English

 الكاتب:

شوقي العلوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إننــــي أتهـــم!
القسم : سياسي

| |
شوقي العلوي 2008-06-14 15:01:14


 أيام الدراسة وفي مادة الإحصاء درسونا ''نظرية الاحتمالات''، وجاء في التعريف: (إذا كنا نتوقع الحصول على حدث معين ''ك'' من المرات من بين ''ن'' من المحاولات، فإن احتمال وقوع ذلك الحدث أو الحصول عليه يساوي النسبة بين العددين ك،ن. فإذا رمزنا للاحتمال بالرمز ''ح'' فإن الاحتمال ''ح'' يساوي ''ك'' مقسوماً على ''ن'').
ولتقريب فهم هذه النظرية نفترض كيساً به 9 من الكرات متساوية من جميع الوجوه ما عدا اللون، حيث إن كرتين منها سوداوان والأخرى جميعا بيضاء. فإذا سحبنا كرة واحدة من الكيس، فإن احتمال أن تكون سوداء هو بنسبة 2/.9
نريد أن نقول مما سبق، إنه في حال تطبيق هذه النظرية على واقعنا، فإن الكثير من المجالات التي يدور حولها اللغط والتساؤلات والاعتراضات يجب أن تكون معبرة عن مكونات مجتمعنا، وذلك لن يحدث ولن يكون في حال التدخلات المقصودة والموجهة ولأهداف ليست بريئة.
تدخل وزارة من الوزارات الحكومية فتجد حقيقة لا يمكن التغافل عنها أو تجاوزها، فطبقاً لنظرية الاحتمالات التي أشرنا إليها يجب أن يعبر الهيكل الوظيفي لهذه الوزارة من حيث مختلف الدرجات الوظيفية بما فيها قاعدة الموظفين العاديين عن التركيبة المجتمعية للمجتمع البحريني، ولكن الشيء الأكيد والملموس هو أن هناك من تلاعب وبشكل مقصود ومخطط ولأسباب مدروسة في تشكيلة الموظفين الذين يعملون في هذه الوزارة أو تلك.
إن ما نجده في الكثير من الوزارات والإدارات الحكومية أنها مختومة بالشمع الأحمر لا يدخلها إلا طيف معين وإن حصل بعض الاختراق الذي لا يؤثر ولا يعكس واقع التكوين المجتمعي لمجتمع البحرين. نلمس أن بعض الوزارات مخصصة لطائفة ولأصحاب مذهب معين دون سواهم، وهنا لا نقصد مذهب معين حتى لا يُساء فهمنا.
السلطة تطلب من الناس دمج الفئات التي تم تجنيسها، وهي في الوقت نفسه وعبر سياسات مخططة ومرسومة وليست عفوية تعمل على تفتيت النسيج الاجتماعي لأبناء الوطن، يساعدها بعض الموتورين عبر خطاباتهم وتحريضاتهم.
إن الأخطر فيما يحصل هو دخول تيارات الإسلام السياسي على الخط، حيث تمكنت هذه التيارات من التغلغل في الكثير من الوزارت وأخذت تمسك بمفاصل تلك الوزارات، ويبدو أن السلطة تتغافل عن هذا التغلغل وهذه السيطرة وكأن هناك مساومات بين الطرفين ومصالح متبادلة، حيث نجد وزارات مهمة وتتعلق بمستقبل الأجيال يدور حولها الحديث صراحة وغمزاً ولمزاً بأنها تحت سيطرة تيار سياسي ديني معين وأن التعيينات تتم في هذه الوزارات وفقاً لمقاييس هذا التيار بحيث يكون الغالب عليها لأنصاره ومحازبيه.
''أظهرت إحصائية حصلت عليها (الوسط) أن 168 من أصل 230 موظفاً وموظفة في مجلس النواب هم من المنتمين إلى جمعيتي الأصالة والمنبر الوطني الإسلامي، أي يمثلون نسبة 73 في المئة من العدد الإجمالي للموظفين. وبحسب الإحصائية يشكل الموظفون الآخرون نسبة 27 في المئة، معظمهم يعملون في وظائف دنيا في قسم الخدمات'' [1].
النائب عن المنبر الوطني الإسلامي علي أحمد يرد قائلاً ''إن جميع التعيينات تصدر بأوامر ملكية''.
نتساءل: هل هذا التشكيل الوظيفي جاء بشكل عفوي؟ نترك الإجابة للقارئ المنصف.
إبان أحداث التسعينات وفي مقابلة بالهاتف لهيئة الإذاعة البريطاينة مع أحد الوزراء، يرد الوزير على سؤال وجه له عن سبب عدم توظيف مواطنين في وزارة معينة، فرد أن السبب ربما يعود لبعد منازلهم عن موقع الوزارة!
إنها سياسات تؤدي إلى تغييب العدالة وتفشي الفساد والمحسوبية وتضييع الكفاءات وتضييع حقوق الوطن.
علينا أن لا ندفن رؤوسنا في الرمال، يجب علينا أن نسمي الأسماء بأسمائها، ونكشف الأخطاء كما هي، حتى نتمكن من إجراء المحاسبة، كي نسلك جميعاً السلوك الصحيح الذي يحمي الوطن ويعزز وحدة مواطنيه.
إنني أتهم، على المتهم أن يدافع ويرد.


[1] جريدة الوسط، الخميس 12 يونيو 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro