English

 الكاتب:

كاتب بحريني

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مـــــــاذا بعـــــد تـــدشين إجــــــراءات القانـــون 19؟
القسم : شؤون عمال

| |
كاتب بحريني 2008-07-06 16:33:49


بقلم :كريم رضي بعد مخاض طويل وتأجيل لمرات خلنا معه أن القانون 19 لسنة 2006 بشأن تنظيم سوق العمل سوف يصبح حبرا على ورق ولن يأخذ طريقه للتنفيذ وسط تجاذبات كثيرة كان الشد فيها بين الهيئة وأصحاب العمل، جاء قرار بدء تطبيق الرسوم اعتبارا من يوليو 2008 وسط اهتمام كبير بهذه المرحلة وترقب من كل الأطراف، الحكومة والعمال وأصحاب العمل والمستثمرين بشكل عام الوطنيين والأجانب والمتخصصين والميديا بمختلف أشكالها ودول الجوار التي تنظر لهذا المشروع كتجربة قابلة للدراسة والتطبيق. ولو أنصفنا لقلنا إن هذا الحدث هو أبرز الأحداث الاقتصادية في القرن الواحد والعشرين بحرينيا والذي يؤمل له أن ينقل البلاد من مرحلة توطين العمالة بالقانون إلى مرحلة توطين العمالة طبقا لميكانيزم السوق .
ثمة دروس مهمة قدمتها تجربة هيئة تنظيم سوق العمل أبرزها أن الترويج المبكر لأي مشروع وإشراك أصحاب المصلحة بشكل فاعل حتى لو كانت لديهم معارضة للمشروع سوف يؤدي إلى تنفيذ هذا المشروع مهما أحاطت به المحاذير. كما أن الدرس الآخر هو أن التضحية يجب أن تكون من الجميع وأن الثمن الذي تدفعه شريحة اجتماعية لا بد أن يوجد ما يعادله من ثمن تدفعه شريحة أخرى وألا تتحمل شريحة وحدها كل العبء فيما تبقى غيرها تجني ثمار هذه التحولات .
لا يمكن القول إن طرفا خسر فيما ربح آخر في هذا الانطلاق فقد كان لكل خسائره وأرباحه أيضا وهو ما قيل منذ بدء إطلاق إصلاح سوق العمل كفكرة قائمة على تغيير معادلة كلفة العمل، حيث قيل يومها إن الجميع عليه تقديم تضحيات لنجاح هذا المشروع .
على صعيد أصحاب العمل كان الثمن الذي دُفع هو أنه أضيفت كلفة الرسوم الشهرية بواقع 10 دنانير شهريا و بما يعني 240 دينارا خلال فترة سريان التصريح، وأضيفت كلفة حرية انتقال العمالة دون شرط موافقة صاحب العمل الأسبق التي نصت عليها المادة 25 من القانون 19 والتي ما زال السجال حولها. وإذا كان يمكن القول إن التغيير في الرسوم لم يكن بتلك الدرجة من التطرف بل كان من التدرج بحيث إن السوق سوف يمتصه بسهولة فإن مبدأ حرية انتقال العمالة هو الذي يعتبر أكثر البنود راديكالية في هذا المشروع. وفي الدورات والورش المتعلقة بالعمالة المهاجرة التي كان لنا حضورها محليا وخارجيا كعمال عرضنا هذه المادة من القانون ودافعنا عن هذا التغيير مما جعله محل احتفاء المشاركين الدوليين بوصفه تحولا إيجابيا من مرحلة الاستقرار القهري للعامل الأجنبي في العمل إلى الاستقرار الطوعي .
والحق إن أصحاب العمل برغم معارضة أغلبهم لهذه المادة بشكل عام إلا أنهم على الأرض كانوا أذكى من أن يجلسوا يبكون على اللبن المسكوب فقد اتخذت فعلا عدد من الشركات، الكبرى منها على وجه الخصوص، كبابكو وبتلكو ومصنع تكوير الحديد وغيرها قرارات ووالحديد قرارات بتوحيد سلم الأجور للعمالة الآسيوية مع النموذج الخاص بالعمالة الوطنية والأوروبية. وهذا كله حدث خلال فترة قصيرة في مؤشر على التنسيق المشترك بين هذه الإدارات وفي سعي لا يخطئه الراصد لاستباق الانتقال إذا ما تم السماح به بعد بدء تطبيق القانون .
وكان من إيجابيات هذا الرفع لرواتب الآسيويين أنه كرس مبدأ عدم التمييز والاستناد إلى الاتفاقية الدولية 111 بشأن عدم التمييز في الاستخدام والمهنة التي صادقت عليها المملكة مما أتاح للنقابات أن تطالب أيضا هي بدورها بشمول العمال المحليين أيضا بالعلاوات الممنوحة للعمال الأجانب خصوصا علاوة السكن حيث لم نعد اليوم نجد الميزة التي كان ينفرد بها العامل المحلي في زمن مضى وهي مجانية السكن. وإذا ما ألحقت الخصخصة خدمات التعليم والصحة بمنظومة الخدمات المدفوعة الثمن فلا شك أن التأمين على الصحة والتعليم سيكون مطلبا عماليا عاما كما هي علاوة السكن الآن للعمالة المحلية أيضا. بل وكان من الأحكام النادرة والتي تمثل سابقة قضائية مهمة أن المحكمة حكمت طبقا للاتفاقية 111 لعمال داينكورب بحقهم في علاوة الطعام أسوة بالعمال الأجانب .
أما على صعيد الطرف العمالي فقد كان الثمن الذي دُفع أيضا ليس باليسير. فبعد أن كانت البحرنة قانونا أصبحت آلية مرنة حاكمة لتصاريح العمل. ومع أن الطرف العمالي لم يعارض تطبيق المادة 25 بشأن حرية انتقال العمالة الأجنبية لسببين أساسيين، أولهما الحرص على إعمال المبادئ الأساسية لمنظمة العمل الدولية بشأن حرية العمل ورفض العمل القسري وثانيهما غلق باب تذرع بعض أصحاب العمل بأن العامل المحلي لا يستقر في موقع عمل والأجنبي عكس ذلك، نقول إذن مع عدم معارضة الطرف العمالي لهذه الحرية في الانتقال إلا أنه من المفهوم أن ثمة تضحية سيكون على العمال دفعها من خلال ازدياد حدة المنافسة خصوصا في حالة الكفاءات الفنية العالية المهارة. كما أن هناك ثمنا سيتحمله العمال بطبيعة الحال لكونهم فئة من مجموع فئات الشعب بل هي الفئة الأعرض من خلال تحمل ارتفاع كلفة المعيشة وأسعار المواد الاستهلاكية والتي جاءت نتيجة لتوجه التجار لتعويض ما دفعوه من رسوم مستحدثة .
بهذه المشاركة إذن انطلق مشروع إصلاح سوق العمل وهو في أجندته الأصلية تحقيق أهداف أساسية هي أن يؤدي ردم الفجوة في كلفة العمل إلى أن يجد صاحب العمل أن من الأفضل له اختيار العمالة المحلية بشرط تدريبها وتأهيلها وهذا التدريب هو مهمة صندوق العمل مستفيدا من تحويل 80% من رسوم العمالة من هيئة تنظيم سوق العمل إلى الصندوق. كما أن للصندوق غرض آخر أيضا هو رفع قدرات أصحاب العمل أنفسهم من خلال الميكنة والأتمتة وتحسين الإدارة والإنتاجية خصوصا في المؤسسات المتوسطة والصغيرة .
والآن آن لنا أن ننتقل من موقع المنتظر إلى موقع المتابع والمراقب. كنا خلال السنتين الماضيتين كمن ينتظر حادثا سعيدا والآن ها هو المولود قد أقبل. هل سنرعاه ليكبر بشكل طبيعي في جو من الحياة الصحية العامرة بالنزاهة والشفافية والمساواة في تطبيق القانون والحرفية في تحقيق الأهداف .
هل تقدم الحكومة قبل كل الأطراف دعمها لهذا الوليد من خلال تمثيلها القدوة الحسنة سواء في توظيف العمالة المحلية في الشواغر المتاحة خصوصا ما هو منها مفروغ أصلا من كونها عملا مرغوبا ومطلوبا من الباحثين المحليين عن العمل. وخصوصا أيضا في قطاعات أصبحت للبحرين فيها خبرة تربو على نصف قرن مثل محطات الماء والكهرباء والخدمات الصحية؟
هل يقدم العمال دعمهم لهذا المشروع من خلال الخروج من رومانسية الاتكاء على القانون في فرض حصولهم السهل على العمل إلى القتال بالكفاءة والمعرفة في سبيل هذا الحق؟
هل يقدم أصحاب العمل دعمهم لهذا المشروع بألا يجعلوا قصة الرسوم مجرد مقايضة للبحرنة بالمال تحت شعار ''خذ ما تريد من رسوم وأعطني ما أريد من عمالة أجنبية''؟
نعتقد جازمين أن الجميع ضحى ليبدأ تنفيذ هذا المشروع وعلى الجميع أن يحافظ على ازدهار ما ضحى من أجله .
كم تبدو الصورة للمتفائل جميلة وواعدة عشية انطلاق مشروع إصلاح سوق العمل في عشية الأول من يوليو/ تموز، ولكن التحدي سيبقى ماثلا ما إذا كانت البحرين بأكملها وليس الهيئة وحدها قادرة على أن تجعل مواعيدنا جديرة بوعودنا .

* كاتب ونقابي بحريني

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro