English

 الكاتب:

حيدر محمد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

منيرة فخرو: إصلاح النظام الانتخابي بوابة التغيير
القسم : سياسي

| |
حيدر محمد 2008-07-02 00:35:34



حيدر محمد
أطلقوا عليها «زهرة المعارضة»... كانوا يعلمون أن مشاركتها رمزية ليس إلا، ولكنهم اجتمعوا عليها لرد جميلها في توقيع عريضة التسعينيات، وفي فصلها تعسفياً من جامعة البحرين في العقد المرّ.
كانت المرشحة الأكثر حضوراً إعلامياً، وكانت قاب قوسين أو أدنى من قبة النيابي لولا تمكن النائب الثاني لرئيس مجلس النواب صلاح علي من الفوز عليها، لتبدأ من ليلة الانتخابات موجة من التشكيك في كل شيء، وبدا أنصارها يلقون التهم على «المراكز العامة».
مبدئية... صعبة المراس... حنونة بالفطرة... هكذا يصفها طلابها ورفاق دربها، ولكنها اختفت عن الصورة قليلاً، وثمة من يعتقد أنها قرّرت ألا تخوض معركة التغيير، ولكنها اختارت أن تطلّ هذه المرة من المحافل الدولية، وترى أن «منابر التغيير لا تقتصر على هذه القبة».
إنها منيرة فخرو التي نفت ما يتردد بأنها أصبحت جليسة الدار، ولم تؤثر الصمت... تقول إن «طيور الظلام» لاتزال تعمل ولكن نشاطها مؤطر بتجاذبات المسرح الدولي... فها هي اليوم تطل من «شاشة الوسط»... ماذا تقول منيرة فخرو الآن عن المشاركة والمعارضة والتحالفات والسلطة والمجلس العلمائي، هذا ما تجيب عنه منيرة فخرو عبر هذه النافذة. 
  
بداية أين وعود منيرة فخرو التي قطعتها على نفسها في الانتخابات بتأسيس حراك شبابي ليبرالي فاعل؟ ماذا حدث بالضبط؟ هل تبخر كل شيء؟ 
الذي حدث بعد الانتخابات مباشرة أن الناس متحمسون وخصوصاً من انتخبوني وبالذات فئة الشباب، وبقدر ما سرّني ذلك وخفف عني عدم النجاح بقدر ما أحسست بالمسئولية وخصوصاً أن هؤلاء الشباب لم يكونوا من دائرتي فقط بل من دوائر مختلفة تشمل مختلف مناطق البحرين، وتمنوا علي أن أؤسس تجمعات أو جمعيات شبابية، وفعلاً تحمست للموضوع ولكنني كنت مقتنعة بأن كل جيل يحمل أدواته الخاصة به، وأخبرتهم أنني سأساعدهم على التنظيم ولكن لن أكون رئيسة، ببساطة لم أشأ أن أكون «زعيمة» كرد فعل لما حدث.
كان من السهل علي أن أؤسس وأتزعم وأن أحدث ضجيجاً كبيراً ولكنني لم أفعل، والسبب أنني وجدت أن القوى التي ساهمت في عدم نجاحي ستقاوم ما سأفعله وستنتصر، فأنا لست شخصاً، أنا أمثل تياراً ليبرالياً وليداً وأنا أنتمي إلى تنظيم سياسي يريد ترسيخ نفسه وخصوصاً داخل فئة الشباب. 
  
نلاحظ أنك تكررين مصطلح «عدم نجاحي» بدلاً من «إسقاطي»، هل تخليت عن «نظرية المؤامرة»؟ 
عدم نجاحي يعني إسقاطي، أنا متأكدة أنني أسقطت فعلاً، ولكن عدم نجاحي فيها حيادية أكبر وخصوصاً أنني آتية من خلفية أكاديمية.
تأثير «طيور الظلام»
يرسمه المسرح الدوليّ 
كثيراً ما ترددين في خطابك مفردة «طيور الظلام»... لماذا؟ 
في كل مكان من بقاع العالم تجد طيور الظلام وطيور الخير أيضاً، والغلبة لأي منهما تعتمد على تطورات داخلية وإقليمية ودولية ومن بينها أسعار البترول، وقضية النزاع بين أميركا وإيران، كل هذه القضايا ستؤثر علينا، فعندما يدعي بعضهم أننا يجب ألا نلتفت إلى الخارج فنحن نرد عليه بأن الخارج يؤثر علينا شئنا أم أبينا... أنا أعلم أن ما يحدث عندنا مرتبط بما يحدث في الخارج، لأن البحرين ليست معزولة عن العالم، ونحن لا نريد لها أن تنعزل. 
  
ولكن لماذا كل هذا الإصرار على فرضية التزوير، فهل هناك مآرب أخرى؟ 
أنا أعتقد بل إني متيقنة وقد أعلنت ذلك في كل التلفزيونات أن هناك تزويراً لإبعاد التيار الليبرالي عن الساحة، وتركها للتيار السلفي والإخواني بالنسبة للسنة، ولترك الساحة للتيارات الدينية الشيعية من جهة أخرى. كانت الخطة مرسومة بإحكام أن يتقابل هؤلاء ويتواجهوا ويوضحوا فروقاتهم داخل المجلس على أسس طائفية، وهو كما رأينا قد حدث فعلاً من خلال تجربة السنتين الماضيتين. 
  
ماذا شكلت محطة الانتخابات بالنسبة لك؟ هل ارتفع رصيدك الشعبي؟ 
لم أكن يوماً منعزلة عن الناس حتى يرتفع رصيدي بقرار خوض الانتخابات، ولكنني استفدت من الانتخابات الكثير، وساهمت الانتخابات في توضيح الصورة، وأدركت أنه حتى نجاح المعارضة (الوفاق) كان نجاحاً محدداً بمعادلة (17+1) بحيث يسيطر مؤيدو الحكومة على 22 من مقاعد المجلس، وبسبب هذه التركيبة والمعادلة الظالمة أعتقد أن الوفاق لم تستطع أن تحدث تغييراً حقيقياً من داخل القبة، فلم يسمح لها حتى باستجواب المسئول عن التقرير المثير، بالإضافة إلى المهاترات التي حدثت من إثارات وأسئلة يوجهها الجانب الآخر إلى الوفاق.
ماذا لو دخلت منيرة؟ 
ولكن ربما ثمة من يسأل: ماذا كانت ستضيف منيرة فخرو لو دخلت هذا المجلس النيابي؟ 
لا أريد إضافة أي شيء، ترشيحي فقط كان من منطلق إحساسي بنفسي وبرسالتي وأن من واجبي أن أعمل فأردت اختبار الساحة، وما إذا كنا محقين عندما قاطعنا لمدة أربع سنوات، لأن الجميع لامونا على تلك المقاطعة، ومن جانب آخر أريد أن أعرف هل تستطيع المرأة حتى لو كانت معارضة أن تدخل المجلس.
حسب تخطيطي وحساباتي، فإنه من كان من السهل على الجمعية التي أمثلها وتحالفاتها مع الوفاق والقوى الأخرى المعارضة أن أفوز بأكثر من 60 في المئة من الأصوات، ولكن ذلك لم يحدث بحيث لم أعط حتى الفرصة لخوض الجولة الثانية خوفاً من نجاحي... لقد قطعوا الطريق عليّ مبكراً، وكانت هناك ظروف محلية وخارجية ذكرتها في عقر دارهم في الولايات المتحدة في مبنى الكونغرس وفي منتديات دولية أخرى بأن حلفاء المنطقة وبالذات الولايات المتحدة وأوروبا لم يكونوا مستعدين لوجود حركات معارضة جديدة وخصوصاً بعد ما حدث من فوز حماس والإخوان في مصر.
وحتى عندما طرح بوش الديمقراطية بعد أحداث سبتمبر/ أيلول لم يكن بعد قد تورط في العراق وأفغانستان، ولكن بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق وتهديدها بضرب إيران وجدت هذه القوى أن الوقت لم يحن للمعارضات للوصول عبر قافلة الديمقراطية لكي لا تهتز الأنظمة، وهذه القوى الدولية فضلت الاستقرار والتعامل مع الأنظمة الموجودة بدلاً مما تجلبه الديمقراطية من تأثير على مصالحها، من الواضح أن الولايات المتحدة -وأوروبا أيدتها ذلك - عملت على تسويف تطبيق الديمقراطية في المنطقة إلى أجل غير مسمّى.
لم أجلس في بيتي 
ولكنك تركت الساحة وجلست في بيتك... لماذا؟ 
أنا لم أترك الساحة لا داخلياً ولا خارجياً، وذهبت إلى محافل كثيرة محلية وإقليمية وخصوصاً المحافل الدولية، وأبرزت قضية البحرين وركزت على أمرين ولا أزال أطالب بهما: تعديل الدستور وإصلاح العملية الانتخابية برمتها بدءاً من عدالة الدوائر ومن ثم المراقبة وكذلك شفافية الصناديق، فمن دون تعديل الدستور وإصلاح العملية الانتخابية برمتها لن تكون هناك ديمقراطية، وأتمنى أن يتخذ المعارضون وقفة لتبني ما أطرحه. 
  
هل تميلين إلى فرضية أن نشاطك في الخارج لا يزعج السلطة؟
أنا على وئام مع نفسي، لديّ قناعة أعمل على تحقيقها، ليس من مهمتي أن أحرز رضا الآخرين، هذه مسالة تخصهم، وقد وصلت إلى عمر يؤهلني لأن أتخذ قراري بنفسي، فأنا جدة وأستمتع مع أحفادي.
منيرة... وذاكرة التسعينيات 
بدا واضحاً أن الناس تعاطفوا معك بشكل رئيسي لتعرضك للفصل من جامعة البحرين في التسعينيات، ولكن ماذا تحتفظ ذاكرة منيرة فخرو عن تلك المرحلة؟ 
إن فصلي من الجامعة كان جزءًا من حركة شعبية وتعنت السلطة في مواجهتها، كانت السلطة تعتقد أنها ستقضي عليها مثلما قضت على ما سبقها من انتفاضات، ولم تنتبه حينها إلى التغيرات التي حدثت على الساحة الدولية بالنسبة لانهيار الاتحاد السوفياتي واحتلال الكويت وزوال حاجز الخوف بالنسبة لشعوب المنطقة بعد تداعيات الغزو.
السلطة لم تكن متنبهة أيضاً إلى تشكل أجيال شابة جديدة كسرت جدار الصمت، السلطة لم تقرأ التاريخ جيداً واعتقدت أن الاستجابة لمطالب المعارضة تعتبر ضعفاً، لذلك كان القمع والقمع فقط الذي انتهى مع مجيء صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ومشروعه الإصلاحي الذي وضع الأمور في نصابها في بداية حكمه، ولابد من الاعتراف أننا ورغم انتقادنا لبعض الأوضاع فإننا نثمن دور جلالته في حل الإشكالية الكبرى التي مر بها شعب البحرين في التسعينيات (...) نعم، نحن نعترف أنه ليست لنا ديمقراطية بالشكل الصحيح ولكن لدينا حرية الكلام والتعبير ولدينا تكتلات سياسية ضعيفة ولكنها في طريقها إلى التطور.
البلدية لا تريد أن نزعج الجيران! 
هل لديكم أملاً في التحشيد في مدينة عيسى كموقع مستقبلي للتيار الليبرالي؟ هل تشعرون أن البيئة مهيأة لوجودكم هناك؟ 
هذا ما أعتقده أنا وغيري في الجمعية، والسبب هو عدم تجذر القاطنين في هذا المكان منذ سنين، فهذه أماكن مستحدثة، وبالنسبة لي فقد مرّ على وجودي في المنطقة الوسطى 21 سنة ولا تقارن هنا مدينة عيسى بالمدن والقرى الأخرى، فنحن نزحنا من مناطق مختلفة، وأصبح السكان مختلطين ببعضهم بعضاً، وقلت عندهم الحساسيات الطائفية، ولكن هناك من لا يريد لنا أن نعمل في المنطقة.
كنا قد طلبنا على سبيل المثال أن نفتتح فرعاً لجمعية «وعد» في مدينة عيسى فلم يسمح لنا أي شخص بتأجير مبنى، وكذلك لم تسمح لنا البلدية بالترخيص بحجة أن وجودنا فيه إزعاج للجيران! هذه كانت أول عقبة، فوجودنا لم يكن على أرض الواقع بصورة مجسدة بسبب منع الآخرين كأفراد وكبلدية. 
  
هل تتوقعين أن السبب عدم إزعاج الجيران، أم عدم إزعاج السلطة؟ 
كانوا يريدون استئصالنا من مدينة عيسى لينفردوا بها، ولكنني أعتقد أنهم فشلوا في ذلك، فالأيام المقبلة ربما تحمل مفاجآت. 
  
حسناً... مفاجآت على أي صعيد؟ 
الفترة المقبلة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال! 
  
وبرأيك ماذا حقق المجلس النيابي بعد عامين من انتخابه؟ 
في الحقيقة المجلس عجز عن تحقيق تقدم ملموس في أهم أمر وهو ملف الإسكان، فكم شخصاً وُعد بالإسكان فأعطي بيتاً أو شقة فعلاً... كانت فقاقيع هواء، فكلما تم دفن أجزاء كبيرة من البحرين توزعت هذه الأراضي والقطع على المحظوظين.
الاستجوابان بلا نتيجة! 
كيف تنظرين إلى استجوابي وزير شئون مجلس الوزراء ووزير شئون البلديات والزراعة اللذين انشغل بهما الرأي العام خلال الدور الثاني؟ 
الاستجواب الأول أهم بكثير، والاستجواب الثاني على رغم أن اللجنة المختصة برأت صاحبه ومن ثم أدانه المجلس إلا أنه في طريقه إلى الإلغاء من طرف جهات عليا، ولكن عموماً كان الأجدى أن يقدم المجلس أولوية بتسريع إسكان المحتاجين، وأن يرفع موازنة وزارة الصحة وموازنة وزارة التربية لإصلاح التعليم، هل استطاعوا ذلك، تركيبة المجلس لن تسمح بإحراز تقدم سياسي حقيقي، لذلك أدعو الوفاق لإعادة النظر في أولوياتها، الأولوية هي تعديل الدستور وإصلاح النظام الانتخابي.
2006 و2010 
هل نفهم أن منيرة فخرو قررت مبكراً عدم خوض انتخابات 2010؟ 
سأخوض الانتخابات المقبلة إذا تم تنفيذ البندين (الدستور والنظام الانتخابي)، وإذا لم توجد الجدية فمن وجهة نظري لا جدوى حقيقية من الدخول، فلذلك، بصراحة لا نريد أن نرى «مسخرة» لأربع سنوات أخرى.
على أي أساس يقترع المواطن مجدداً، ماذا حقق هذا المجلس لنتتخب مثله، لذلك أتمنى على المعارضة داخل المجلس وخارجها أن تتبنى هذين المطلبين، وتبادر خلال السنتين المقبلتين إلى طرح التعديلات الدستورية من داخل المجلس وخارجه، وطرح ملف إصلاح العملية الانتخابية بكاملها.
أمام أبل فرصة سنتين 
كيف تقيّمين أداء النائب الليبرالي الوحيد في المجلس عبدالعزيز أبل؟ 
لست مقتنعة بأدائه، لقد تغيّر عزيز أبل ولكن ليس عزيز أبل فقط من تغير، فحتى بعض أعضاء الوفاق خطابهم يختلف عما قبل المشاركة. 
  
وما أبرز مآخذك على أدائه؟ 
عزيز أبل كان يترأس المؤتمر الدستوري فأتمنى عليه أن ينفذ ما كان المؤتمر الدستوري يسعى إليه خلال فترة رئاسته... لم نر عزيز أبل يتحدث عن ذلك، أريده فقط أن ينفذ ما كان يطالب به، وعلى أية حال أمامه سنتان لتنفيذ ذلك وبعدها سنحكم عليه.
صلاح علي تيار وليس فرداً 
وماذا عن خصمك في الانتخابات النائب صلاح علي... هل مازالت القطيعة مستمرة بينكما؟ 
التقيت صلاح علي في مؤتمرات خارجية بعد الانتخابات، صلاح علي ليس مشكلة على المستوى الفردي، ولكنه يمثل تياراً وهذا التيار يتمدد نفوذه حالياً في البحرين بسبب القوة المالية خارج البحرين وبسبب احتضان السلطة له. 
  
هل تأثرت علاقتك مع أركان الحكم بعد «إقصائك عن الفوز»؟
لم تتأثر العلاقة، لدي علاقة بحكم عضويتي في المجلس الأعلى للمرأة وأكن احتراماً كبيراً لرئيسته سمو الشيخة سبيكة.
في المجلس الأعلى للمرأة 
ولكن البعض اعتبر إعادة تعيينك عضواً في المجلس الأعلى للمرأة مثار استغراب وأنت في صدارة المعارضة، هذا ربما يقوّض فرضية محاربتك من قبل السلطة؟ 
في المجلس الأعلى للمرأة نحن لا نتعاطى السياسة، بل نقوم بعمل كل ما من شأنه أن يرفع اسم المرأة، وأنا قبل أن أكون معارضة أو موالية، أنا خبيرة دولية في قضايا المرأة والديمقراطية وخصوصاً في منطقة الخليج. 
  
لو عرض عليك منصب آخر ربما في الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التي سيتم تشكيلها قريباً، هل ستقبل منيرة فخرو؟ 
أنا متأكدة أنه لن يعرض أي منصب رسمي. 
  
أنتم طالما تكرّرون وجود ما تسمونه انتهاكات لحقوق الإنسان هنا، ولكن البحرين نجحت في دخول مجلس حقوق الإنسان بشهادة تقدير دولية... كيف هذا التناقض؟ 
الانتهاكات موجودة في معظم الدول العربية والخليجية ولكن من خلال نظرة حيادية للواقع سنرى أن هناك حرية تعبير وحرية توجيه نقد للسلطات في البحرين، وطبعاً فإن هذه الحرية غير مغلقة ولكن ربما تفيدنا هذه العضوية فيجعل البحرين تلتزم بعمل إصلاحات أكثر في المستقبل لكونها عضواً في مجلس حقوق الإنسان، وعضويتها تفرض عليها التزاماً أدبياً على الأقل.
المعارضة البحرينية ضعيفة الآن 
أين موقع المعارضة البحرينية من المعادلة السياسية اليوم؟ 
المعارضة ضعيفة ولكن ليس معنى ذلك أنها يجب أن تتراجع عن مبادئها، نحن نعلم أن السلطة لديها المال والقوة بحيث تستطيع السيطرة على غالبية الأمور، هي الطرف الأقوى جداً في المعادلة، ولكن المعارضة يجب أن تثمن أداءها وأن تعود القوى الليبرالية إلى رشدها وتتجمع في كتلة واحدة، والجميع يتحفز والمفترض أن تطوي المعارضة الليبرالية خلافاتها وتقيم جسداً واحداً ورأساً واحدة وإلا ستكون الساحة خالية منها بعد فترة. 
  
لماذا سقط التحالف الرباعي على هذا النحو؟ 
يجب أن نعترف أن القوة الرئيسية على الساحة هي «الوفاق» وكانت هناك تحالفات معها، ولكن بعد الانتخابات تغير الوضع، فالوفاق وضعت مصالحها الأساسية قبل مصالح المعارضة ككل وهذا من حقها، ومشكلة الوفاق هي أن الزعامة الدينية تسيطر على الزعامة السياسية، وبدون فصل الزعامتين ستبقى الوفاق في أزمة مع أعضائها أولاً ومع قيادتها السياسية ثانياً. 
  
هل الوفاق في مأزق الآن؟ 
الجميع في مأزق، والوفاق ليست سبب هذا المأزق، ونحن نتفق مع الوفاق في الكثير من الأسس والأفكار وخصوصاً القضايا الدستورية والخدمية والانتخابات والاختلاف على بعض المنطلقات والتوجهات الفكرية، وكل أناس يعملون بطريقتهم، وبهذه الصورة فرز الوطن، وقوة الديمقراطية في تلونها، وفي تحملها لمختلف التلاوين وفي تحقيق عملية التوافق بين تلك الألوان، لسنا أعداء مع الوفاق - كما يصور البعض ومنها قوى قريبة من السلطة - بل مازلنا أصدقاء، ولكننا لا نستطيع أن نلغي خيارات الناس.
مرجعية «العلمائي» وخيارات الساحة 
كما ذكرت أن الوفاق مرجعيتها الرئيسية هي المجلس العلمائي الذي نادى رئيسه الشيخ عيسى قاسم من على منبر الجمعة «لا للعلمانية»، كما أن المجلس سيّر مسيرة حاشدة شارك فيها ربع البحرين لمنع صدور قانون أحكام الأسرة... فأين فرص التلاقي؟
لننظر نظرة أوسع إلى الخيارات ونضع النقاط على الحروف، الطائفة الشيعية تثق في مرجعيتها أكثر من أية سلطة أخرى، والمرجعية تريد بعض التنازلات السياسية من جانب السلطة، لذلك تصر على عدم وجود قانون لأحكام الأسرة يسحب جزءاً من قوتها ويسلمها إلى السلطة. أنا استطيع أن أسطّر صفحات هل هذا صح أم خطأ لكن ليست هذه هي القضية، فعندما تتحقق المواطنة الصحيحة وتنتفي التفرقة في الوظائف وتدمج الطائفة الشيعية في الجيش وفي الداخلية وفي سائر المهن الأخرى فستكون هناك تنازلات حتماً، أنا متأكدة من ذلك، هذا رأيي الشخصي، فالمسألة معقدة أكثر مما نراها، هل سيتحقق ذلك تدريجيا أم سريعاً... لا أستطيع التكهن بذلك!
قيادات نشطة في «وعد» 
المرض المفاجئ للزعيم التاريخي للتيار الوطني عبدالرحمن النعيمي، ه%

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro