English

 الكاتب:

منيرة فخرو

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مي بنت محمد
القسم : ثقافة و أدب

| |
منيرة فخرو 2008-05-26 10:57:57



ربما يعلن قريباً نبأ إقالة الشيخة مي الخليفة الوكيل المساعد للثقافة والتراث الوطني من منصبها وهو قرار غير صائب في نظر الكثيرين. لقد اتخذ مسؤول معين قرار الإقالة بعد أن كبرت مي أكثر مما هو مسموح لها وتألقت حتى أصبحت نجمة يهتدى على بوصلتها في شؤون الثقافة تماماً كنجم سهيل. ماذا فعلت مي كي تعاقب؟ بل ماذا قدمت للبحرين ولنا وللمثقفين جميعاً؟ لنستعرض بعض ما أنجزته مي وما سوف تنجزه في المستقبل القريب كي نعلم حجم خسارة البحرين في إبعادها عن منصبها:
كانت بداياتها قبل سنوات قليلة حين أنشأت من مالها الخاص مركز الشيخ إبراهيم الثقافي. على اسم جدها ابن حاكم البحرين الأسبق الشيخ محمد بن خليفة الذي ورثت عنه عناده، والذي سبق عصره كما ورد في السيرة التي سجلتها حفيدته مي.
جاء بعده بيت الصحافة والذي أسمته على اسم رائد الصحافة الشاعر عبدالله الزايد. البيت عبارة عن تحفة معمارية تراثية أصيلة تقام فيه الندوات خاصة الأنشطة الصحافية.
ثم جاء دور الفن و الطرب البحريني الأصيل فاشترت بيت محمد بن فارس ورممته كي يصبح بيتاً للموسيقى والغناء الذي امتازت به البحرين على مر العصور.

تتالت حينئذ إقامة مراكز ثقافية مثل بيت الشعر، حيث اشترت بيت شاعر البحرين الأكبر المرحوم إبراهيم العريض وأيضاً قامت بتعديل تصميمه بحيث أصبح داراً رائعة الجمال.

ولا ننسى الدار المقابلة لمركز الشيخ إبراهيم التي حولته إلى مكتبة للأطفال وسمتها ''إقرأ'' أول كلمة أنزلت في القرآن.

أقامت ''بيت الكورار'' تلك الحرفة النسائية التي اشتهرت نساء البحرين بإتقانها وكم منا أو بالأحرى من بنات جيلنا تنسى ذلك المشهد الخلاب، عندما تجلس النسوة وهن ممسكات بخيوط الذهب ''الزري'' جالسات أمام حائكة الثوب كأنها قائد أوركسترا يوجه فرقته لعزف قطعة موسيقية من صميم التراث. إن جمال البناء أروع من الوصف خاصة وأنت تنظر إلى ما حولك ساعة أذان المغرب وصوت الطيور تزقزق فوق شجرة الكنار في فناء الدار مختلطاً بصوت الأذان. صورة حية من ماض اعتقدنا أنه ذهب ولم يعد ولكن أرجعته لنا مي.

كما أنشأت المتحف الملحق بقلعة البحرين، والذي يروي تاريخ البحرين من العصور السحيقة، وقد تم تصميمه بصورة مذهلة في جمالها تتناسب وموقع القلعة على ساحل البحر.

تلك المؤسسات تستقبل أشهر الكتاب والفنانين من داخل الوطن العربي وخارجه، وكذلك الموسيقيين والمغنين الذين يصدحون بالطرب العربي الأصيل. ناهيك عن كتبها التي أغنت المكتبة البحرينية والعربية وهي كثيرة.

هذا بعض ما قدمته ولا تزال مي الخليفة، لكن ما تفعله الآن أكبر بكثير مما قدمته في السابق:
متحف الفن الحديث الذي قامت بتصميمه الفنانة العالمية زهى حديد. ومتحف الطفل الذي صمم على أحدث ما توصل إليه العلم في بناء متحف تعليمي لأطفالنا. كما تستعد لإرساء قواعد مسرح حديث يحتضن حركتنا المسرحية ويستقبل فرقاً مسرحية من الخارج نتعلم منها و نسحر بفنها.
تجري دراسة إقامة بيت النسيج في بني جمرة المدينة التي شهدت صناعة النسيج منذ آلاف السنين، و بيت الفخار في عالي مدينتنا الجميلة التي امتازت بصناعة الفخار منذ فجر التاريخ.

كل ذلك أقامته من تبرعات من القطاع الخاص خصوصا قطاع البنوك الذين استطاعت مي أن تقنعهم بجديتها وتكسب ثقتهم بعد أن شاهدوا بأم أعينهم ما فعلت في الأعوام القليلة الماضية. لم تكلف الدولة أي شيء ولم نعد نسمع الأسطوانة المشروخة، التي كان يرددها مسؤولو الثقافة الذين سبقوها ''الميزانية المرصودة لا تكفي''. نعم لقد حررت مي قطاع الثقافة من الميزانيات المجحفة وأعطته من وقتها وتعبها و إصرارها وعنادها الكثير.

ليس هذا دفاعاً عن مي فما سيحدث لها أمر لا نستطيع رده، و لكن حباً في عطائها وحباً لبلادي البحرين التي ابتليت ببعض الأيدي الخبيثة الحاسدة التي تنتزع كل شخص معطاء وترميه بعيداً. ولكن لنطمئن فنجم سهيل سيعود براقاً لامعاً حتى و إن ظللته بعض الغيوم العابرة.

 

صحيفة الوقت
Monday, May 26, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro