English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نكسة أميركا في بيروت
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-05-10 14:23:28



ثمة من لا يرى في الوضع الداخلي اللبناني إلا الزاوية الضيقة التي تشبه ‘’زواريب’’ مناطق مثل كورنيش المزرعة والبربير وخندق الغميق وعين المريسة، ليحلل الوضع بناء على هذه الرؤية التي لا تنفذ حتى من خرم الإبرة. المشهد في المنطقة يبدو أكثر تعقيدا من هذه النظرة التي تحوي في طياتها بعداً طائفياً تُشم رائحته من صرخات الاستغاثة التي لم نسمعها أبان العدوان الصهيوني على لبنان.

المشكلة تقبع في الإدارة الأميركية التي تستعد لحزم حقائبها بعد عدة أشهر، لتحل مكانها إدارة جديدة بعد انتخابات نوفمبر المقبل. وهذه الإدارة تواجه ضغوطات تتزايد من قبل الرأي العام الأميركي خاصة لجهة أدائها في العراق، حيث وجدت نفسها غارقة في رمال متحركة، ولم تفِ بالهدف الذي أعلنته والمتمثل في إشاعة الديمقراطية في المنطقة، فضلا عن ضغوط أهالي القتلى والجرحى من الجيش الأميركي الذين يتزايدون بطريقة أفقدت إدارة البيت الأبيض صوابها، ووجد المحافظون الجدد أن الهروب للأمام قد يكون مخرجا لتخفيف الضغط الداخلي ليس عن إدارة بوش فقط، بل عن رئيس حكومة الكيان الصهيوني الذي يواجه ضغوطا هو الآخر لتقديم استقالته اثر تكشف فضيحة جديدة ضده على خلفية تسلمه عشرات الآلاف من الدولارات الأمشيركية من رجل أعمال أميركي، ناهيك عن المطالبة بعزله بعد هزيمة الكيان في العدوان الصهيوني على لبنان صيف .2006

تتقاطع مع التحركات الأميركية - الصهيونية فشل الفريق الحاكم في لبنان في تقويض مكانة المقاومة اللبنانية التي يقودها حزب الله، بل على العكس من ذلك، فقد تمكنت قيادة المقاومة من تشكيل معارضة قوية تقوم على أسس لا تمت إلى (فت) ملايين الدولارات على المناصرين، بل على قناعة العيش المشترك. وتأكد ذلك أبان العدوان، إذ لم تكن المقاومة وحدها، إنما كان يقف إلى جانبها تيار شعبي واسع تشكلت منه المعارضة التي هي الأكثرية على الأرض. هذه المعارضة ليست من طائفة واحدة، بل شملت كل الطوائف من شيعة وسنة ودروز ومسيحيين، لهم أوزانهم الشعبية المرموقة.

تفجر الوضع اللبناني الداخلي قبل أيام هو الجزء الآخر من سلسلة التآمر على المقاومة اللبنانية، فبعد فشل الكيان المدعوم أميركيا من النيل من المقاومة وقادتها مارست إدارة بوش ضغوطا خلال الأشهر القليلة الماضية طالبت فيها من فريق الأغلبية القيام بعمل نوعي من طراز النيل من رأس المقاومة السيد حسن نصر الله وتصفيته باعتباره اليوم المطلوب رقم واحد من قبل الكيان الصهيوني والإدارة الأميركية. وليس أمام هذا الفريق إلا التوجه إلى عصب المقاومة المتمثل في شبكة الاتصالات التي أراد جنبلاط وضعها تحت السيطرة ليسهل اقتناص نصر الله وقادة المقاومة الآخرين بسرعة من شأنها خلق اهتزازات كبرى بعد أشهر من تمكن العدو من اغتيال القائد العسكري الأول عماد مغنية في العاصمة السورية.

وما حصل بالأمس في شوارع بيروت الغربية ليس إلا نتائج لقصة عمرها نحو سنتين من شطب مكونات أساسية من الشعب اللبناني ومحاولة تقويض مقاومته.



صحيفة الوقت
Saturday, May 10, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro