English

 الكاتب:

سبيكة النجار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 

مواضيع ذات صلة

نقد إصلاحات مكنزي

 

هل ننعى الكتاب في يومه العالمي؟
القسم : حقوق انسان

| |
سبيكة النجار 2008-05-01 11:52:07


مر يوم الثالث والعشرين من أبريل/ نيسان كغيره من أيام السنة رتيباً إلا من بدايات حر تتصاعد موجاته وتنذرنا أن صيفاً قاسياً يعد سياطه ليجلد أجسادنا لولا رحمة من الله أن حبانا بالمكيفات التي استكنا لها فأحالت أجسادنا لحوماً مثلجة. لم يلتفت أحد إلى أن العالم يحتفل في مثل هذا التاريخ باليوم العالمي للكتاب. ففي العام 1996 أي قبل نحو أثني عشرة سنة خصصت منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة (اليونسكو) مثل هذا اليوم للاحتفاء بالكتاب في إشارة لأهميته في حياة البشر. كما دعت الناشرين والمكتبات العامة والخاصة والمدارس والمؤسسات الثقافية ومنظمات المؤلفين والكتاب في جميع أنحاء العالم لإحياء مثل هذا اليوم من كل سنة. وبحسب اليونسكو فقد أعلنت مئة دولة في العالم عن استعدادها للاحتفال وأعدت لذلك أنشطة مختلفة ومتعددة، حيث إن الكلمة ولغاتها المختلفة هي توأم الكتاب وجوهره الأساسي. وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 2008 سنة دولية للغات، الأمر الذي يؤكد السمة اللغوية لانتشار الثقافات المختلفة في العالم. ففي رأي المدير العام لليونسكو تصبح اللغة -أي لغة- مهملة وغير ذات قيمة إذا لم تتمكن من الانتشار عن طريق وسائل النشر المختلفة. من هنا تنبع أهمية إتاحة الفرصة للغات العالم للانتشار عن طريق الكتاب والكلمة المقروءة. ولا تقتصر أهمية اللغة على الثقافة بل إن اللغات المكتوبة تلعب دوراً كبيراً في التطور الحضاري والاقتصادي للشعوب. ويصبح تبادل الأفكار عن طريق الكلمة المكتوبة وسيلة أساسية للسلم والحوار في العالم.
ومنذ العام 2001 درجت اليونسكو على تعيين إحدى المدن كعاصمة للكتاب العالمي. ففي هذه السنة اختيرت أمستردام لتحمل هذا الشرف؛ ولهذا جندت الحكومة الهولندية إمكانات هائلة وأعدت فعاليات ثقافية مختلفة تستمر على مدار السنة؛ وتتنوع من مؤتمرات النشر العلمي وحقوق المؤلف إلى فعاليات متعلقة بتبادل الإبداع الأدبي ما بين الثقافات مروراً بكتب الأطفال وافتتاح مكتبات عامة ومراكز ثقافية جديدة. وستتزامن مع كل ذلك إقامة فعاليات فنية وحفلات موسيقية وعرض لأدب الشباب وغيرها من الفعاليات.
اليونسكو لم تنسَ العواصم العربية ففي العام 2002 تم اختيار مدينة الإسكندرية عاصمة للكتاب العالمي. ولعل ذلك التاريخ يرجع إلى افتتاح مكتبة الإسكندرية. بيروت ستحمل اللواء العام المقبل وهي تستحق هذا التشريف فهي عاصمة للكتاب العربي على مر السنين ولازالت.
ما يقلق في الأمر هو عدم تجاوب الدول العربية مع الكثير من الفعاليات الثقافية العالمية؛ فلم نشهد أي اهتمام يذكر بالسنة الدولية للغات ولم نسمع عن أية فعالية في هذا المجال. حركة الترجمة عندنا رغم بعض التطور الحاصل إلا أنها تسير بسرعة السلحفاة أو أبطأ قليلاً. الشيء نفسه يلاحظ بالنسبة لليوم العالمي للكتاب. فعلى المستوى الوطني أي في البحرين لا نجد اهتماماً جدياً بالكتاب -اللهم إلا في معرضين سنويين- والقليل من الكتب لكتاب بحرينيين عانى عدد منهم الأمرين ليتمكنوا من نشر مؤلفاتهم ولايزال البعض ينتظر الفرج.
الطامة الكبرى تكمن في انكماش عدد القراء وانحسار القراءة خصوصاً بين الشباب. تدخل بيوتاً لا تجد فيها قصاصة مجلة أو جريدة؛ وبيوت أخرى اتخذت الكتب مكملاً لديكور المنزل. المدارس لا تدفع الجيل الجديد على القراءة. والمكتبات العامة وعلى رأسها المكتبة الرئيسة كئيبة لا تشجع على القراءة. الكتاب تخلى عن موقعه الذي احتله مع جيل الستينات والسبعينات لصالح التلفزيون. وقد زاد الطين بلة ظهور الشبكات التلفزيونية والإنترنت الذي يستعمله الغالبية للتسلية أكثر منه كمصدر غني بأنواع الثقافات المختلفة الأمر الذي أنتج جيلاً شبه أمي أبجدياً وثقافياً. ذكرني هذا الوضع باستطلاع لقياس معلومات الشباب والناشئة قامت به مجلة «بانوراما» التي كان يرأس تحريرها آنذاك الأستاذ إبراهيم بشمي رئيس تحرير «صحيفة الوقت» حالياً. كانت نتيجة الاستطلاع كارثية حيث لم تتعرف الغالبية على قادة تاريخيين تركوا بصماتهم على العالم حتى يومنا هذا، فعلى سبيل المثال وإذا لم تخني الذاكرة اعتقد الكثيرون أن نابليون لاعب كرة قدم.
في الغرب لايزال الكتاب سيد الثقافات. تدخل المكتبات لتشتري كتاباً فيبهرك المكان الذي يغص بالبشر، حيث يفترش بعضهم الأرض وينهمكوا في القراءة. لا يهم أن تشتري كتاباً ولا أحد يمنعك من لمس الكتب وقراءتها. الأطفال والشباب والشيوخ يقرأون في الحافلات والمترو والقطارات، حتى في العيادات يقطعون وقت الانتظار بالقراءة. عندنا يُنظر إليك وكأنك مخلوق قادم من كوكب آخر إذا تجرأت وحاولت الاستفادة من ساعات الانتظار بقراءة كتاب.

 

صحيفة الوقت

Thursday, May 01, 2008


 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro