English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تـجـــدد النكبـــــات
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-05-15 12:41:01



''إن عرب إسرائيل هم العرب الوحيدون في العالم الذين يتمتعون بحياة ديمقراطية''.

هذا القول لواحد من الخبراء الصهاينة الذين استضافتهم إذاعة لندن يوم أمس في برنامج لها عن ذكرى مرور ستين عاما على نكبة فلسطين. ويذهب الخبير بعيدا في حديثه متسائلا عن حالة المواطن العربي في مختلف أصقاع الوطن العربي الكبير.

لاشك أن هذا الخبير متابع جيد لما يجري في البلدان العربية، وقارئ جيد للتاريخ العربي بحكم تخصصه. فالوضع العربي لايسر صديق فما بال العدو الذي يتربص الدوائر بأي دولة عربية يمارس فيها الاختراقات المتعددة بما فيها استخدام فتيات الايدز كما فعل مع بعض الدول التي طبعت معه.

هي سلسلة من النكبات المتتالية منذ أن لجأ العرب إلى الخلاص الفردي، ونسوا ان أمتهم قد ذكرت في القران الكريم: ''كنتم خير امة أخرجت للناس''.

وإذا كانت معاهدة سايكس بيكو عام 1916 شكلت المشرط الاستعماري لتقسيم غنائم الدولة العثمانية المريضة، فإن التاريخ يسجل لبريطانيا العظمى منحها صك بيع فلسطين للصهاينة عبر وعد بلفور المشئوم عام ,1917 لتتالى القرارات الدولية التي تتزامن عادة مع سلسلة من المجازر التي تقوم بها عصابات الصهاينة في مختلف أراضي فلسطين: حيفا، يافا، القدس، الخصاص، بلد الشيخ، باب العامود، الطيرة، الطنطورة، دير ياسين، كفر قاسم..وغيرها من المناطق التي وضعتها عصابات (شتيرن والهاغانا والاستل وارغون) كأهداف رئيسية لقتل وتشريد المواطنين الفلسطينيين من مناطقهم.

كانت بريطانيا الراعية الأكبر لحركة الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وكانت المنظمات اليهودية تضاعف عملها بعد الحرب العالمية الثانية مستغلة المحرقة النازية، لنصل الى العام 1947 الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين الذي يحمل رقم ,181 وسارعت العصابات الصهيونية بعد اقل من عام إلى إعلان قيام دولة إسرائيل على 56 بالمائة من الاراضي الفلسطينية. ولم ينه العام أيامه حتى بلغ عدد الذين تم تهجيرهم اكثر من ثمانمائة الف فلسطيني رحل الجزء الأكبر منهم عبر ميناء يافا.

هزمت الجيوش العربية في فلسطين وانتصرت عصابات الصهاينة. فقد وصلت الخيانات الى السلاح الذي يطلق للخلف(!)، ولجأت القيادات العربية الى حفظ مواقعها وكراسيها فالتزم اغلبها الصمت، وواصل بعض آخر التآمر على القضية الفلسطينية تنفيذا للمخطط الغربي في زرع خنجر مسموما في الخاصرة العربية. وهكذا كان. ولم تكن حرب الايام الستة في حزيران ونكستها إلا استكمالا للعنوان الرئيس، فتم احتلال ما تبقى من فلسطين وأراض عربية أخرى، لنسميها نكسة حزيران.

تتالت النكبات على الأمة وصبت الحمم فوق رأسها، في ظل فرجة الأنظمة العربية على مايجري، وكأن فلسطين وحق عودة أبنائها الذين شردوا ليست عنوان للصراع في المنطقة. كان هناك تبسيط لهذا الصراع، فتحول الخلاص الى فردي مدقع في الذاتية (اتفاق كامب ديفيد بين مصر والكيان)، ومن ثم جاءت نكبة صيف 1982 (الغزو الصهيوني للبنان)، وما سبقها من نكبة الحرب العراقية الإيرانية، فنكبة الكويت صيف العام ,1990 لتتوالى النكبات على أصولها في مدريد وأوسلو ووادي عربة وشرم الشيخ وكامب ديفيد مرة أخرى ..إلى آخر القائمة المأساوية التي وضعت البيض العربي كله في السلة الأمريكية الصهيونية.

اليوم يحيي العرب واحدة من نكباتهم القديمة، وهي أم النكبات العظام التي كشفت عورات الأمة المشردمة بين الطائفة والقبيلة، فيما المواطن دائما على الهامش إلا في الخطابات الرنانة التي تهتز منها أسلاك مكبرات الصوت لكنها خطابات يعرف المواطن العربي أنها بلا روح، ولاتتجاوز الظاهرة الصوتية التي ابتلى العرب بدائها، ولذلك يجري التعاطي معها بشيء من الاستخفاف. الم تتكرر وعود الرخاء والازدهار والديمقراطية والحريات العامة منذ عشرات السنين؟ فما كانت النتيجة؟ المزيد من الفقر والأمية والمرض والولوج في مستنقعات القبلية والطائفية، حتى أصبح العرب يصدرون أمراضهم، وسوءاتهم للخارج. هذا الخارج الذي فهم ماذا يريد فتقدمت دول افريقية كانت تعاني من الحروب الداخلية على الدول العربية الغنية في كل شيء إلا المواطن.

نكبة فلسطين ليست نكبة خاصة بأبناء فلسطين كما تريد أن تصورها الأنظمة العربية، بل هي نكبة عامة لكل ما هو عربي وأن تبرأ من أصوله. ففلسطين اليوم هي عنوان الصراع في المنطقة، وحق العودة مسألة مفصلية في هذا الصراع الذي تضغط الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني على الفلسطينيين بالمجازر لكي يتنازلوا عن هذا الحق.

انها نكباتنا المتتالية التي كرت سبحتها منذ اليوم الأول الذي تركنا فيه الفلسطينيون يذبحون في دير ياسين وحيفا والقدس..منذ أن فرطنا في مقدساتنا هناك ..في بيت المقدس..وما يجري في لبنان اليوم الا جزء من هذه التداعيات التي تريد إعادة الوهج للجيش الصهيوني الذي مرغته المقاومة في تراب الجنوب ويبحث اليوم عن ثغرة ينتقم فيها من لبنان وابنائه.

 

صحيفة الوقت
Thursday, May 15, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro