English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من هم الفاسقون يا سـعــادة النـــائب؟
القسم : شؤون قانونية و برلمانية

| |
رضي الموسوي 2008-06-15 08:20:38



مشكلة البعض الذين يحسبون أنفسهم أنهم متدينون، انه إذا أراد الهروب من الإجابة على سؤال محرج أو وجه إلى جماعته انتقاد بسبب ممارسات خاطئة، يقفز إلى القرآن الكريم ويستل منه آية كريمة ويطلقها ويعتقد انه أكمل دينه ووفى الإجابة.

لكن ما يجب أن يعرفه سعادة النائب، الذي حشر الآية الكريمة حشرا في موضوع الأمانة العامة لمجلس النواب، لا تجيب على حقيقة ما يجري في تلك الأمانة من تجاوزات لأصول العمل والتمييز الصارخ الذي يرتقي إلى مستوى الفساد الإداري والتمييز.

ولكي يقطع الشك باليقين، كان على سعادة النائب المسارعة بطلب تشكيل لجنة تحقيق طارئة والتأكد مما يجري سواء كان من الجماعة المحسوبة على خطه السياسي أو من أي مسؤول يمارس عملية التمييز الفاقعة التي تعاني منها الأمانة العامة.

سعادة النائب استدعى الآية الكريمة «يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين»، في محاولة للرد على ما بدأت «الوقت» في كشفه عن الأوضاع داخل الأمانة العامة لمجلس النواب. كان النائب يوجه اتهاماً بالفسق لمن جاء بالنبأ، وهو في هذه الحالة كاتب هذه السطور.. فمن هو الفاسق؟

هل هو من صعد على أكتاف الناس وفاز بالمقاعد النيابية، بعد أن تم تقديم الدعم اللوجستي الكبير له بواسطة المراكز العامة الشهيرة؟.. أم من يستولي على الأراضي العامة بغير حق؟.. أم أولئك الذين يقبضون على بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية ويعتبرونها مزارع خاصة لتيارهم ويحرمون على أي احد من خارج دائرتهم الاقتراب من أية وظيفة عليها العمد حتى وإن كان صاحب كفاءة؟

من هو الفاسق يا سعادة النائب.. الذين يتاجرون بالدين ويستخدمون أموال المؤسسات الخيرية لدواعي انتخابية وترويج خطهم السياسي والفئوي.. أم أولئك الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ويلوون عنق كل ما هو مقدس من اجل مصالح سياسية وفئوية؟

غريب أمر هذا الخطاب الذي لا يستطيع مقارعة الحجة بالحجة فيهرب ليزج بالقران الكريم في كل شاردة وواردة لكي يخمد الأنفاس، ناسيا أو متناسيا أن الزج بكلام الله للهروب من الإجابة عن استحقاقات عامة التي تهّم كل المواطنين هو نوع من أنواع الفسق.

وما نشرته «الوقت» وصحف محلية أخرى حول الأمانة العامة لمجلس النواب ليس إلا قمة جبل جليد الفساد الإداري والتمييز. ولا يعتقد احد من المسؤولين أن بعض الاجتماعات التي تعقد لترتيب أوضاع الأمانة العامة وغيرها وتفصيلها على مقاسات فئة بعينها.. هي اجتماعات سرية لم تتسرب معلوماتها.. أو أنها حق لا يأتيه الباطل لا من أمامه ولا من خلفه. ولا يفكر أحد أن شطب مترشحين لمواقع قيادية وهم كفوؤون وتم رفضهم يشكل عملاً اعتيادياً في سياق المهمات اليومية. فهذا جزء لا يتجزأ من عمليات الإقصاء التي تقوم بها فئة متمكنة من اتخاذ القرار في مواقعها وتعمل على شطب الآخرين وتحويل هذه المؤسسة أو تلك إلى مزارع خاصة.

على سعادة النائب أن يتقي كلام الله وأن لا يزج به للدفاع عن الخطأ.. فذاك نوع آخر من أنواع الفسق!

 

 

صحيفة الوقت
Sunday, June 15, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro