English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

زلزال لبنان
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-05-09 13:11:01


 هذه المرة لن تكون التوترات التي يشهدها لبنان نزهة. فالمقدمات تشي بان أمراً جللاً يدبّر بليل. هذا على الأقل ما أفصحت عنه الأيام القليلة الماضية عندما قررت حكومة فؤاد السنيورة الذهاب بعيدا في كشف الغطاء عنأالمقاومة اللبنانية التي يقودها حزب الله والإمعان في استعدائها، وذلك من خلال ما أعلن عنه قبل أيام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إزاء شبكة الاتصالات السلكية التي تستخدمها المقاومة في عملها اليومي المقاوم، وإقالة مدير امن مطار بيروت الدولي.
وكان خطاب السيد حسن نصر الله في المؤتمر الصحافي مساء أمس يحمل في طياته الأسى لما وصلت إليه بعض الأطراف اللبنانية من تآمر على المقاومة وتسعى لتقديم قادة وعلى رأسهم نصر الله إلى العدو الصهيوني وحاميه الولايات المتحدة الأميركية على طبق من ذهب. فشطب شبكة الاتصالات يعني كشف مواقع المقاومة والتجسس عليها. وهذا أمر يستحيل على أي حزب يقاوم عدواً متربصاً ببلد مثل لبنان ان يوافق على هذا الطلب الذي دفع به وليد جنبلاط إلى الواجهة لكي يشعل الحرب الداخلية، نظراً للأجندات الخاصة به وبارتباطاته بالدوائر الدولية وفي مقدمتها أميركا والكيان الصهيوني. وليد جنبلاط هذا هو نفسه الذي وقف متفرجاً من قصره عام 1982 على القوات الصهيونية وهي تتقدم لاحتلال بيروت. قال لأنصاره حينها: ''من يطلق رصاصة على القوات الإسرائيلية سأقطع رأسه. فقد سقطت منطقة الشوف عسكريا بعد احتلال قلعة الشقيف''. واليوم تكشف الكاميرا أن جنبلاط لم يتوقف عند إصدار أمره بعدم مقاومة الاحتلال الإسرائيلي فحسب، بل تجاوز ذلك إلى تشكيل فرق مشتركة بين أعوانه والمحتلين الصهاينة لضرب القوات المشتركة اللبنانية الفلسطينية التي حوصرت في بيروت لأكثر من مائة يوم، والغريب أن وليد جنبلاط كان يترأس آنذاك القوات المشتركة، بعد اغتيال والده البطل كمال جنبلاط بداية الحرب الأهلية.
وليد جنبلاط طالب، والحكومة نفذت فعزلت قائد الأمن في مطار بيروت، تزامناً مع اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي تدفع واشنطن به إلى إحكام السيطرة على مفاصل لبنان وتشديد الحصار على سوريا وإيران. هي إذن تنفيذ دعوات وتنبؤات المبعوث الأميركي للبنان بصيف ساخن تحضر له تل ابيب وواشنطن وبعض الامكنة في لبنان، في وقت لاتزال الدولة العبرية تضمد جراح هزيمتين: الأولى في مايو/ أيار عام ,2000 والثانية في صيف العام .2006
ما الذي يدبر للبنان والمنطقة على شفا خلط أوراق من طراز جديد بعد التورط الأميركي في العراق؟
كل الدلائل تشير إلى ان رأس المقاومة اللبنانية مطلوب قطعه، وان دمر لبنان على من فيه، خاصة بعد فشل محاولات جرها إلى حرب (الزواريب) الداخلية التي كشفتها كاميرات التلفزة.
نعرف ان هناك من سينظر وسيضع حزب الله في خانة المنظمات الإرهابية، ونعرف أيضا أن هناك من سينفخ في بوق الطائفية وسيعلن أن حزب الله يسعى لدولة شيعية في لبنان والمطلوب إبادته الآن، مثلما دعا وليد جنبلاط واشنطن لاحتلال بيروت ودمشق، فيما بعض العمائم تصفق له. بيد أن الحقيقة اليوم واضحة ولا تحتاج إلى الكثير من الفحص بقدر ما تحتاج إلى الحفاظ على ما تبقى من كرامة حفظتها مقاومة حزب الله في لبنان، وضيعتها الأنظمة العربية منذ النكبة الأولى قبل ستين سنة.

 

رضي الموسوي

‏09 ‏مايو, ‏2008


 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro