English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سوسيولوجيا الفن‮ (١)‬
القسم : ثقافة و أدب

| |
عبدالله جناحي 2008-06-15 19:31:13


 

عربياً‮ ‬يسجل انقضاء قرن كامل على تدريس علم الاجتماع كتخصص أكاديمي‮ ‬في‮ ‬الجامعات المصرية،‮ ‬فقد بدأت الجامعة المصرية عام ‮٨٠٩١ ‬بكليتين الآداب والعلوم،‮ ‬وضمت كلية الآداب منذ ذلك التاريخ المبكر قسماً‮ ‬متخصصاً‮ ‬في‮ ‬علم الاجتماع‮... ‬اليوم‮ ‬يدرس علم الاجتماع كتخصص أكاديمي‮ ‬في‮ ‬أكثر من مائة جامعة عربية على امتداد الوطن العربي‮.‬
وعلى الرغم من تقدم حركة التوثيق الببليوغرافي‮ ‬للمنشور في‮ ‬علم الاجتماع العربي،‮ ‬لم نستطع أن نحصي‮ ‬أكثر من ثلاثين كتاباً‮ ‬ومثلها مقالات تنتمي‮ ‬إلى ميدان علم اجتماع الفن‮.‬
هذا ما‮ ‬يؤكده الكتاب الصادر عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية بعنوان‮ »‬سوسيولوجيا الفن ـ طرق للرؤية‮« ‬للكاتبين ديفيد إنغليز وجون هغسون‮.‬
ويبدو أن سبب هذا التراجع في‮ ‬علم اجتماع الفن هو في‮ ‬الخصوصية الشديدة لهذا الميدان الذي‮ ‬يحتاج إلى متخصصين متمكنين في‮ ‬علم الاجتماع والفنون معاً،‮ ‬ومن الصعوبة أن تحظى بهذا التكوين المزدوج،‮ ‬هذا بجانب ندرة نظام التخصص الرئيسي‮ ‬المزدوج في‮ ‬الجامعات العربية لا على مستوى الدرجة الجامعية الأولى ولا على مستوى الدراسات العليا‮.‬
عربياً‮ ‬كذلك ركز الباحثون في‮ ‬هذا الميدان على سوسيولوجيا الأدب،‮ ‬وسوسيولوجيا المسرح،‮ ‬وحسب مقدمة الكتاب المذكور أعلاه،‮ ‬كان نصيب العمارة في‮ ‬منتهى الفقر وكذلك في‮ ‬ميدان الموسيقى وبالأخص‮ ‬غياب شبه تام لسوسيولوجيا فنون الأوبرا والباليه والنحت‮. ‬والأمر الغريب هو‮ ‬غياب دراسات في‮ ‬سوسيولوجيا السينما وكذلك فن الرقص سواء الرقص الكلاسيكي‮ ‬أو الشعبي‮ ‬رغم أن الثقافة العربية ثرية في‮ ‬هذا الرقص الأخير،‮ ‬فالشعب العربي‮ ‬يرقص للحب وللحرب وللزواج وللموت أيضاً،‮ ‬وكذلك الحال‮ ‬يشير الكتاب بأن هناك‮ ‬غيابا شبه تام في‮ ‬الدراسات السوسيولوجية للخزف والفنون النسجية والرسوم الدقيقة والتجليد الفني‮ ‬للكتب وفنون الخط العربي،‮ ‬رغم وجود دراسات ممتازة في‮ ‬التراث الشعبي‮ ‬غير إنها محصورة في‮ ‬ميدان الفن فقط‮.‬
ورغم أن أسباب هذا الفقر السوسيولوجي‮ ‬للفن مرتبطة بأزمة الرؤى والأفكار التي‮ ‬تقود الجامعات والمعاهد المحافظة وغير الراغبة في‮ ‬اقتحام مثل هذه العوالم،‮ ‬إلا أن الأسباب الحقيقية مرتبطة بالأزمات التي‮ ‬تعيشها هذه الفنون واقعياً‮ ‬في‮ ‬وطننا العربي،‮ ‬فهناك أزمة كيفية وكمية في‮ ‬السينما العربية والمسرح العربي‮ ‬وغيرها من الفنون التي‮ ‬كلما تتراجع جماهيريتها وكميتها ونوعيتها‮ ‬يتراجع الاهتمام الأكاديمي‮ ‬بها ويختفي‮ ‬دور‮ »‬النقد‮«‬،‮ ‬حيث أصبح الكثرة من النقاد‮ ‬يتوجهون إلى مسارات تستنفذ جهودهم بغية حصولهم على‮ »‬قوت‮ ‬يومهم‮« ‬بالكتابة المسطحة في‮ ‬المجلات السيارة،‮ ‬وبالتالي‮ ‬غابت عن الساحة النقدية كوكبة من النقاد كانت تتصدى لمظاهر الأزمة الثقافية‮.‬
بشكل عام فأن سوسيولوجيا الفن تهتم بالتحليلات المحدودة النطاق مثل دراسة كيف‮ ‬ينتج أولئك الأفراد الفنانون إبداعاتهم الفنية،‮ ‬كما تهتم بالتحليلات الكبرى واسعة النطاق كالتفكير في‮ ‬مكانة الفن في‮ ‬البناء العام للمجتمعات الحديثة،‮ ‬ويضيف أستاذ علم الاجتماع‮ »‬ديفيد انجليز‮« ‬بأن وجهة النظر السوسيولجية للفن تعتبر الفن مكبلاً‮ ‬بالسياسة بمعانيها الواسعة،‮ ‬بحيث‮ ‬يشير مصطلح السياسة في‮ ‬هذا المقام بأشكال الصراع والنضال بين الجماعات الاجتماعية المختلفة تجاه‮ »‬القطعة الفنية‮« ‬لدرجة إن هذا العلم‮ ‬يصطدم نوعاً‮ ‬ما مع الاتجاه الفلسفي‮ ‬الذي‮ ‬يعتبر القطع الفنية على أنها موجودة بحد ذاتها ولذاتها،‮ ‬مؤكداً‮ ‬بأن تفهم الطبيعة البحتة للفن لا‮ ‬يمكن أن تحققه إلا عبر إنغماس هذه القطع الفنية في‮ ‬السياق الاجتماعي‮ ‬السياسي‮.‬
ولتوضيح علاقة الفن بالسياق الاجتماعي‮ ‬السياسي‮ ‬سنستعرض نماذج من الدراسات التي‮ ‬أجريت على الأعمال الفنية وأهمها دراسة‮ »‬حب الفن‮« ‬لبيير بورديو وآراء بعض علماء الاجتماع الذين اقتحموا عوالم الفن المتعددة‮. ‬وللمقال بقية‮.‬

 

صحيفة الأيام

‏14 ‏يونيو, ‏2008



 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro