English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اخـتـراقــــات
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-05-11 08:11:42



في الرابع من يونيو/ حزيران من العام 1982 قصفت القوات الإسرائيلية المدينة الرياضية ببيروت معلنة عن بدء الغزو الصهيوني للبنان، لتبدأ في التقدم إلى بيروت، حيث كان المطلوب طرد قوات الثورة الفلسطينية من بيروت وإخضاع العاصمة اللبنانية لشروط الغزو وجلب قوى داخلية تلبي المطالب التي وضعتها تل أبيب نصب أعينها قبل بدء العملية. بعدها بأيام عقد المرحوم أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش مؤتمرا صحافيا في مقر مجلة الهدف التي تصدرها الجبهة، والتي كان مقرها آنذاك في كورنيش المزرعة الذي يشهد هذه الأيام توترات واشتباكات بين المعارضة والموالاة في لبنان. وتشكل تلك المنطقة امتدادا طبيعيا لمنطقة الكولا، فالجامعة العربية التي كانت تقع تحت سلطة الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح، حيث تتشكل ما أطلق عليه جمهورية الفاكهاني التي تتصل بمنطقة الجامعة العربية وبعد الفاكهاني هناك اتصال مع مخيمي صبرا وشاتيلا.

المهم في الأمر، أن المرحوم حبش عقد مؤتمره الصحافي، بينما كانت قوات الاحتلال تقصف بيروت جواً وتتقدم أرضاً، وحضر المؤتمر الصحافي مجموعة كبيرة من الصحافيين بينهم أجانب من دول أوروبية. تحدث حبش وأنهى مؤتمره الصحافي وأجاب على الصحافيين، وفي اليوم التالي نشر الخبر مفصلا في جريدة يديعوت احرنوت الصهيونية نقلا عن مندوبهم الصهيوني الذي كان يتحرك بجواز سفر إحدى الدول الأوروبية.

كانت بيروت مخترقة في تلك الحقبة، فجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) كان يعبث بالأمن الداخلي اللبناني، وكانت بعض التنظيمات الفلسطينية واللبنانية مخترقة صهيونيا، وكانت تنفذ أجندة تل أبيب على أفضل ما يرام. ألم يكن أبو الريش المعدم في شوارع الروشة واحدا من كبار الضباط الصهاينة، وأمضى نحو ست سنوات على انه الفقير المعدم الذي يتصدق عليه الناس بقطع نقدية عله يسد جوعه.

لكن بيروت اليوم غير بيروت في ذاك الصيف الذي يبدو أن عناصر وليد جنبلاط كانوا يمارسون اختراقاتهم بحكم موقع زعيمهم على رأس القوى الوطنية اللبنانية، ما يسهل عليهم الحركة وتقديم المعلومات. وفي المقابل، فإن السلوكيات لهذه المجموعة لم تتغير، فقد ملأوا في حرب الجبل آبار المياه برؤوس خصومهم بعد أن قطعوها، ويقومون اليوم بعمل محترف في نظام العصابات، إذ رشحت الأنباء أنهم اختطفوا حافلتين يوم أمس وأقدموا على إعدام عناصر من حزب الله ورموا جثثهم في الشارع.

هذا الوضع مرشح له أن يتصاعد بين المعارضة والموالاة التي يبدو أنها تعاني من اختراقات جدية تشبه اختراقات العام ,1982 وبالتالي أجندات القوى المخترقة. وفي هذه الحالة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية، رغم التراجعات الواضحة في خطابي رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووليد جنبلاط يوم أمس، حيث اكتشف الأخير أخيراً أن شبكة اتصالات حزب الله لها علاقة وتلازم مع أمن المقاومة اللبنانية، كما اكتشف هو وحلفاؤه أن مدير أمن مطار بيروت تمت إقالته على عجل وأن الأمر يحتاج إلى تحقيق قبل اتخاذ هذا الإجراء.

حمى الله لبنان من الاختراقات التي ضاقت ذرعا بالمقاومة، وبدأت عمليات التفجير انطلاقا من قرارات حكومية مرتجلة.

 

صحيفة الوقت
Sunday, May 11, 2008
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro