English

 الكاتب:

سبيكة النجار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دور منظمات المجتمع المدني في تفعيل اتفاقية السيداو
القسم : حقوق انسان

| |
سبيكة النجار 2008-07-24 11:00:48


  يبدو أن الكلام عن الاتفاقيات والإعلانات الخاصة بالحقوق الإنسانية للمرأة لن ينضب، طالما استمرت الانتهاكات في هذا المجال، وطالما لم تنعكس تلك الاتفاقيات على القوانين الوطنية . وفي بداية الشهر الجاري تم مناقشة إنفاذ اتفاقية السيداو في العديد من الدول منها اليمن. وفي أكتوبر المقبل ستناقش تقارير البحرين الحكومية والتقارير البديلة سواء تلك التي ستقدمها جمعيات المجتمع المدني في البحرين أو المنظمات والدولية والجمعيات الأجنبية. وبما أننا بصدد الكلام عن حقوق المرأة نرى أن وراء عدم تفعيل اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ''السيداو'' وبروتوكولها الاختياري سبب سياسي سواء من جانب الحكومة أو التيارات السياسية والدينية التي تتلبس بعدة أوجه فتارة تتكلم باسم الدين والثوابت الدينية وتارة أخرى باسم التقاليد والعادات. ومما يزيد الطين بلة عدم وعي المجتمع بشكل عام بأهمية الاتفاقية وجهل الكثير من المدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء الجمعيات النسائية بالاتفاقية. وهذه الملاحظة لا تتجنى على أحد أو تقلل من شأنه بقدر ما هي إيراد لحقيقة طالما لمسناها وتبرز أكثر في الفعاليات أو الاجتماعات المتعلقة بحقوق النساء. من هنا يبرز دور الاتحاد النسائي البحريني وضرورة أن يتبنى خطة استراتيجية تركز على نشر وشرح اتفاقية السيداو وبروتوكولها الاختياري بين جميع الأوساط والتعريف بآلياتها وطرق الاستفادة منها .
ولابد هنا من التذكير بأن البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية السيداو يتيح للمدافعين عن حقوق النساء مجالاً واسعاً لمعرفة تلك الحقوق والدفاع عنها. لذا فمن الواجب على المنظمات الأهلية، خصوصاً النسائية منها الاستفادة قدر الإمكان من هذا البروتوكول وأن تركز جزءاَ من عملها للتعريف به وإيضاح الدور الجوهري للنساء في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان عامة .
ولا بد أن يتركز العمل في مجال التعبئة والترويج للاتفاقية على حقيقة إن أي تقدم في مجال حقوق المرأة هو تقدم وتطور في حقوق الإنسان بشكل عام. وإن إنفاذ الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري ورفع التحفظات ما هي إلا عملية سياسية تتعلق بموقف الحكومات منهما. لذا يتوجب على المنظمات غير الحكومية أن تعمل جاهدة على الضغط على حكوماتها ودفعها على الاعتراف بشرعية عمل لجنة السيداو وحدود سلطتها كما هو مرسوم لها في الاتفاقية. فهذا يتيح للجمعيات الاستفادة بالآليات التي تتيحها الاتفاقية من أجل الدفع بمسألة حقوق النساء خطوات إلى الأمام. ويستلزم العمل أيضاً إبراز معاناة النساء والحرص على أن تستند الحالات إلى أرضية قانونية، إضافة إلى ضرورة إنشاء لجنة أو لجان تكون مهمتها دراسة ومتابعة توصيات وقرارات لجنة السيداو؛ ونشرها على أوسع نطاق، خصوصاً بين صفوف المدافعين عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان إضافة إلى نشرها في وسائل الإعلام المختلفة، ومحاولة تحليل تلك التوصيات واستخلاص الدروس منها؛ وتوضيح كيفية انعكاس تلك التوصيات إيجابيا على النساء في حال تطبيقها بصورة صحيحة. وتتضمن خطة المتابعة تلك التعرف على التقارير الوطنية والبديلة وتقارير الظل المتعلقة بإنفاذ اتفاقية السيداو في مختلف البلدان من أجل استقاء الدروس منها .
إضافة إلى ضرورة الاهتمام بمجريات الاجتماعات المختلفة للجنة السيداو وقوانينها الأساسية وآلياتها والشكاوى الواردة لها في إطار البروتوكول الاختياري. إذ إن كل تلك الأمور من شأنها تطوير إمكانيات المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان والمنظمات النسائية وجعلها أكثر قدرة على التحرك والاستفادة من آليات الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة .
وفي هذا الصدد لابد أن تنشأ لجنة خاصة بالسيداو ضمن اللجان العاملة في الاتحاد النسائي البحريني شريطة أن تعكس تمثيلاً صادقاً للجمعيات الراغبة في العمل في هذا الميدان، وأن يكون عملها مستمراً بحيث تضع استراتيجية وخطة عمل واضحة مستفيدة في ذلك من خبرة المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في هذا المجال؛ وأن تتبادل التجارب معها. وتعمل تلك اللجنة على نشر كافة الوثائق والفعاليات ذات العلاقة باتفاقية السيداو التي تجري في العالم مع الاهتمام الخاص بما يجري في العالم العربي في هذا الشأن .
وأرى أنه آن الأوان للاتحاد النسائي البحريني لينشئ صفحته الإلكترونية على أن تتضمن قسماً خاصاً لنشر كل ما يتعلق باتفاقية السيداو. ويا حبذا لو قام المسؤولون عن بوابة المرأة بخطوة مماثلة. وهذا ينطبق كذلك على الجمعيات النسائية، ولا ننسى الجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان عامة إذ يؤخذ عليها أنها تضع الاهتمام بحقوق المرأة في أدنى سلم أولوياتها. ولا ننسى هنا أن نذكر بضرورة بناء علاقة وطيدة مع لجنة ''المساواة دون تحفظ'' المشكلة من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان والاتحاد النسائي البحريني. إذ تعمل هذه اللجنة ضمن تحالف إقليمي عربي تم تشكيله في المغرب بتنسيق من الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب. وقد دشن التحالف إعلان الرباط الذي تمت دعوة منظمات المجتمع المدني للتوقيع عليه .
وفي هذا الشأن نذكر بضرورة أن تنشئ الجمعيات النسائية وغيرها وكذلك بوابة المرأة رابطاً إلكترونياً بموقع التحالف الإقليمي .

- باحثة مستقلة وناشطة حقوقية

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro