English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بصفتي مواطناً بسيطاً !!
القسم : سياسي

| |
عبدالله الحداد 2008-07-05 11:47:46


تصاعدت طبول الحرب وتزايدت وتيرتها في الفترة الأخيرة ضد إيران، حتى باتت وكأنها وشيكة الوقوع، فأقلقت دول المنطقة ودفعتها بأن تفكر بشكل جدي وسريع في حماية نفسها ونفطها وأمنها، فقد عاشت الحرب وأهوالها وغموض احتمالاتها وأمدها وآثارها الاقتصادية المدمرة وخطرها على استقرارها، إبان الحربين، العراقية الإيرانية الأولى وحرب الخليج الثانية بعد غزو العراق للكويت.

مؤشرات الوقوع الوشيك للحرب عديدة، منها حين أعلنت مملكة البحرين بأن على الحلفاء أن يبلغوها بأي تطور جدي قبل اندلاع الحرب حتى ترتب أوضاعها وتحسب حساباتها حماية لشعبها وأمنها واقتصادها، مؤكدة بأنها ليست مع الحرب ولا تود إشعالها وان مصلحتها مع الاستقرار.. وحينما سارعت الكويت في تأمين خط تدفق النفط عبر السعودية بعد تهديد ايران باغلاق مضيق هرمز الذي يعتبر شريان الحياة للمنطقة، فالنفط هو السلعة الوحيدة التي تعتمد عليها في اقتصادها مثلها مثل بقية دول الخليج، وتوقفه يعني توقف كل أشكال الحياة فيها. وحين هددت أمريكا إيران إن أقدمت على خطوة فعلية باتجاه الإغلاق، ما يعني الاحتمال بتوجيه ضربة فعلية من اسرائيل التي صرحت بغطرسة فظة تعكس قدراتها الجوية الهائلة بأنها تعد العدة لتنفيذ قصف المفاعل النووي الايراني، موحية بأنها نزهة أخرى وإن كانت أكثر خطورة نسبيا من تلك التي قامت بها ضد مفاعل العراق أيام نظام صدام أو قصفها الأخير لمفاعل نووي سوري صغير مشتبه به بالصحراء الشرقية قرب نهر الفرات، ولنشر الرعب وإجبار من له قدرة على التأثير على النظام الإيراني لدفعه على التراجع عن خططه النووية.

لم تصرح باقي دول الخليج شيئا عن الحرب المتوقعة، ولكنها بالتأكيد تعيش قلقا مماثلا للبحرين والكويت، فالكل في خطر.. ويدرك نوع الضغوط السياسية ومستوياتها وفضائح انتهاك السيادة الوطنية من أمريكا والدول الغربية اثناء سير الحرب.

فما موقف المواطن البحريني والخليجي البسيط من هذه الأزمة التي قد تكون أكثر خطورة من سابقاتها؟ يمقت بكل تأكيد هذا المواطن الحروب وخاصة إذا كان مسرحها منطقته، فقد أدرك هول الحرب وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والصحية.. إنه يفسر حالات السرطان المتزايدة من استخدام أمريكا لأسلحة كيماوية سامة منها اليورانيوم المنضب في حربه ضد العراق الذي لوث أجواء المنطقة وأراضيها. وعاش اصطفافات أو انحيازات طائفية أو قومية أو عرقية بحكم التكوين الاجتماعي لشعوب المنطقة خلال الحربين السابقتين واستفادت منها الولايات المتحدة وحلفاؤها وظل تأثيرها السام حتى اللحظة يتلف النسيج الاجتماعي ويشكل أكبر خطر يهدد استقرار هذه المجتمعات، ويلوح بمصادمات أهلية، كما أدرك تماما أن الحروب التي تجري في منطقته تستنزف اقتصاده ومدخراته، فأمريكا تصور لهذه الأنظمة - وإن لم تقتنع - بأنها تحميهم وتنوب عنهم لذا عليهم المشاركة بالمال والعتاد وتحمل الخسائر وتهيئة المستشفيات للجيوش الغربية وقبول سقوط الصواريخ على أراضيها وتعبئة الدولة لحالات الضرورة، مما يؤثر سلبا في التنمية ويحرم شعوب المنطقة من الاستفادة من ثرواتها، ويزيد نسب التضخم والغلاء ويعطل وصول المواد الغذائية والدوائية له إذا تم بالفعل سد مضيق هرمز الذي سيشكل أكبر مأساة حقيقية يعيشها أهل الخليج. كما أن وطنيته تتعرض للإهانة لأنه لا يجد قدرة على حماية الوطن من انتهاكات الحلفاء لسيادته، فأجواؤه وأراضيه متاحة لا بسبب تعاون الأنظمة الخليجية وإنما غصبا. وأخيرا فهو يؤمن بأن إسرائيل هي المستفيدة من هذه الحرب وان امريكا لا يهمها المواطن الخليجي وإنما مصلحتها ومصلحة ربيبتها.

من هنا يعلن المواطن البسيط في البحرين والخليج بأن الحرب ليست من حالات إشباع الفضول النفسي ولا التجارب المشروعة الكاشفة للقدرات المفيدة للنمو ولا هي من الهوايات أو الألعاب أو المغامرات المحسوبة، إنها قتل للنفوس وتدمير للممتلكات وتأخر اقتصادي يعقبه تخلف اجتماعي وأمراض إضافة لاصطفافات سياسية أو طائفية أو دينية أو عرقية تمزق الأمة فتهتك نسيجها الاجتماعي المتكون عبر مئات السنين.

الأيام – 5 يوليو 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro