English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

السياسة والطوائف‮
القسم : سياسي

| |
عبدالله الحداد 2008-06-15 19:27:22


جرت انتخابات طلابية خلال الشهر المنصرم بجامعة البحرين تغيبت خلالها روح الوطن وهيمنت روح الطائفة بشكل بارز عند معظم التجمعات الطلابية بمختلف انتماءاتها‮. ‬والعجيب أن المنتصرين ترنموا وتغامزوا وتباهوا بشعارات طائفية فور إعلان النتائج باحتفال جماعي‮ ‬دون وعي‮ ‬أو اكتراث أو اهتمام لما‮ ‬يمكن أن‮ ‬ينعكس على المجتمع من نتائج سلبية وخيمة ستتراكم مع الزمن بسبب أن الممارسين هذه المرة لهذا الداء هم صفوة المجتمع ومستقبلها بعد أن‮ ‬يتبوأوا‮ ‬يوما مناصب إدارية وفنية حساسة في‮ ‬القطاعين الخاص والعام فيدمرون ما تبقى من نباتات خضراء ما زالت تقاوم الممات‮.‬ ‮ ‬كذلك دارت انتخابات الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين تراشق بسببها المعنيون وغير المعنيين باتهامات تعلقت بالاستحواذ على مناصب الأمانة العامة بدوافع طائفية بحتة‮. ‬وسواء حدثت هذه التهمة بشكل صارخ أو باهت فقد خيمت بظلالها الطائفية على المجتمع البحريني‮ ‬بشكل عام والعمالي‮ ‬بشكل خاص فزادته توترا‮.‬ ‮ ‬وقبلها تأثرت انتخابات أخرى لبعض الجمعيات المهنية بهذا الداء أو اتهمت جماعة باستغلاله،‮ ‬إضافة إلى ما حدث في‮ ‬الانتخابات النيابية في‮ ‬العامين ‮٢٠٠٢ ‬و ‮٦٠٠٢‬من قبل المترشحين والتيارات السياسية‮. ‬وكما‮ ‬يبدو ستتأثر لاحقا ما تبقى من جمعيات وتيارات مهما نأت بنفسها في‮ ‬الوقت الحاضر عن هذه الروح‮.. ‬فقد تحول المنتسبون والمريدون إلى طائفيين تعصبا‮ ‬أو مصلحة‮ !! ‬لم‮ ‬يعد هناك حرج من إعلان الهوية أو استغلالها من باب الانتهازية إن كانت ستحقق فوزا‮ ‬يستحيل تحقيقه دونها‮.‬ ‮ ‬هكذا بات الوضع الطائفي‮ ‬في‮ ‬البحرين‮ ‬يرزح على الصدور،‮ ‬حيث صار الاتهام به اسهل وأول القذائف وكذلك الدفع بالبراءة منه من خلال إعادة قذف الاتهام على من بادر بطرحه،‮ ‬يستوي‮ ‬في‮ ‬ذلك كون الطرفان متدينين أو‮ (‬أفنديين‮) ‬فكلهم في‮ ‬الهم شرق،‮ ‬هذا ما‮ ‬يلخصه الفنان الكبير خالد الهاشمي‮ ‬في‮ ‬كريكاتيره حين‮ ‬يكشف المواطن المسكين ظهر‮ (‬الأفندي‮) ‬فتتبين هويته الطائفية في‮ ‬حالة سترها‮. ‬الاستقواء بالطائفة بوضوح ودون حياء،‮ ‬صار من فنون وشروط وضروريات هزيمة الخصم،‮ ‬فلم‮ ‬يعد سلوكا مشمئزا وبعدا عن نبل المنافسة وخطورة وطنية مثل ما‮ ‬يروج في‮ ‬خطابته،‮ ‬بل سلاحا‮ ‬يتقنه بخفاء أو تلبس لا‮ ‬يهم‮!! ‬وهنا تكمن الخطورة‮.‬ ‮ ‬فهل هذا الوضع أمر طبيعي‮ ‬في‮ ‬مجتمعاتنا العربية والإسلامية؟ هل هو محصلة لتآمر خارجي‮ ‬أم من صميم تكويننا التاريخي‮ ‬الإسلامي‮ ‬السياسي؟ إذا كان من صميم صراعنا السياسي‮ ‬التاريخي‮ ‬المغلف بالدين والمذهب،‮ ‬هل‮ ‬يعني‮ ‬أن ذلك قدرا وتكوينا عضويا للأمة العربية الإسلامية لا فكاك منه أم‮ ‬غيمة جاثمة ستزول بعد توافر الشروط؟ لا نعتقد أن السياسة حكرا لأحد ولا‮ ‬يبدو تحريم ممارستها على الأحزاب الدينية موقفا موفقا أو ناجعا،‮ ‬فكل التكوينات والتجمعات والأعراق تمارس السياسة من منطلقاتها،‮ ‬أكانت فئة مهنية أو طبقة اجتماعية أو فرقة مذهبية أو حزبا قوميا أو أمميا أو ديمقراطيا أو دينيا أو مزيجا من بعض تلك التوجهات سواء ادعى الوطنية والمصلحة العامة والنزاهة في‮ ‬الطروحات والمعتقدات أو ادعى المحافظة على الهوية والمحافظة على العادات والتقاليد أو حماية البيئة‮..‬إلخ‮.‬ فالسياسة منهجا وأداة وفكرا لتلك المؤسسات،‮ ‬تلتف حولها الأتباع‮ ‬يزعّمون من خلالها قائدا‮ ‬يعتقدون بأنه الحامي‮ ‬لمصلحتهم والمعبر عن آرائهم وتطلعاتهم‮. ‬ ‮ ‬المشكلة ليست في‮ ‬ممارسة السياسة وإنما في‮ ‬مضمون توجهات تلك السياسة،‮ ‬فإن كانت الطبقة أو الفئة أو الطائفة هي‮ ‬عندهم فوق الجميع واعتقادهم ذاك صحيح لا‮ ‬يمسه الباطل على الإطلاق،‮ ‬وإزاحة المنافسين من الطريق بالعنف والتزييف والاتهام والتشويه مسار مشروع لا تردد عنه عند الحاجة،‮ ‬فإن تلك التوجهات‮ ‬يمينية عنيفة تؤدي‮ ‬إلى الصراع بين المواطنين وتوجه لتصفية الخصوم سياسيا أو جسمانيا عند القدرة،‮ ‬مما‮ ‬يجعل هذه التكوينات والطوائف الممثلة فوق الوطن مهما ادعى أصحابها بأنهم وطنيون،‮ ‬ويصير المنهج والعقيدة مقدسة أكثر من الوطن الذي‮ ‬يحميهم‮.‬ هنا السبب الذي‮ ‬يجعل من الأحزاب الدينية في‮ ‬محل شبهة عند ممارستها السياسة،‮ ‬مثلهم مثل من‮ ‬يدافع عن التنظيم الذي‮ ‬يشتغل من خلاله أكثر من دفاعه عن الوطن،‮ ‬هؤلاء‮ ‬يجدون الدين السياسي‮ ‬هو الدين الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يعبده الجميع‮.‬ ويدين له وإن أبناء الطائفة التي‮ ‬تقر الدين بمنظار منظريها أهم من الدين الشامل وهنا‮ ‬يكمن الصراع والعنف،‮ ‬فلا وطن للجميع وإنما فقط للطائفة ومن‮ ‬يقر بسيادتها التحين لإزاحة بقية الطوائف إذا حانت الفرص،‮ ‬وهنا تكمن الخطورة والقلق والمقاومة المضادة التي‮ ‬تبديها باقي‮ ‬الطبقات دفاعا عن وجودها كما تعتقد بأساليب ربما أكثر بشاعة من منافستها،‮ ‬فيسود الفساد والتمييز والحقد

صحيفة الأيام

‏14 ‏يونيو, ‏2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro