English

 الكاتب:

إبراهيم كمال الدين

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في ذكرى انتفاضة 5 مارس وحتى لا يهضم حق المنامة
القسم : سياسي

| |
إبراهيم كمال الدين 2008-05-02 16:54:06



شكلت انتفاضة 5 مارس المجيدة – هبة جماهيرية موحدة حول مطالب محددة – وهي عودة المفصولين من شركة النفط "بابكو".
سارعت الجماهير في كل أنحاء البحرين إلى الاستجابة للشرارة الأولى التي أشعلتها المحرق في هذا اليوم الخالد 5 مارس .. حيث قمعت المظاهرة بالرصاص وهي متوجهة من المحرق إلى المنامة  – لتشكل التلاحم الوطني بين مدن البحرين .. ولكن عدد قوات الأمن وكثافة الرصاص حال دون استمرارها وتفرقها كما فرقت المسيرة والتجمع في مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق – حيث تكررت هذه المحاولات.
واعتبرت القوى الوطنية يوم 5 مارس المجيد يوم اندلاع الانتفاضة من المحرق البطلة يوما مخلدا وأصدرت الجبهة الشعبية في البحرين مجلتها الشهيرة بمسمى (5 مارس).
بالمقابل كانت المنامة تموج بالاحتجاجات والتذمر فكان الطلبة بالمدرسة الثانوية هم الشعلة التي أضأت للانتفاضة دربها.
حيث تكررت احتجاجات الطلبة ومحاولاتهم لتسير المظاهرات من هذه المدرسة وقوبلوا بقمع الشرطة الخيالة وبالقنابل المسيلة للدموع.
واعتقال الطلبة النشطاء وجرهم في ساحة المدرسة أمام مرأى أقرانهم الطلبة. ولم تفلح هذه المحاولات إلا بتجمع عمال "بابكو" وبالذات عمال مدرسة التدريب بملابسهم "الخاكيه" أمام المدرسة .. فخرجت أول المسيرات في المنامة حيث التحم الطلبة والعمال والنساء في مسيرة متجهة لقلب العاصمة ... وهنا تحديداً عند الإشارة رقم "5" قرب مستشفى الإرسالية الأمريكية.
بدأت الشرطة إطلاق "رصاص الشوزن" والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي بكثافة, سقط عشرات الجرحى بعضهم اتجه لمستشفى الإرسالية لتلقى العلاج مع ملاحقة الشرطة لاعتقالهم.
وبعضهم لاذ بمقبرة الحورة تجنباً للاعتقال.
تفرق الجمع في هذا اليوم.
واستمرت التجمعات اليومية منذ الصباح بهتافات وطنية وقومية ـ بمشاركة جماهيرية منقطعة النظير ... فكان برنامجها الصباحي إغلاق الأسواق ومواصلة المسيرات التي تتعرض للقمع فتتفرق وتقيد تجمعها ـ ويختبئ المواطنون في بيوت المنامة المشرعة أبوابها لإيواء الفارين من الرصاص وملاحقة الشرطة أو إخراج الماء و (الخياش المبلولة) لمكافحة القنابل المسيلة للدموع.

وكان الصديق والحبيب الشهيد فيصل القصاب من أنشط العناصر التي تنقل الماء من منزلهم المشرع الأبواب .. فكان يتنقل من مكان إلى مكان .. وكان آخر لقاء لي معه قبل استشهاده بأيام حيث كنا في مسيرة قرب مدرسة الزهراء وفاجأتنا الشرطة بإطلاق القنابل المسيلة للدموع وبكثافة ـ وعجزت جرادل "زيل" الماء والخيش من التخفيف من أثاراها ـ فكنت شديد التأثر فأخذ منديل وبلله بالماء ليعالجني.

وواصلنا المسيرة حتى العصر . وافترقنا لنسمع بعد أيام قصة مصرعه واستشهاده على يد الضابط أحمد الخلو .. الذي لاحقه شاهراً مسدسه حتى وصل الشهيد فيصل قرب منزله ففاجئه الضابط بإطلاق النار الذي أصابه في جسمه وصرخ ليتجمهر أهله والمواطنون وفي مقدمتهم والدته, ليواصل الضابط إطلاق الرصاص على جسده الشريف أمام عويل أمه الثكلى واحتجاج المواطنين وقد بقيت آثار الدماء على جدار منزلة عنوانا على جريمة تقترف بحق المواطنين يومياً فكان فيصل عباس القصاب أول شهيد يسقط في المنامة .. بعد مجموعة من الشهداء الذين قدمتهم المحرق والنويدرات وقرية الديه ـ ليمثلوا ملحمة وطنية للوطن كله بقراه ومدنه.

واستمرت المسيرات والمظاهرات متناغمة بين القرى والعاصمة والمحرق.
واستمر القمع والإرهاب ولكن إرادة الشعوب هي الأقوى دائماً والحق لا يعلى عليه.          


نشرة الديمقراطي -  العدد 45

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro