English

 الكاتب:

محمد الأحمدي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

جامعة سوق الخضرة
القسم : اقتصادي

| |
محمد الأحمدي 2008-05-25 08:15:22



أحرص على زيارة سوق الخضرة‮ ‬يوم الجمعة لهدفين‮ :- ‬استعادة الذكريات الحلوة والشحن المعنوي‮! ‬إذ‮ ‬يتسنى لي‮ ‬رؤية ما تبقى من رجالات سوق الخضرة القديمة للسلام عليهم للظفر برحمات لوالدي‮ . ‬والشحن المعنوي‮ ‬يتمثل بكون السوق بمثابة جامعة عريقة أفخر كل الفخر اني‮ ‬انتسبت إليها منذ نعومة أظافري‮ ‬قبل انتظامي‮ ‬في‮ ‬المدرسة مع والدي‮ ‬الخضار حجي‮ ‬عبدالله لحمدي‮ ‬وغرفت من منهلها شتى العلوم والمعرفة وتعلمت منها ما لم تقدمه لي‮ ‬المدرسة ولا‮  ‬الجامعة ولا الحياة العملية وتخرجت منها‮ ‬،‮ ‬وبلقائي‮ ‬مع هذه الرجالات أخذ شحنة تعينني‮ ‬في‮ ‬مشواري‮ ‬العملي‮ . ‬ولو‮ ‬يعرف الناس كيف كانت الأخلاقيات العالية في‮ ‬السوق القديمة لما ترددت بوضع هذا الخبرة بصدر سيرتي‮ ‬الذاتية‮ ‬CV‭ ‬‮. ‬

‮ ‬وكان رجالات السوق آنذاك‮ ‬يمارسون البيع والشراء باحترافية عالية وإن لم‮ ‬يعرفوا شيئاً‮ ‬عن الـ‮ ‬bookkeeping‭ ‬‮ ‬إذ كانو‮ ‬يحفظون ما عليهم من ديون ويحرصون على أدائها قبل تحصيل مستحقاتهم ويحسبون ربح كل‮ ‬يوم بيومه‮ ‬،‮ ‬فكان للمتعاملين ميزانهم الخاص الذي‮ ‬يعتمد على الثقة والصدق‮ . ‬فكانوا‮ ‬يوزنون المتعاملين حسب أخلاقهم وصدقهم قبل وزن البضاعة‮ . ‬وكانت تطبق روح النظريات والمفاهيم الاقتصادية والتجارية وإن كانت بصورة مبسطة وهناك قواعد وأسس‮ ‬غير مكتوبة تسير آلية السوق،‮ ‬أساسها الصدق والثقة‮.. ‬وكان الناس‮ ‬يحتكمون الى بعض الحكماء في‮ ‬حال الخلاف بين المتعاملين أو الشركاء‮( ‬منهم والدي‮ ‬رحمه الله‮ ) ‬ويكون الحكم نافذ في‮ ‬حال الصدور لذا لم‮ ‬يكونوا بحاجة إلى حوكمة الشركات‮ ‬corporate governments‭     .‬‮ ‬أما التعامل فيما بين افراد السوق فكان‮ ‬يتسم بالاحترام الشديد وكان‮ ‬يصنف الناس حسب أخلاقهم ومصداقيتهم وعلى أساسها‮ ‬يتم وضعهم في‮ ‬السلم التقديري‮ ‬لذا لا‮ ‬يستغرب أن‮ ‬يحترم الحمالي‮ ‬الصادق أكثر من التاجر الغير صادق ولم‮ ‬يكن هناك تمييز طائفي‮ ‬أو عرقي‮ ‬سواء فيما بين رجال السوق‮  ‬أو بينهم وبين المتعاملين‮ . ‬كما أن هناك اتحاد‮ ‬غير معلن بين رجالات السوق فكم منهم من تعسر أو تعرض لظرف قاهر‮  ‬أو مرض ووجد أن الكل‮ ‬يقف معه بل بعضهم تم إسقاط ديونهم أو تم تسديدها سراً‮ ‬دون أن‮ ‬يعرفوا من دفعها‮ .  ‬وكم من مرة تصدى هؤلاء بحسم لقرار رسمي‮ ‬لم‮ ‬يرضوا به‮ . ‬فرحم الله من رحل من رجال السوق وأسبغ‮ ‬الصحة على البقية الباقية منهم وأطال عمرهم‮.‬

 

صحيفة الأيام
Sunday, May 25, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro