English

 الكاتب:

شوقي العلوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ليس دفاعاً عن حزب الله
القسم : سياسي

| |
شوقي العلوي 2008-05-24 13:43:23



بداية أود التأكيد على رأيي الشخصي الذي يرفض قيام الأحزاب وبعض منظمات المجتمع على أساس ديني ومذهبي، خصوصا إذا ما اقتصرت مكونات هذه التنظيمات على أبناء طائفة بعينها، الأمر الذي يؤدي إلى إقحام الدين والمذهب في مسائل بعيدة عن القدسية التي يتمتع بها الدين والمذهب لدى أصحابه.. لست مع وجود قدسية خاصة لرجال الدين عندما يباشرون العمل السياسي، فوضعهم مثل وضع أي شخص يباشر العمل السياسي، وبالتالي لا وصاية لأي رجل دين مهما علا شأنه على الناس في العمل السياسي، فرأيه مثل رأي أي شخص آخر لا قدسية معينة له.

لكن هذا الرأي لا يمكنه أن ينفي الآخرين بالمطلق، ليس المطلوب أن يؤدي بنا هذا الرأي إلى توجيه كل سهامنا إلى تنظيمات الإسلام السياسي والدخول في صراعات نغلبها على صراعات أساسية وفي قضايا وطنية مفصلية. من حقنا أن نقول رأينا وأن نعلن مواقفنا وبرامجنا وبما يختلف مع تنظيمات الإسلام السياسي، ولكن ما نرفضه ونستهجنه من البعض الذي يضعنا أمام خيارات قد تصل أحيانا إلى أنه يجب علينا أن ننحاز بالمطلق إلى العدو الصهيوني والهيمنة الأميركية بحجة أن تيارات الإسلام السياسي في صراعها مع أميركا وإسرائيل تستهدف نفينا وإقامة دول دينية.

في هذا الإطار وفي ضوء ما حصل في لبنان من أزمة طاحنة بين ما سمي بقوى المعارضة وقوى الموالاة، كثرت النقاشات والحوارات والكتابات التي وصلت لدى البعض أن يطرح علينا أن نختار بين العدو الصهيوني والسيطرة الأميركية الرعناء التي تعمل على الهيمنة المطلقة على مقدراتنا كافة وسلب حقوقنا المشروعة كافة أو الوقوف مع المقاومات في لبنان وفلسطين والعراق، بحجة أن الوقوف مع هذه المقاومات هو تأييد لتيارات الإسلام السياسي التي تعمل على إقامة دول دينية على غرار دولة طالبان ودولة حماس في غزة. نعتقد أن مثل هذه الآراء فيها الكثير من التهويل والتخويف، بل هي تعبر عن عجز عند هذه الفئات بتبني برامج وطنية مقاومة تعبر عن هموم ومصالح الشرائح الواسعة من المجتمع، الأمر الذي جعلنا وإياهم مرفوضين من هذه الشرائح، أصبحنا فئات متقوقعة على ذاتها، لا نملك القدرة على توجيه الناس لتحقيق طموحاتها وحقوقها المشروعة وتركنا الساحة لتيارات الإسلام السياسي بسبب عجزنا الذاتي.

نماذج مما قرأناه من بعض الإخوة الكتاب والصحافيين: ('' في اجتياح بيروت في اليومين التاليين ديست قيم، وأطيح بعهود ووعود''..
''مُطلقاً العنان لمليشياته المدججة بالسلاح للسيطرة على شوارع بيروت وزواريبها لتنفيذ محاولة انقلابية «حماسية»''..
''ومن مظاهر المخادعة الانقلابية على الدولة اللبنانية'').

نقول: إننا نرفض أن تكون بلداننا منطقة نفوذ لإيران، ولكن هذا لا يعني باي حال من الأحوال أن نوافق على أن تكون بلداننا منطقة نفوذ للعدو الصهيوني وفي ظل هيمنة أميركية صهيونية مطلقة، هذه يجب أن لا تكون خياراتنا.

عند هؤلاء الإخوة في خطاباتهم وكتاباتهم وأثناء مناقشاتنا معهم، نجد أنهم يعطون الأولوية المطلقة حسب تصوراتهم لصراعات مع النظام الإيراني وحليفه النظام السوري ويرفضون بالمطلق مقاومة حزب الله وحماس، بل لا يجدون أنفسهم أنهم في صراع مع العدو الصهيوني والهيمنة الأميركية!

إننا نتفق على أن إيران دولة إقليمية لها برنامجها ولها مصالحها وهي تسعى لتحقيق مصالحها، ولكننا نعي نوعية المخاطر التي تهددنا وأين هي أولوياتنا.

إن شعارات الدولة ومؤسسات الدولة وأن يكون السلاح بيد الدولة هي شعارات جميلة ومطلوب تحقيقها على أرض الواقع، لكن هناك متطلبات لا بد من تحقيقها حتى تأخذ هذه الشعارات مكانها على صعيد التطبيق. الدولة يجب أن تكون عادلة وقوية وتعمل على الدفاع عن الوطن، فليست الدولة الضعيفة والمستسلمة للهيمنة الأميركية الصيونية ويحكمها جمع من أصحاب المصالح الخاصة والخاضعين لإملاءات أميركا بل وإسرائيل هي الدولة التي ننشدها ونتمناها.

هل المطلوب منا أن نطلب من الناس الذين يمثلون اليوم القاعدة الأساسية في مواجهة العدو الخارجي أن يتوقفوا عن النضال وعن الدفاع عن الأوطان بحجة أنهم مقودون من قوى الإسلام السياسي، في الوقت الذي نحن فيه عاجزون عن قيادتها!

برأينا المتواضع، نرى أن الحد من النفوذ الإيراني لا يتأتى عبر الانحياز للمشروع الأميركي الصهيوني. إن الحد من النفوذ الديني في المجال الوطني والسياسي يتأتى عبر برامج نضالية تدافع عن الأوطان وعن مقدسات الأمة، أما أن نتقاعس عن التضحية والنضال، بل ويصل بنا الأمر للموافقة على الهيمنة الأميركية الصهيونية بحجة أن هناك خطراً داهماً قادماً من إيران ومن قوى الإسلام السياسي، فهذا يقودنا إلى أوضاع سيئة بل سيؤدي بنا بكل تأكيد إلى تهميشنا ورفضنا من الناس، علينا أن نقرأ أنفسنا بشكل واقعي وأن لا نمارس الخداع. ذلك هو الأرضية الخصبة للنفوذ الإيراني، فلو تبنت الحكومات العربية نهج النضال تجاه العدو الحقيقي ودعمت المقاومة في لبنان وفي فلسطين وفي العراق، عندها يحق لنا أن نتهم الآخرين بأنهم عملاء لإيران ويسلمون بلداننا طوعاً لنفوذها.

لقد أصبحنا لا نملك غير الزعيق المبني على السب والشتيمة ونسيان حقوقنا الأساسية، هكذا تيار يعيش حلماً أعمى.
لقد شخنا ونحن الآن أصبحنا بعيدين عن هموم الناس ومصالحهم، لقد أصبنا بالعمى.




صحيفة الوقت
Saturday, May 24, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro