والقوانين التي سنّتها ادارة الرئيس بوش، والتي استهدفت في الكثير من الاحيان الحقوق المدنيّة والدستورية للأميركيين العرب والمسلمين.
يضيف: وبقي هذا التناغم عنصرا فاعلا في التأييد الشامل تقريبا للأميركيين العرب والمسلمين، كما تجاوبت معه معظم الشرائح داخل الوطن العربي والعالم، الا ان هذا التناغم المؤيد لترشيح اوباما والذي عمّقته مواقفه من غزو العراق، اصطدم بالموقف الذي اعلنه في مؤسسة »ايباك« المعروفة بولائها وعمالتها للمصالح الاسرائيلية، هذا الموقف فاجأ الكثير من العرب الاميركيين والمسلمين، والذي كاد يكون نسخة طبق الاصل عمّا يمليه هذا اللوبي الاسرائيلي على كل المرشحين، والذي الى حدّ كبير شكّل صدمة لمؤيديه العرب والمسلمين في الولايات المتحدة.
وهل هذا يعني اعادة النظر في الاقتراع لمصلحته في الانتخابات الرئاسيّة؟
يجيب مقصود: ان هذه الصدمة قد انتقلت بالحالة العربيّة الاميركيّة من الحماسة لاوباما الى مجرّد تأييد فقط، لسببين رئيسيين: الاول واقعيّة ادراك العرب الاميركيين والمسلمين أن هذا التأييد لإسرائيل ولأهدافها في الولايات المتحدة يكاد يكون شرطا للترشيح للانتخابات في الرئاسة او في الكونغرس وغيره. والثاني كون الاوضاع العربية لم تظهر كوحدة مواقف تجعل من التحيّز لإسرائيل مكلفا، وان هذا ادى الى عدم وضوح موقف عربي موحّد متماسك يفرض على المرشحين الحاجة الى معرفة وتبنّي حقوق عربية ومطالب عربية، وهذه تبقى في مراحل الانتخابات الاميركية مهمشة كونها لم تتبلور بما فيه الكفاية في الرأي العام الاميركي اجمالا.
ويرى مقصود ان زيارة اوباما الى الاردن وفلسطين المحتلة وإسرائيل تستوجب حملة توضيحيّة فورية تنطلق من بديهيّة رئيسيّة وتتبلور بمجموعة من الاسئلة ربما كانت محور ما جرى بين العرب والفلسطينييّن خلال اللقاء معه، وابرزها: هل يعتبر باراك اوباما ان الاراضي الفلسطينيّة المحتلة بعد حزيران ١٩٦٧ هي اراض محتلة؟ وإذا كانت هذه هي الحالة في المجتمع الدولي فهل سيواجه اسرائيل بضرورة اعترافها هي ذاتها بانها محتلة حيث انها لم تعترف منذ احتلالها بصفتها في كونها محتلة. وهذا ما يفسّر بدوره انتشار المستوطنات والضمّ القسري للقدس الشرقية والتصرّف في الاراضي كأنها مالكة وليست محتلة، لأنها لو كانت محتلّة لكانت امتثلت لاتقاقية جنيف الرابعة، ولم تغيّر المعالم الجغرافية والديموغرافية في الاراضي المحتلة نفسها. وفي هذا الصدد ان المقولة السائدة بالتزام دولتين اسرائيليّة وفلسطينيّة هو التزام واهم، اذا لم تبادر الولايات المتحدة الى انتزاع اعتراف من اسرائيل كونها محتلة.
ويتساءل مقصود، أليس جديرا بالعرب حكّاما ومفكرين وشعوبا ان يتساءلوا عن المفارقة التي تبدو عجيبة ومستغربة من قبل مرشح متميز بالتفكير الواضح مثل باراك اوباما ان يستوضحوا منه: من الذي دفع ادارة بوش الى غزو العراق بشكل مخطط وبإصرار إلا فريق المحافظين الجدد امثال ولفوفيتز، ودوغلاس فايث، وريتشارد بيرل، ومساعدي نائب الرئيس تشيني الذين هم في المواقع الرئيسية بمؤسسة »ايباك« التي دفعت وشجعت وتبّنت واحتضنت غزو العراق اللاشرعي واللاقانوني كما اكّد اوباما نفسه؟
ويتساءل مقصود: الا يجدر به في هذا الصدد ان يحاول الخروج من هذا التناقض من دون ان يتبنى بالضرورة المواقف العربية والحقوق المشروعة لها؟.
ويشير مقصود الى ان هذا الخطاب العام يجب ان يتعرّض له اوباما من دون ان نتوقع قبولا فورّيا من جانبه لها، لكن مجرّد التعرّض من شأنه ان يزرع بذور التشكيك مستقبلا اذا نجح بإعادة النظر به قياسا الى مستوى التحيّز الفاقع الذي يميّز السياسة الاميركيّة في النزاع الفلسطيني العربي ـ الاسرائيلي.
ويضيف: وإذا حصل حوار ما، فعلى الاقل الا ينزلق في السياسة الاميركيّة البريطانية اليوم والتي تريد ان تجعل من الضفة الغربية ساحة لتكون نموذجا لاستثمارات اقتصادية تجعل منها رهينة لديمومة الانشطار حتى في الوضع الفلسطيني المحتل، اضف الى ذلك تنظيف الاموال او المساعدات المالية التي من شأنها تعميق التباين المخيف الذي عمل في ثناياه تقسيما جديدا لفلسطين لما يبدو من خلال تركيز الدول الغربية على الضفة الغربية وعلى معاقبة غزّة وشعبها، والترخيص لإسرائيل لمحاصرتها وعدم تشجيع اعادة الحياة لاتفاق مكّة؟
ويستبعد مقصود ردّا على سؤال ان تؤدي زيارة اوباما القصيرة الى المنطقة الى النتائج المتوخاة، ناصحا بعدم المبالغة في التوقعات، لكنه في الوقت نفسه يؤكد على انه لا بدّ من ايصال هذا الخطاب اثناء الزيارة حتى يدرك ويعي الى حصر مباحثاته مع الذين يقابلهم ويعطي انطباعا انه يريد ان يكون موضوعيّا وان الموضوعيّة ليست على نفس المسافة بين الحق الفلسطيني في هذا المجال والباطل الذي تمثله اسرائيل في تعاملها مع فلسطين والعرب. ويشير الى انه حتى نهاية مرحلة الانتخابات الاميركيّة سوف تبقى الثوابت الاميركيّة في سياساتها تجاه قضايانا باهتة، ولكن يجب ان ندخل من خلال التنسيق الملزم بين الدول والمواقف العربية متغيرات ضرورية حتى لا تبقى اسرائيل ممسكة بمفاصل السياسة الخارجية للولايات المتحدة الاميركية في المنطقة.
ويقول مقصود ردّا على سؤال: نحن العرب في هذه المرحلة اتحنا ان نعرّض هويتنا لنوع من الاستباحة من خلال وضعنا، اما شرق اوسطيين، او متوسطييّن او خليجييّن، في حين ان التعامل على هذه الاسس يجب الا يتناقض كوننا وطنا واحدا، وان فلسطين لا تسترجع الا من خلال وحدة الاستراتيجيّة العربيّة، وإعادة النظر في هذا الارتباك العربي الذي يعطي انطباعا بأن هناك تعددية المصائر وكأن العرب ليسوا مشاركين في مصير واحد.
وحول مدى الرهان على اوباما يرى مقصود ان انتخاب اوباما ـ وهو انتخاب مرجّح وان لم يكن مضمونا ـ من شأنه ان يغيّر الكثير من انماط التعامل الاميركي مع العالم، وإذا نجح فسوف يكون ميزة الرئاسة الانفتاح بدلا من الانغلاق الذي ميّز ادارة بوش والذي قد يجيره الى ماكين المرشح الجمهوري، وإنه في حال نجاحه (اوباما) لا بدّ من ان يمارس الاقناع وان في بعض الاحيان لي الذراع، في حين ان ماكين مثل بوش سيمارس سياسة الاملاء كما عبّر عنها اثناء ادارة بوش مع الازمات هذا الذي خسر الكثير من معناه عند العرب الاميركيين والمسلمين من انتقاص لحقوقهم ومن تمييز. كما ان حدّة الاستقطاب الذي فرضته ادارة بوش جعلت مقولة ان العرب والمسلمين يكرهون، مما برر التعامل في الولايات المتحدة بشكل خارق للقانون، كما بيّنت احكام المحكمة العليا مؤخرا وشراسة المواقف التي اتخذتها في الكثير من القضايا الدولية والتي افقدت الولايات المتحدة الكـــثير من الرونـــق التاريخي والكثير من القيم التي جعلتها جـــذّابة.
ويختم مقصود: المهم والتحدي ان يدرك اوباما ورفاقه ان العرب غاضبون، وان الغرض استدراج للمحاولة وللمناكفة وللمفاوضة ولتصحيح اسباب الغضب وإزالته في نهاية الامر. وفي نهاية الامر قد يتجاوب اوباما مع بعض اسباب الغضب العربي من السياسة الاميركيّة. هذا اقصى التفاؤل لكن هذا يجب الا يوقف او يجمّد المجهود العربي حكومات ومجتمعات مدنية لتحقيق وحدة قابلة للتصديق في ما نقوله حتى لا تتكرر المقولة الاميركيّة »ان البعض منّا يقول في العلن ما لا يقوله في الخفاء؟!«.
السفير – 24 يوليو 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro