English

 الكاتب:

شوقي العلوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ما بين قاسم وجاسم
القسم : عام

| |
شوقي العلوي 2008-06-23 09:21:45



اسمان يختلفان في الحرف الأول فأحدهما يبدأ بحرف القاف وثانيهما يبدأ بحرف الجيم، يتفقان في الأحرف الثلاثة المتتالية الألف والسين والميم. في بحريننا نجد الأشخاص نفسهم يسمون أحياناً بـ «قاسم» وأحياناً «جاسم» وفي المستندات الرسمية يسمون بقاسم فقط، وآخرون ثابتون على الاسم نفسه قاسم أو جاسم. لا أدري حقيقة هل أحدهما محرف عن الثاني، وهل يختلفان في المعنى، سألت بعض المهتمين باللغة فأفادوني أن القاموس لا يحتوي معنى لجاسم.

اسمان لهما شأن هذه الأيام على الساحة المحلية ويترددان في المجالس وفي الصحف وفي الشارع.
لو كانت السلطة على يقين بأن صناديق الاقتراع ستوصل عبدالرحمن النعيمي (شافاه الله) ورفاقه من مرشحي جمعيتي وعد والمنبر التقدمي إلى المجلس النيابي وتلفظ الكثيرين من النكرات في العمل الوطني والعمل السياسي من الوصول إلى هذا المجلس، لربما تريثت وفكرت بل امتنعت حتى عن هذه التجربة المبتورة، لكنها كانت على يقين بأن من سينجح في هذه الانتخابات هو من يمثل التكتلات الطائفية التي ستحرف نضالات هذا الشعب، بل سينجح فيها البعض من الموتورين سياسياً وطائفيا، لذلك سخرت السلطة حسب قناعاتنا كل أدواتها المشروعة وغير المشروعة لتمنع من يمثل صوت الوطن حقيقة، ساعدها في ذلك بوعي أو من دون وعي طرف أساسي يمثل وضعاً طائفياً في العمل السياسي. هذا الطرف الذي لم يكن يعي متطلبات العمل السياسي الوطني (حسب اعتقادنا) ومازال مصراً على وعيه المبتور، أقصد من هذا الطرف وبالمسمى الصريح جمعية «الوفاق» الإسلامية، حيث نرى أن دعمها للنعيمي وبعض أعضاء قائمته الانتخابية كان تحصيلا حاصل.

إن «الوفاق» وبعقلية طائفية (ربما بصورة عفوية) تستجيب لخطاب آخر أهوج لا يمثل حسب اعتقادنا طائفة، بل هو يمثل عقل موتور، الأمر الذي يؤدي إلى ثقافة طائفية. فهل الرد على جاسم وعلى خطاباته يؤدي بنا إلى اختصار قضايانا الوطنية وتحويلها إلى صراع بين قاسم وجاسم. استطاع جاسم أن يجر «الوفاق» وجمهورها المنحصر في طائفة إلى ساحة تعزز من التفكير والفرز الطائفيين، وبذلك ساهمت «الوفاق» بوعي أو من دون وعي في تسهيل الطريق لما يريده آخرون ويعملون له.

يقول الأمين العام لجمعية «الوفاق» «الإيقاع الطائفي ظهر بقوة أكبر في التيارات الدينية التي لم تستطع أن تخلق فيما بينها مكونات دينية على أسس وطنية سياسية[1]». نقول «وشهد شاهد من أهلها»، حيث سبق لامين عام «الوفاق» القول إن جمعيتي «وعد» و«المنبر التقدمي» على النسيج الوطني، لمكونات هاتين الجمعيتين وتجاوزهما للبناء الطائفي. نقولها بكل وضوح أن جمعيات الإسلام السياسي بمكوناتها الطائفية هي طرف من الأطراف التي قد تدخل البلد في أزمة تضر باللحمة الوطنية.

نعتقد (حسب رأينا) أن مواجهة الموتورين لا يتأتي عبر التهجم والتهجم المضاد أو عبر التحشيد لطائفة في الشارع، بل بعمل وطني موحد وجاد، كما أن اللجوء للقضاء ومقاضاة من يتجاوز وحدتنا الوطنية ويتعدى بالسب على معتقدات الناس هو تصرف حضاري يجب علينا أن نسلكه.

إن تحويل ساحة العمل الوطني إلى ساحة للتناحر الطائفي عبر خطابات طائفية من أشخاص لم نكن نتوقع منهم غير هذا الخطاب وردود الفعل من الطرف المقابل، أمر يهدد وحدة أبناء الوطن ويعمل على حرف نضالات شعبنا ويضيع علينا الحقوق التي يتوجب على الجميع أن يتكاتفوا من أجل تحقيقها.

نعيد ما قلناه مراراً وتكراراً وقاله معنا كثيرون إن قوى التيار الوطني الديمقراطي هي الوحيدة القادرة على تجاوز الطوائف، فهل حان الوقت كي تأخذ دورها الذي تستحقه ولا تنظر هبات ومكرمات من الآخرين.

نأمل أن لا يتحول الوطن إلى صراع ما بين قاسم وجاسم. فهل حان الوقت كي تعي «الوفاق» مسؤوليتها التاريخية والوطنية؟.

 

 

صحيفة الوقت
Monday, June 23, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro