English

 الكاتب:

محمد المرباطي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

(1)حوارات فلسفية حول ظواهر استثنائية فى التاريخ العربي الإسلامي وعبثية صراعات مجلس النواب
القسم : عام

| |
محمد المرباطي 2008-06-24 09:19:54


لقد تابعت الصراعات العبثية على تبعية بعض القبور، وقرأت بعض البيانات حول أحقية قبر أو ضريح صعصعة للأوقاف الجعفرية أو السنية، مما أثار حزناً وألما فى نفسي، فهل وصل الحال لأن يتصارع البعض على أحقية أو تبعية القبور، وهل الإسلام بتراثه وتاريخه ومخزونه الحضاري تحول إلى صراعات واصطفافات سنية شيعية حتى على توزيع القبور والأموات، وكان ذلك دافعاً لكتابة هذا الموضوع، لأبين ان الإسلام بتراثه ومخزونه الثقافي والفلسفي المتنوع والمتشعب قد تجاوز منطق الاصطفاف الطائفي أو المذهبي الضيق، ولا يجوز إطلاقاً اختزاله فى مذهبين أو فرقتين الشيعةالإثـني عشرية والسنية، فالإسلام ابعد واشمل من المذهبين أو الفرقتين السنية والشيعية.


              إن الإسلام قد تشعب إلى عشرات الفرق والمذاهب التى بلغت قرابة ( 260 ) مذهب وفرقة حتى عام: ( 459 هـ - 1038م )، ولكن الدراسات الإسلامية الحديثة خاصة فى بلادنا تحاول إقفال هذا الجانب وعدم الحديث عنه أو بحثه، والتعميم الخاطئ ان جميع هذه الفرق والجماعات والمذاهب الإسلامية على باطل، ومن خلاله يجرى تشويه تاريخ العلوم والفلسفة والمنطق وعلم الكلام فى الإسلام، واختزاله فى صراعات عفوية تنم عن ضحالة أصحابها، ويجرى على خلفيتها اصطفافات نيابية فى غالب الأحيان، وكان ذلك واضحاً فى موضوع الاستجوابات مع أو ضد الوزير حسب انتمائه المذهبي وليس حسب أدائه واخلاصة ونزاهته، وبدلا من الدفاع عن حقوق الناس، تنقضي دورات المجلس فى صراعات حول العيدية أو البونس والاستجواب، علماً ان الاستجواب آلية من آليات المجلس فى محاسبة ومساءلة السلطة التنفيذية على أدائها ونزاهة اى وزير أو مسؤول، وليس بناءا على موقعه أو انتمائه المذهبي، وهى عملية تغييب الدور الحقيقي للنائب الذي تحول من نائب لشعب البحرين إلى نائب لجمعية أو لطائفة أو فرقة مذهبية، مما أعطى الوزير القدرة على عرقلة الاستجواب نتيجة للانحياز المذهبي داخل المجلس النيابي، بعد أن تحول البعض إلى نائب للقرية أو للمنطقة أو الدائرة أو لناخبيه وليس نائباً للشعب، وقد يعجز بعض النواب ان يرتقى لأن يكون ممثلاً لشعب البحرين، ونلاحظ هذا عندما يقوم احد النواب بالمشاركة فى الفعاليات أو الاعتصامات ضمن محيط دائرته، ولكنه مغيب تماماً عن المناطق الأخرى، لأن تلك المشاركات لا تأتى بناءا على قرار أو توجه عام داخل المجلس النيابي، وإنما بتوجيه من الجمعية التى أخذت قرار ترشحه، وكانت سبباً فى نجاحه، لذا لا يشعر السني بمسؤولية النائب الشيعي فى تحمل أعباء الدفاع عن حقوقه ضمن دائرته، وهكذا بالنسبة للمواطن الشيعي، لأنه لا يدرك ان مسؤولية النواب تضامنية فى تحمل المسؤوليات والأعباء.


        إن هذه الحالة أدت ببعض النواب للدخول فى صراعات على أحقية قبر صعصعة للأوقاف السنية أو الجعفرية بدلا من الصراع حول سلامة أراضي الوطن وحماية المال العام، والصراع ضد اؤلئك الذين أعطوا لأنفسهم مبررات حق انتزاع سعادة المواطنين، هذا المواطن الذي تطحنه موجات ارتفاع الأسعار دون حماية قانونية واضحة، هذا المواطن الذي فقد الأمل فى الحصول على وحدة سكنية، وعلى وظيفة مجزية، وعلى مستقبل مريح لأبنائه، هؤلاء الناس أهم لديهم بألف مرة الدفاع عن حقوقهم من الصراع على أحقية قبر أو مزار صعصعة أو غيره للأوقاف الجعفرية أو السنية.


               إنها هموم ومعاناة يحاول البعض تغطيتها أو تغطية عجزه بإثارة مثل هذه الصراعات المذهبية على القبور أو عند استجواب أو مساءلة وزير ما، ولكن السؤال الذي يجب ان يوجه إلى صعصعة ذاته إن كان فعلاً سنياً أو شيعياً، ومن خلال قراءتنا للتاريخ نحاول معرفة من هو صعصعة:  
            (( إنه صعصعة بن صوحان بن حارث بن هجرس بن صبرة بن خدرجان بن عساس ألعبيدي، ولد عام ( 24 ) قبل الهجرة، قال فى وصفه أبا عمر انه مخضرم، وكان مسلماً فى عهد رسول الله ولم يره، وله رواية عن عثمان وعلي، وشهد صفين مع علي، وكان خطيباً فصيحاً، وله مع معاوية مواقف، وقال الشعبي كنت أتعلم منه الخطب، وروى عنه أبو اسحق السبيعى، والمنهال بن عمرو، وعبدا لله بن بريدة، وذكر العلاء فى أخبار زياد ان المغيرة نفي صعصعة بأمر من معاوية من الكوفة إلى جزيرة أوال من البحرين فمات بها وانشد له المرزبان:
         هلا سألت بنى الجارود أي فتى ….. عند الشفاعة والبأس ابن صوحانا
        كنا وكانوا كأم أرضعت ولداً   …… عقاً ولم تجز بالإحسان إحساناً


                  أما أخوه زيد بن صوحان فإنه توفى بالكوفة فى موقعة الجمل بعد ان قطعت يده، وهو الذي عناه النبي بقوله: ( أما زيد فرجل أمتي تدخل الجنة يده قبل بدنه ) ومن القصص المروية عدم إنتشار وباء الطاعون بقرية عسكر وذلك كرامة لصعصعة )).


      نستدل من هذه المصادر ان صعصعة بن صوحان قد اسلم فى عهد الرسول قبل المذاهب والفرق الإسلامية التى نشأت بعد وفاة الرسول بزمن، ومنها المذاهب السنية، فقد ظهر أبو عثمان ربيعة بن أبى عبدالرحمن فروخ، مولى قبيلة آل المنكدر وهى إحدى أفخاذ بنى تميم، الذي أشتهر الإفتاء بالرأي، وعرف بربيعة الرأي وفقيه أهل المدينة وتوفى عام 130هـ ، وهو أستاذ مالك بن انس الذي أشتهر بداية عهده الإفتاء بالرأي ثم تراجع عنه، بعد انقسام المسلمين إلى فريقين وهم أهل الحديث أو أهل المدينة، وأهل العراق الذين اخذوا بالرأي على مذهب أبى حنيفة، فأبو حنيفة وهو النعمان بن ثابت الكوفي وجده زوتى الذي ترجع أصوله إلى أفغانستان ( كابل ) ولد عام ( 80 هـ ) وعاش فى الفترة: ( 80 – 150 هـ ) وهو مؤسس المذهب الحنفي وصاحب علم الرأي، ثم جاءت الشافعية نسبة للإمام الشافعي وكان تلميذا للإمام مالك ثم الحنبلية، وبعدها بزمن جاءت الأثنى عشرية الجعفرية نسبة للإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين.


        يعتقد البعض ان كل من ناصر الإمام علي كان شيعياً، وهو اعتقاد خاطئ تماماً لأن أئمة السنة قد ناصروا الإمام علي وأحفاده ومنهم أبو حنيفة الذي أفتى بتأييد حركة زيد بن علي فى الكوفة ضد هشام بن عبدالملك الخليفة الأموي ودعمه بالمال، ثم أفتى بتأييد حركة إبراهيم بن عبدالله الحسني ضد الخليفة العباسي المنصور وكلاهما:( زيد بن علي وإبراهيم الحسني ) من الشيعة، وقد يطول الحديث فى هذا الجانب، ولكن المهم ان لا تستغل المذاهب وبساطة الناس فى الصراعات السياسية وزجهم فى الانتخابات النيابية والبلدية على خلفية التقسيمات الإصطفافات المذهبية والاثنية.


           علينا ان نتساءل لمصلحة من تثار مثل هذه الصراعات، ولخدمة من يجرى الخلاف على أحقيقة ضريح لشخصية إسلامية لا علاقة لها بزمن الخلافات المذهبية وإن ناصر الإمام علي على معاوية فذلك لا يعنى ان معاوية كان سنياً والإمام على كان جعفرياً، وإقحامها فى الصراعات الاجتماعية، التى أدت لتراكمات تاريخية من الأحقاد والكراهية بين المسلمين وبين أبناء الوطن الواحد، هدفها تغييب الصراع الاجتماعي الحقيقي بين فئات وطبقات المجتمعات العربية الإسلامية وتحويلها لصراعات لا أساس لها بين الإسلام السني أو الشيعي، وكأن الحضارة العربية الإسلامية التى أنتجت ظواهر فلسفية استثنائية فى تاريخ البشرية هو اختزال للصراعات بين السنة والشيعة، هذه الخلافات التى ألقت بضلالها على الحياة العامة، وغيبت الحركات الفكرية والمذهبية الإسلامية الأخرى مثل المعتزلة الذين أنتجوا أعظم مفكري وفلاسفة التاريخ العربي الاسلامى، حتى أصبح بعضهم ظاهرة تاريخية استثنائية، ولأهمية هذا الموضوع سوف أتناول فى البحث احدي تلك الظواهر التاريخية المغيبة.

 


بقلم النقابي: محمد المرباطي
TEL-39216442@hotmail.com


 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro