English

 الكاتب:

منى فضل

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عذراً تقريركم مكتمل... ولكن؟!
القسم : قضايا المرأة

| |
منى فضل 2008-07-22 18:16:54


 لا ريب أن التقريرين الرسميين اللذين سلمهما حديثاً المجلس الأعلى للمرأة إلى اللجنة الأممية لمراقبة تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)، واللذين يبعثان الاطمئنان والارتياح للنتائج الإيجابية المتوقعة من موقف اللجنة حول إيفاء الحكومة ببنود الاتفاقية، بحسب تصريح الأمين العام للمجلس لولوة العوضي (انظر «الوسط» 17 يوليو/ تموز 2008)... يتضمنان تفاصيل لها أول وليس لها آخر، وخصوصاً أنهما أرفقا بتقارير تكميلية بها إجابات عن أسئلة واستفسارات بشأن مضامينهما.
معلوم أن التقريرين تمت تعبئتهما بمعلومات تفصيلية وإحصاءات هي للأمانة والموضوعية سليمة ودقيقة وحديثة لا يعلوها الغبار لجهة إبراء ذمة الجانب الرسمي تجاه الإيفاء بالتزاماته لتمكين البحرينيات، بيد أن المعضلة والتحدي المتوقع أن تواجهه الحكومة على رغم الإطناب والتوقعات المطمئنة والمريحة سيتركز برأينا المتواضع على أبعاد عدة لن يكون هناك مفر من مواجهتها وتداولها على المكشوف أمام الرأي العام مع اللجنة الأممية. أبرز تلك الأبعاد ما يأتي:
1 - الإجابة على سؤال محدد من اللجنة ألا وهو: لماذا لا تبادر حكومة البحرين برفع تحفظها عن المادة (2) وهي المادة التي تشير إليها الخبيرة المغربية فريدة بناني قائلة: إنها تمثل القلب النابض للاتفاقية. وكذلك المادة (9 فقرة 2) المتعلقة بالجنسية والمادة (16) المتعلقة بالأحوال الشخصية. وسيتبع ذلك طرح المزيد من الأسئلة في المحاور نفسها، حتى وإن قيل بوجود تفهم دولي إلى أن يتم تنفيذ البنود في ظل توافق مجتمعي. فهذا الحديث لن يعفي أبداً من طرح أسئلة الكيف واللماذا من قبل أعضاء اللجنة.
ونُذكر بإنه إذا كانت الإجابة الرسمية ستتمحور كالمعتاد حول كون المادة (2) تخل بأحكام الشريعة الإسلامية وتتعارض مع تقاليد المجتمع وأعرافه وثقافته، فسوف يستمعون مجدداً إلى تنظيرات لا أول لها ولا آخر عما شرعه الإسلام من حقوق ومكتسبات للمرأة وأن الشريعة وقيم الإسلام لا تتناقض وروح المادة!
-لماذا لا تتبنون حملة «جنسيتي حق لي ولأبنائي»؟-
2 - بالنسبة إلى المادة (9 فقرة 2)، المتعلقة بمنح المرأة حقاً متساوياً مع الرجل في الاحتفاظ بالجنسية أو تغييرها بعد الزواج، فإن بادرت الحكومة بتقديم إجابتها التقليدية أيضاً، على أن هذه المادة تتعارض مع قانون الجنسية البحريني للعام 1963، وإن هناك إجراءات إدارية بديلة مؤقتة تسد النقص وتلبي معالجة بعض حالات البحرينيات المتزوجات من أجانب، فذلك لن يمرر ولن يكون مقبولا بسبب تعارضه مع حق المواطنة المتساوية التي نص عليها الدستور للجنسين، وسيتداخل الأمر مع ملف التجنيس السياسي، ولن يكون مقبولاً القول إن عملية التشريع لم تعد بيد الدولة وحدها وإنما هي في عهدة مجلسي النواب والشورى، ما يصعب ويعقد عملية تعديل قانون الجنسية البحريني بهدف تحقيق المساواة الكاملة، كما أنه ليس مبرراً للتهرب من المسئولية إلى الأمام وترديد أن دور «المجلس الأعلى» انتهى، لأنه ليس الجهة المختصة بإصدار القانون ولاسيما إنه أدى دوره كاملاً بتنفيذ برامج وحملات التوعية، وعليه كفى الله المؤمنين شر الاقتتال... للمزيد انظر مقابلة الأمين العام في «الوسط» 17 يوليو 2008).
لماذا لن يكون ذلك مقنعاً أو مقبولا؟ لسبب جوهري، كون المجلس غالباً ما يصر على أنه الممثل الوحيد والشرعي للمرأة البحرينية وأن الاتحاد النسائي ما هو إلا ممثل عن الجمعيات النسائية فقط، وأنه - أي المجلس - مطالب حينها بتحمل مسئوليته على اضعف الإيمان بتبني النص القانوني المقترح من قبل الاتحاد النسائي الذي تتصدره حملة «جنسيتي حق لي ولأبنائي»، لا التهرب من المسئولية أو الاستمرار في وضع حلول وقتية ترقيعيه حسبما تقتضيه هذه الحالة أو تلك. هل نتحدث هنا عن الإرادة والجدية؟ حتماً، فالتجربة المغربية ماثلة أمامنا حتى وإن تباينت الظروف واختلفت المستويات، فما يميز تلك التجربة هو ما توافرت عليه من إرادة سياسية شكلت قوة دافعة ورافعة وجادة في توليد آليات مستدامة وليست موسمية ذات طرطقات إعلامية.
-أين الإرادة السياسية لإصدار القانون؟-
3 - أما حين يصار الحديث عن المادة (16) المتحفظ عليها، وهي المعنية بغياب قانون أحوال شخصية ينظم أوضاع الأسرة البحرينية، وقتها سيكون محتماً على الطرف الرسمي توضيح نوع ومستوى التدابير التي قام بها. أجزم، أن كل مسبب وتبرير سيتعرض للسين والجيم، ولن يكون وافياً وشافياً للجنة القول إن الموضوع تسيس، كما لن يتقبل الرأي العام تعليق إشكالية غياب القانون على شماعة تعصب وتشدد بعض رجالات الدين، ولن تكتفي اللجنة بالاستماع إلى مناشدة الحكومة لهم برفع المعاناة عن الأسرة في المحاكم الشرعية، وإبراء ذمتهم من تعليق المشكلات وعدم حلها بسبب الاختلافات... ذلك لن يعني شكلاً ولا مضموناً الإيفاء بالالتزامات وتحمل المسئولية كقيادة تدعي عملية التمثيل، كما لن يكون مبرراً القول إن هذا القانون لن يكون العصا السحرية كما يتصور البعض أو الاستمرار في تسويغ الحلول الجزئية فقط والضرورية مثل صندوق النفقة وتعديل قانون إجراءات التقاضي في المحاكم الشرعية بصفة الاستعجال عليها، وتأهيل الكادر الإداري في المحاكم وإنشاء مراكز إرشاد أسري، فما تغير من إجراءات أو ما يحمل من أمنيات مهمة - تشكر الدولة على تنفيذ بعضها - لكنها لا تحل المشكلات المزمنة والعالقة في أروقة المحاكم الشرعية بسبب غياب القانون، ولا تمثل جبهة حقيقية صلدة ضاغطة دائمة رافعة السقف باتجاه الإصرار على إصدار القانون.
فالحكومة كما هو مدْرَك لا تحرك ساكناً في تبيان الإحصاءات والأرقام المهمة التي تبين حجم الضرر الواقع على المتضررات أنفسهن أو عدد حالاتهن وأنواعها المسجلة منها في المحاكم أو المستشفيات أو مراكز الشرطة أو حتى ما يصل منها إلى «المجلس الأعلى» نفسه، إذ لا توجد مراكز رصد لظاهرتي العنف الأسري والتمييز بحق المرأة، فضلاً عن قوانين تجرمهما، ولاسيما أن الحكومة لا تعترف بوجودهما كظواهر أصلاً وغالباً ما تكتفي بالقول إنها حالات ليس إلا، وهذا بحد ذاته إشكالية كبيرة ستواجهها الحكومة عند التداول في تقاريرها المكتملة إذا أصرت على ذلك. ربما يتم سؤالها عن المعلومات التي تعاونت بالإفصاح عنها عن الحالات المتضررة للمؤسسات الأهلية أو النسائية والحقوقية لكي تمكنها من الضغط وإحراج الكتل النيابية في لامبالاتها تجاه المعضل، وعن طبيعة الخطط والبرامج التي تنفذها بمعزل عن أطراف الشراكة المعنية بمشاركتها ومدى جديتها بهذا الشأن، وعن التقارير التفصيلية الدورية التي يستوجب إصدارها بشأن حجم الضرر الواقع على النساء... الخ! إذاً لتعمل الدولة حسابها لطبيعة الحوارات المتوقعة حتى وإن شعرت بالاطمئنان والراحة لتقدير موقفها تجاه تمكين المرأة وتنفيذ التزاماتها تجاه بنود اتفاقية السيداو فالأحاديث والتصريحات شيء والعمل والنتائج على أرض الواقع شيء آخر.
-لماذا ضد «الكوتا» النسائية؟-
4 - ثمة أمر آخر من ناحيتنا نتوقع التداول فيه، سيكون أمام الحكومة القيام بتسويغ مقنع لموقفها المضاد من معارضة تطبيق مبدأ الكوتا النسائية في المجالات العملية أو في السلطة التشريعية الذي ثبتت نجاعته في بعض الدول العربية ومنها المغرب حيث تشير الوزيرة المغربية نزهة الصقلي التي رشحت نفسها للبرلمان عشر مرات منذ 1976 ولم تنجح إلا في العام 2002، إلى أن نظام الكوتا خيار عملي يكفل تمثيل النساء سياسياً: نعم حدث هذا في 2002 وكانت خطوة مهمة، بل إن التغيير الأساسي والجوهري في حياة النساء المغربيات هو هذا الحدث، حيث دخلت المرأة بقوة إلى البرلمان متمثلة في 35 نائبة، وأظن أنه كان من المستحيل دخول المرأة بمثل هذه الكثافة من دون هذه الكوتا، لأن الرجال هم المسيطرون على الحياة السياسية، وكأنها قضاء خاص بالرجل، ولولا الإجراءات الإيجابية لما وصلت المرأة إلى هذا الموقع... انظر صحيفة «أوان» لسمر المقرن 15 يونيو/ حزيران 2008)!
-ما هي معايير الترشح للمناصب؟-
إلى هنا، فالقول الرسمي بأن آلية التزكية هي آلية تساعد المرأة ويمكن الاستعاضة عنها عوضاً عن الكوتا المقننة لحين توفير قناعة اجتماعية إنما هو تعبير فاقع عن عدم الجدية وغياب الإرادة السياسية المطلوبة للإسراع بعملية تمكين المرأة البحرينية، وبمثله يمكن مساءلة الحكومة عن ماهية المعايير التي يتم على أساسها تعيين عضوات مجلس الشورى أو في المناصب القيادية حيث تغيب الضوابط أو المعايير، لتحل محلها العلاقات القرابية والولائية (أي من الموالاة والقرب والتقرب من مؤسسة الحكم) وبالتالي لن يكون مقنعاً ولا مبرراً أو مقبولاً الرد الرسمي: بأن المعايير التي طبقت على اختيار الأعضاء الرجال هي ذاتها التي طبقت على النساء... الخ.
هنا لا يتم الحديث عن المساواة في تطبيق انعدام معايير الكفاءة، إنما السؤال واضح وصريح: هل طبقت المعايير العالمية المقبولة للقدرات والكفاءات والمؤهلات في عملية الترشيح والتعيين للمناصب وفي كلا الحالتين للرجال والنساء؟! هل يتوافر الجميع منهم على الكفاءة؟! والأهم من هذا وذاك، هل تتوافر في العناصر المعينة عملية التمثيل عن القاعدة الشعبية أو نسبة منها أو عن مؤسسات المجتمع الأهلي كحد أدنى؟ كل هذه الأسئلة تمثل تحديات للجانب الرسمي «كان الله في العون»! تحديات نتمنى له التوفيق في تجاوزها بسلام وهدوء بال، وتفهم لطبيعة الظرف السياسي ولمستويات الطرف المقابل الشريك الذي يهمش عن عمد وإصرار، وخصوصاً أن هذا الطرف ذو خبرة وحنكة و «مب غشيم»!
الوسط – 22 يوليو 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro