English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ماذا بعد قتل الشاب في مدينة حمد؟
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-05-31 14:59:32



فجع المجتمع البجريني بجريمة العامل البنغالي الذي قطع رقبة أحد المواطنين الشباب بألة قطع كهربائية (جرايندر) أدت إلى وفاته بعد دقائق. وكان من صدمة هذا الجرم المروع أن تصاعدت المطالبات بالاستغناء عن العمالة الأجنبية قطعيا وبعضهم عن العمالة البنغالية خصوصا، بينما ظل الغالبية مذهولين عاجزين عن تفسير الحدث ومن يقع اللوم عليه، وهل هو حادث عابر يمكن أن يحدث لأي إنسان في لحظة غضب، أم أن هذه الجريمة إنما تكشف سمة خاصة لهذه العمالة بالذات، كحمقاء غضوبة لا تتورع في ارتكاب أبشع الجرائم بما يدل أن ثقافة  الجريمة متأصلة في دمها وعلى استعداد دائم لاقترافها لأتفه الأسباب حتى لو أدت إلى إزهاق أرواح بريئة أو (بلشتية ) لا يتعدى عراكهم  المشادة بالكلام ضمن نطاق الطبيعة البشرية في الاختلاف لتنال من رد الفعل fما لا يتوائم وحجم المشكلة.
 
دحض علم الإجرام فكرة أن مجتمعا ما مجرم بالطبيعة، فلا يولد طفل مجرما بالخليقة وإنما تدفعه الظروف أن يكون كذلك، فعلماء الأجرام الأوائل عجزوا عن إثبات أن المجرم يمكن أن تعرفه من خلال هيئته الخلقية من بروز الفص الأمامي أو الغور في الفص الخلفي للجمجمة أو لجحوض في عينه وما شابه . لكنهم اتفقوا على أن الظروف القاسية الاجتماعية أو السياسية المحيطة أو لعوامل ظرفية محددة لحظة ارتكاب الجريمة يمكن أن تساعد في ارتكاب الجريمة  كظرف الليل الدامس، أو الخلوة التي قد تشجع على ارتكاب جريمة السرقة أو الاغتصاب في لحظات لم تكن في بال السارق أو المغتصب.

إن تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل مزر أو مفاجئ مثل ظاهرة الكساد الاقتصادي أو التضخم، وحالة الحروب التي يخصص فيها معظم المنتوج الغذائي القومي للجنود أو لأنها السبب في  قطع طرق  الإمدادات الغذائية التي تسبب شحة المعروض والمخزون مما يرفع من أسعار السلع فتعجز الفئات الفقيرة من شرائها وقد تدفع بعض أفرادها للجريمة. والزلازل  والفيضانات التي تشرد البشر فتترك المحلات والبيوت الثرية مفتوحة تسوغ لارتكاب الجرم. مما يدفع الحكومات لتفعيل حالة الطوارئ في مثل هذه الظروف لتصل حد قتل من لم يرتدع عن السرقة حال اكتشافه، كما تزيد حالة الجريمة في مواسم الجفاف والحروب الأهلية.
 
 وتزيد حالات الإجرام عند انتشار الفقر أو زيادة حدة الصراع الطبقي عندما يكون الغني غنيا حتى التخمة والفقير فقيرا حتى الجوع؟ كحدة الصراع الطبقي في الهند حيث تكون طبقة البراهما فاحشة الغنى ولها كافة الحقوق مقابل طبقة الشودرا المنبوذين الذين لا يحق لهم التعليم ولذا تدخلت حكومة غاندي بتخصيص نسبة من الكراسي التعليمية لهم.

 بالطبع يؤثر ذلك في حالة الاستعداد لهؤلاء الفقراء للأجرام بسبب الشحنات العاطفية السلبية والحقد المتراكم نظرا للإهانات والحرمان وعدم القدرة على تجاوز الواقع الاقتصادي المفروض رغم العمل الشاق والطويل؟  فيبقى أبناء هذه الطبقات يعيشون ضمن أسوار اجتماعية  معزولين عن باقي الطبقات الأعلى يمارسون التزاوج والتوارث المهني الوضيع فيما بينهم بشكل أبدي. 
 
    هذه  الطبقات المحددة والمجتمعات الفقيرة بشكل عام تزيد فيها حالات الإجرام كحالة عامة، لهبوط الطموح في تعديل الوضع العلمي والمعيشي بسبب ذلك الواقع الإنساني المرير الذي يكون بؤرة لنشوء العصابات المخدرات المتخصصة والاتجار في البغاء والسلاح.
 فالواقع الاجتماعي والعادات والتقاليد المحافظة وحساسيات مفهوم الشرف والحقد على المجتمع لصعوبة العيش فيه تعتبر أدوات خصبة لبيئة الجريمة ودوافعها، ولصعوبة فهم وتحليل هذه الظروف  يسارع البعض في الحكم على جماعة معينة (البنغال هنا)  نتيجة حدوث بعض الجرائم وربما بشاعتها لأسباب تافهة، بأنها ذات سمة إجرامية معينة وتطالب بعزلها أو عدم السماح بدخولها للبلد.
 
ليس من السهولة إصدار الأحكام القاسية على هذه الفئة، فارتكابهم عدة جرائم لا يعنى أن الإجرام في دمهم، إنما بحكم واقعهم الاقتصادي الفقير وثقافتهم المتدنية واستغلالهم وانخفاض أجورهم والإهانات التي توجه لهم من بعض الناس، تلك ما تسبب حالات الغضب السريع فيهم فتدفعهم لارتكاب الجريمة.
 
 إن فلسفة قانون العقوبات الحقوقية لا تقر ردة فعل تتجاوز كثيرا حالة الاعتداء إن حصلت فلا يجوز ضرب إنسان بعمود حديد لأنه استخدم يده عند الاعتداء لكن ذلك لا يدعوا تعميم الإجرام في الجنس، فهذه حالة انسانية وحالة ظرفية يختص بها القانون ويأتي بالعقاب المناسب.
أن نهوض الحالة المعيشية والمساواة والكرامة الإنسانية وتعزيز القانون وإتاحة فرص التعليم ونضوج الثقافة من شأنها أن تعلي من مستوى المسئولية التي بدورها تتحكم في طبيعة رد الفعل.

 إن أصحاب العمل (شركات وأفراد) مسئولون ضمنا عن هذه الجرائم،  لعصرهم العمالة "وافدة أم  وطنية" وتقييد حريتها بعقود عمل جائرة تجعلهم في حالة إنسانية عصبية خطيرة تشكل دافعا حقيقيا لردود فعل متجاوزة.

وبغض النظر عن طبيعة الجريمة التي حدثت وكيفية ارتكابها وهل كانت مقصودة أو ظرفية، وهو ما سيتكفل به القضاء، فإننا نؤكد على أن مجتمعاتنا الخليجية المستقرة الميالة للهدوء والتعقل ونبذ العنف لا يمكن أن تترك هكذا تحت رحمة الاستغلال رأس المال المتوحش الذي يسبب لنا مثل هكذا حوادث، لذا لومنا لا يوجه فقط لأرباب العمل بل للدولة لأنها بفرضها شروط عمل أفضل تهيئ لبيئة سلام بين العامل والمتعامل.
إن الجشع في الربح وتخفيض الأجور وعدم دعمها في حالات التضخم والغلاء يزيد من بؤس هؤلاء فيحيلهم مشاريع إجرام في أي لحظة ولأتفه الأسباب.
 
ليست هذه الجنسية الوحيدة التي قتلت بحرينيا فالجرم إنساني ترتكبه كافة الفئات والجماعات بما فيهم البحرينيين.
 رحم الله هذا الشاب الذي ذهب ضحية يتحملها هذا الشخص بمقدار جريرته ويتحملها الواقع المزري والمتسبب فيه الذي يحيل الإنسان وحشا دون إرادته.  علينا الا نساهم في تحضير الظروف التي من شأنها زيادة الجريمة، فترك الذنب ولا الاستغفار!

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro