English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دُور أم أندية متعة للمسنين؟
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-05-17 14:38:14



يتجه كما‮ ‬يبدو مجتمعنا البحريني‮ ‬للتحول من مجتمع شبابي‮ ‬سيطرت فيه فئات الشباب بنسب عالية من عدد السكان إلى مجتمع كهولي‮ ‬بالتدريج بحكم التقدم الصحي‮ ‬والنظافة العامة وتحسين شروط البيئة وتحسن مستوى المعيشة وجودة في‮ ‬بيئة السكن وتقدم معرفي‮ ‬كان لها الأثر الواضح في‮ ‬قلة الوفيات والتقدم في‮ ‬السن‮.‬ ‮ ‬ففي‮ ‬مؤشرات الأمم المتحدة الدولية للسكان‮٠٥٩١ - ٠٥٠٢ »‬كان بودنا أن نستعرض إحصاءات مؤشرات الجهاز المركزي‮ ‬للمعلومات لكنه كالعادة له إجراءاته البيروقراطية الطويلة ومتطلباته من رسائل وتحديد الأسباب لطلب المعلومة وو‮... ‬وندعي‮ ‬الشفافية والديمقراطية والرغبة في‮ ‬التقدم والذي‮ ‬منه بلغت نسبة المسنين‮ »٠٦ ‬سنة فما فوق‮« ‬عام ‮١٩٩١ ٦.٣ ‬٪‮ ‬وفي‮ ١٠٠٢ ٧.٤ ‬٪‮ ‬ومن المتوقع أن تبلغ‮ ‬عام ‮٥٢٠٢  ٤.٠٢ ‬٪‮ ‬أي‮ ‬خمس عدد السكان حيث بلغ‮ ‬معدل نمو المسنين في‮ ‬عام ‮١٩٩١ ٤.٢ ‬٪‮ ‬و‮١٠٠٢ ٢.٥ ‬٪‮ ‬و‮٥٠٠٢ ٥.٥ ‬٪‮ ‬،‮ ‬وهكذا المعدل‮ ‬يتزايد حتى عام ‮٥٢٠٢  »‬لكن هذه الاسقاطات لسكان البحرين أقل بكثير من حجم السكان الذي‮ ‬اعلن عنه مؤخرا،‮ ‬حيث إن النسب التي‮ ‬تحدثنا عنها لم تعد صحيحة بعد الطفرة الهائلة في‮ ‬عدد السكان،‮ ‬فقد تحدثت الأمم المتحدة عن ‮٧٨٨ ‬ألف نسمة عام ‮٥٢٠٢ ‬بينما أرقام ‮٨٠٠٢ ‬تحدثت عن مليون و‮٦٤ ‬الف نسمة وهو فارق هائل لا‮ ‬يجوز اعتماد ذلك الإسقاط عليه‮.‬ ‮ ‬فهل تستوعب الخدمات المقدمة حاليا الاحتياجات الفعلية للمواطنين؟ ‮ ‬تتوافر حاليا ثلاث دور إيواء لهذه الفئة‮: ‬اثنتان تابعتان لوزارة التنمية الاجتماعية ويستوعبان كحد أقصى مائة وثمانية مقاعد،‮ ‬ودار للعجزة تابعة لوزارة الصحة وتستوعب ‮٦٠١ ‬ما بين مسن وغير مسن من المقعدين ممن‮ ‬يعاني‮ ‬من الشلل الدماغي‮ ‬أو ضرر من عمليات جراحية أو إعاقات شديدة تستلزم بقاءهم في‮ ‬الدار حيث تقوم الدار بالقيام بالتمريض والعلاجات الطبيعية‮.‬ ‮ ‬كما أن داري‮ ‬التنمية وداري‮ ‬الرعاية النهارية كدار‮ ‬يوكو والمنار تقدمان خدمات صحية جيدة كالحجز للعيادات والمستشفيات العامة والخاصة على حساب الدور وتتعاونان مع أطباء نفسانيين وأخصائيي‮ ‬علاج طبيعي،‮ ‬وتتبرعان بالسماعات والنظارات والكراسي‮ ‬المتحركة والحفاظات والعكازات وأحيانا أسرّة طبية،‮ ‬بالإضافة إلى تقديم خدمات ترفيهية جميلة كزيارات للديار المقدسة حجا وعمرة والسفر إلى المناطق القريبة الممكنة والأماكن العامة في‮ ‬البحرين وتخصيص ساعة طرب في‮ ‬الأسبوع وأعمال‮ ‬يدوية كسف السعف والخياطة بفنونها القديمة كالنقدة التي‮ ‬شبت عليها النسوة في‮ ‬البحرين وكالرسم على الزجاج والسراميك وصنع الأكلات الشعبية التقليدية المتميزة وإقامة الحفلات التقليدية كالجلوة والقرقاعون،‮ ‬وإتاحة الألعاب الشعبية كالدامة وبعضها‮ ‬يوفر الشطرنج والبليارد والسباحة وورش نجارة والنحت على الخشب وتدريس مادتي‮ ‬العربي‮ ‬والرياضيات‮. ‬وتستوعب دار‮ ‬يوكو من ‮٥٧ ‬إلى ‮٥٢١‬شخصا ودار المنار ‮٠٢١ ‬شخصا‮ ‬يتزايدون مع مضي‮ ‬الوقت‮. ‬ كما أن هناك وحدات متنقلة لداري‮ ‬مدينة عيسى ومركز المحرق للرعاية الاجتماعية تقومان بفحص وتحميم المسن في‮ ‬منزله والتغيير له وتقديم بعض الاحتياجات اللازمة‮.‬ ‮ ‬لكن هل هذه الخدمات التي‮ ‬تشكر عليها وزارة التنمية والدور الخاصة وما‮ ‬يقدمه أصحاب الأيادي‮ ‬البيضاء في‮ ‬السر والعلن تفي‮ ‬بالطلب المتزايد من الخدمات المقدمة حاليا؟ ‮ ‬لا‮ ‬يبدو أن هناك نقصا ملحوظا في‮ ‬حجم الاستيعاب في‮ ‬الآونة الحالية لكن بعد عشر سنوات من الآن لن‮ ‬يكون‮ ‬غريبا إذا ما عجت لوائح الانتظار بالمسنين،‮ ‬وزيادة الطلب على الأجهزة التعويضية‮ »‬الكراسي‮ ‬المتحركة وكراسي‮ ‬الحمام والأسرة الطبية العكازات والسماعات والنظارات‮« ‬التي‮ ‬تشهد في‮ ‬الوقت الحاضر طلبات متزايدة خاصة بعد نجاح الخدمات النهارية المنزلية التي‮ ‬شجعت الأسر على احتضان المسن،‮ ‬مما‮ ‬يحتم الاهتمام بالتخطيط ودراسة المشاريع المتناسبة مع الزيادات المطردة في‮ ‬أعداد المسنين مهما ركزت الوزارة على رعاية المسن في‮ ‬محيطه الاجتماعي‮ ‬التي‮ ‬لا شك أنها سياسة صحيحة لكن البيوت تصغر وتتحول إلى شقق لا تجد متسعا للمسن و»كنة‮« ‬موظفة لا‮ ‬يسعها الاهتمام بمسن كثيف الاحتياجات بجانب أطفالها والتزامات العمل‮.‬ ‮ ‬ولا نعتقد أن التعويل على رعاية خدم المنازل للمسن توجه مثمر في‮ ‬هذا المجال فإن استأفف الابن عن والديه لا أمل‮ ‬يرتجى من‮ ‬غريب حتى لو كان خادما بمال خاص إذا كان‮ ‬يعمل لخدمة المنزل وليس خصيصا لرعاية ذوى الاحتياجات،‮ ‬الخاصة فهؤلاء المساكين‮ ‬يشقون بلا رحمة ولن‮ ‬يتمكنوا من تقبل زيادة اعبائهم‮. ‬العائلات إلى تفكك،‮ ‬والبيت العود اختفى،‮ ‬والأسرالنووية فقيرة مهمومة بمتطلبات وتكاليف المعيشة فكيف بها تحتمل مسنا مع متطلباته المتعبة والمكلفة؟ ‮ ‬هذا ما‮ ‬يوجب على الحكومة التخطيط للمستقبل المنظور مستقرئة امكانات وتوجهات المؤسسات الأهلية لكن حذارِ‮ ‬الارتماء في‮ ‬أحضان الخصخصة المتوحشة‮ »‬بيع الخدمات بأسعار تنافسية‮«‬،‮ ‬فهذا المجال إنساني‮ ‬ولا قدرة للأسر دفع أموال لرعاية مسنيهم وأثبتت المؤسسات الأهلية والوجهاء حبهم لأعمال الخير حتى صارت مساهماتهم واضحة ومقدرة تلهج ألسنة الأهالي‮ ‬لهم بالدعاء صباح مساء‮. ‬فالتخطيط المنشود‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يزيد من مشاركة هؤلاء لتخفيف عبء الدولة ولفسح المجال للتنوع في‮ ‬العمل الخيري‮ ‬حتى لا‮ ‬يكون نمطيا‮ ‬يقتصر على فتح المساجد‮. ‬يتبع المقال القادم



صحيفة الأيام
Saturday, May 17, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro