English

 الكاتب:

علي ربيعة

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الطائفة السُّنية وهيفاء وهبي والبعثة الدراسية
القسم : سياسي

| |
علي ربيعة 2008-05-13 11:08:25



في جريدة الوقت الصادرة بتاريخ 6 مايو الجاري نشر الصديق أحمد العبيدلي عمودا تحت عنوان الطائفة السنية وهيفاء وهبي والبعثة الدراسية. والحقيقة أنني أعجبت كثيرا بالشق الأول من الموضوع المتعلق بالبيان الذي وقعت عليه الجمعيات والصناديق الخيرية كتعبير عن احتجاجها على المناسبة الفنية وأرى أن الكاتب قد نجح في التعبير عن هاجس آلاف المواطنين الذين ساءهم الحال من تجرؤ الصناديق والجمعيات الخيرية في الدخول في فتاوى الحلال والحرام وجعل نفسها وصية على المجتمع بما يتعارض والأهداف التي تأسست من أجلها.

وآتي الى الشق الثاني من الموضوع وأتساءل فيما اذا كانت هناك بالفعل كتلة دينية سنية وأن ما ينقص هذه الكتلة هو وجود الزعامات والقيادات التي تأخذ بيدها كما أشار الى ذلك الصديق أحمد العبيدلي.

لكن الواقع المعيش يقول عكس ذلك تماما فحتى هذا التاريخ لم ينجح أي طرف من أطراف التكالب السياسي في حشد أبناء السنة وووضعهم في كيان سياسي موحد بغية توظيفهم للمآرب الشخصية والمذهبية أو لهدف زجهم في أتون الصراع الطائفي.

فالطائفة السنية وعلى عكس ما قاله الصديق العبيدلي لم تشتك الحال في يوم من الايام من تشرذمها وتفتتها لأنها لم تعمل على أساس طائفي بل إنها لم تفكر في هذا العمل المشين. لكن من يشتكي في حقيقة الأمر هم الطائفيون والانتهازيون والوصوليون الذين يريدون أن يحولوا الطائفة السنية الى مطية يمتطوها بهدف تحقيق أهدافهم المذهبية وأطماعهم السياسية ومكاسبهم الشخصية.

مجرد الحديث عن إيجاد هيئات سنية مستقلة معناه أننا قد بدأنا نخطوا خطوات واسعة وسريعة نحو البناء الطائفي وأن سفينتنا الوطنية قد أخذت تبتعد عن بر الأمان الوطني وأننا لا محالة سنغرق في أتون الطائفية في القادم من الأيام .

الحديث عن ايجاد هيئات مستقلة حديث مرعب جدا وهو دعوة للتمترس وراء الطائفة وايذانا بالدخول في الاستقطابات الطائفية.
في الخمسينات من القرن الماضي كان هم قادتنا السياسيون هو القضاء على الطائفية أولا وبناء الوحدة الوطنية قبل البدء بمشروعهم المطلبي وقد نجحوا في ذلك. وفيما نجحت السلطة في ضرب الهيئة ومحو مكاسبها السياسية الا أن الوحدة الوطنية بقيت ترفرف على هذا الوطن وابعدته عن الصراعات والمذابح الطائفية التي كان آخرها في الربع الأول من خمسينات القرن الماضي.

العد التنازلي للمشروع الوطني بدأ مع الانتخابات البلدية والنيابية العامين 2002 و2006 حين دخلت في قاموسنا السياسي مصطلحات ومفردات جديدة على المجتمع من مثل ''مصالح الطائفة ومكاسب الطائفة والكتلة الإيمانية والجماعة التكفيرية والروافض'' وغيرها من المصطلحات والمفردات التي تقشعر لها الأبدان.

ومع أننا لا زلنا نكره ونستنكر تكوين الجمعيات الخيرية على أسس طائفيـــة ونعتبرهــا أداة من أدوات تمزيق المجتمع البحريني - بغض النظر عن الحلول المادية التي توفرها بحكم الفاقة والفقر المدقع - فكيف بنا نتحدث عن طرح مشروعات تعمليمية يقوم بها أشخاص أو مؤسسات وسط الطائفة السنية للصرف على طلبة العلم المستحقين الراغبين في إكمال تعليمهم الجامعي وللدراسات العليا كما يقترح ذلك رفيقنا الحميم العبيدلي.
نحن عايشنا الظروف الذاتية والموضوعية التي أدت إلى نشوء التكتل الديني الشيعي ونعلم أن أحد العوامل الرئيسة في هذا التأسيس هو عملية الاستهداف الذي تعرضت له الطائفة الشيعية ابان فترة انتفاضة التسعينات من القرن الماضي وما نزل على معظم قرى البحرين من عقاب جماعي. أما العامل الثاني فهو بروز القيادات التي رفعت راية الدفاع عن الطائفة في هذا الظرف العصيب من تاريخنا الوطني. ومع أننا كنا من المدافعين عن هذا التكتل في تلك الظروف العصيبة وقلنا بشرعية وجوده للدفاع عن الطائفة الا أنه ومع بدء العمل السياسي العلني كان لنا موقف صريح وواضح حيال تكوين الجمعيات الطائفية ومنها جمعية المنبر الاسلامي والوفاق.

منذ نعومة أظفارنا في العمل السياسي تم غرس العمل الجمعي والوحدوي في عقولنا وواصلنا حمل تلك المبادئ التي ورثناها من هيئة الاتحاد الوطني وعملنا على تكريسها في نضالنا القومي والأممي. وعلى هذا الاساس فإن الاصطفافات الطائفية التي حدثت في عصر الانفتاح السياسي كانت بمثابة الصدمة لنا لأننا لم نتعود على سماع مفردات مثل السنة والشيعة وكنا نعيب على مستخدميها ونعتبرهم جهلاء متخلفين وخارج العصر. وبدل أن تكون الانتخابات والعملية التمثيلية أداة لبناء الوحدة الوطنية تحولت هذه المؤسسة لساحة الصراع والشحن الطائفي وأصبحت المفردات الطائفية التي تنشرها صحافتنا المحلية وتلوكها ألسنة نوابنا ونسمعها من بعض الرموز والقيادات الدخيلة على العمل الوطني هي غذاؤنا اليومي.

يقول الأخ العبيدلي إن غالبية طوائف المنطقة العربية أنجزت ترتيب أحوالها استعداداً لعصــر العولمـــة فيمـــا الطوائف لدينا لم تبادر بتريتب أوضاعها بعد وهنا أبدا تعليقي بالقول بإني ما كنت أحسب أن ترتيب وبناء الكيانات الطائفية هو دليل تقدم وأنها بمثابة تذكرة لدخول عصر العولمة. فهذه الكانتونات الطائفية هي علامة من علامات تخلفنا السياسي ودليل على تراجعنا عن مشروعاتنا القومية والوحدوية وهذا ما سعى الاستعمار القديم والجديد لتحقيقه وأرض العراق شاهدة على عمق المآسي والكوارث التي يعاني منها جراء التقسيم الطائفي والعنصري.

وفي غياب المعارضة الوطنية الحقيقية ستبقى الورقة الطائفية هي الورقة الرابحة لعقود من الزمن ولذا فإني أناشد المثقفين والمناضلين الغيورين على مستقبل هذا البلد بالاسراع في البحث عن تلك العناصر التي تقود لبناء وحدة هذا الشعب وتماسكه وأن نتعلم من تجاربنا النضالية والوطنية فهي البوصلة التي تقودنا لاحياء المشروع الوطني والتقدمي والحضاري. وحتى نبدأ يجب علينا أولا الابتعاد عن الخطاب الطائفي والرجوع سريعا الى الخطاب الوطني.

 

صحيفة الوقت
Sunday, May 11, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro