English

 الكاتب:

محمد مطر

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كذبة أبريل
القسم : شباب و طلبة

| |
محمد مطر 2008-04-30 05:37:34



تعودنا في مطلع أبريل من كل عام على أن تترصدنا الأكاذيب والمعلومات المضللة حيث يشفع لها الأول من أبريل ويسمح لها بالانتشار كدعابات تلطّف الجو في ذلك اليوم أو تعكره لدرجة أنك لا قد لا تصدق شيئاً من أحد في ذلك اليوم الذي أباح الكذب في قدر المتاح.
 
فوجئنا هذا العام ببدعة كانت من العيار الثقيل، فقد كان من الصعب على أي عاقل تصديقها، هذه البدعة -التي نتمنى أن تكون أبريلية- كانت الدعوة التي أطلقها الأخ علي العصفور لاعتماد الحادي من أبريل يوماً وطنياً لطلبة البحرين تقام فيه الإحتفالات والندوات والكتابات والمهرجانات الخطابية والاعتصامات وورش العمل وغيرها.
 
قبل عامين تقريباً أصر أخونا العزيز على تأسيس اتحاد طلبة البحرين في بريطانيا في يوم محدد (25 فبراير 2006م) لعلمه بأن ذلك اليوم يمثل تاريخ الحركة الطلابية البحرينية وربما لنية منه بربط الاتحاد الوليد والمؤلف من أفراد بتاريخ ذلك الاتحاد العريق الذي ضم عشرات الروابط وآلاف الأعضاء، الأمر الذي قمنا بالرد عليه آنذاك وتبيان خطورة التفرد بانتزاع يوم يمثل وحدة الطلبة واختزاله في مجموعة طلابية صغيرة. الأمر ذاته الذي يؤكد لنا أن العصفور نفسه -الذي اقتبس دعواه من طلبة البحرين في الكويت- يعلم أن اليوم الوطني لطلبة البحرين هو الخامس والعشرين من شهر فبراير وهو اليوم الذي تأسس فيه الاتحاد الوطني لطلبة البحرين عام 1972م بالعاصمة السورية دمشق، وهذا التاريخ (25 فبراير) اعتمدته المنظمات الطلابية الدولية والاتحادات كيوم لطلبة البحرين، لدرجة أن وزراة التربية والتعليم آنذاك كانت تشارك الاتحاد في أنشطته واحتفالاته بالداخل قبل حملات الهجوم التي جرت بعد ذلك على الاتحاد.
 
في معرض دعوته يستعرض صاحبنا تاريخ الحادي من أبريل في  اعتقال المناضل الوطني الراحل الشيخ عبدالأمير الجمري، واستشهاد اثنين من أبناء بني جمرة، إلى جانب استباحة الحرم الجامعي من قوات مكافحة الشغب عام 1996م، وهذه جميعها -بعيداً عن المزايدة على نضال الأبطال ودماء الشهداء وصمود الأحرار- تشترك مع غيرها من الأحداث الوطنية التي جسدها الشعب بأسره في مختلف مفاصل الحراك السياسي والوطني في البحرين، فكل يوم من أيام السنة له ذكرى حزينة أو مؤلمة في تاريخ هذا الشعب وتعويم اعتماد الأيام الوطنية أو تبديلها بشكل يبتعد عن الموضوعية أو يقترب من المحسوبية سينشأ الخلافات والاختلافات في وطن أصبح ما يستنفر فرقاؤه أكثر مما يلمهم. فلو أمعنا في صفحات التاريخ النضالي الطلابي في البحرين لوجدنا أن للطلبة أدواراً متعددة منذ انتفاضة مارس وحتى الهجمات التي وجهتها قوات الشغب فاقتحمت المدارس واستباحت ساحاتها إبان فترة التسعينات، وهذا لا يعني بأن علينا تحويل كل تلك الأحداث إلى أيام وطنية، فاليوم الوطني يجب أن يكون متوافقاً عليه وإلا أصبح مناسبة فئوية لا تمثل الوطن بأسره. والغريب أن أخانا يعترض على الاتفاق على يوم الوطني للشهداء (الأمر الذي تتقارب في وجهة نظره مختلف التيارات)، ويطالب في الوقت ذاته بتغيير اليوم الوطني للطلبة !
 
لذلك نتمسك بالخامس والعشرين من شهر فبراير يوماً لطلبة البحرين والذي يمثل الإرادة الطلابية التي توحدت في أكبر تجمع طلابي في تاريخ البحرين (الاتحاد الوطني لطلبة البحرين)، هذا الاتحاد الذي راح ضحية الإصرار لأجله مئات الطلبة الذين أبعدوا عن أماكن دراستهم (في الكويت، القاهرة، بغداد، أو غيرها)، أو منعوا من السفر لمواصلة دراستهم، أو قضوا صمودهم في أروقة السجون. هذا الكيان الذي كانت جموعه الطلابية تناضل لأجل الحرية والديمقراطية وتسعى في توعية ذلك الجيل الذي ساهمت نضالاته إلى جانب نضالات السابقين واللاحقين في تحقيق هامش من المطالب الوطنية النبيلة التي نلمس بعض ما تحقق منها الآن. فالاتحاد الوطني ليس هو" اتحاد يقيم حفلات الغناء والرقص والفجور، تسكب الخمرة في حفلاته وتجمع السكرة طلابه وطالباته " كما وصفه الأخ علي العصفور في تحامله الذي صرح به في ندوة أقيمت في يوم الطالب البحريني (25 فبراير) من هذا العام.
 
ستظل المساعي لتهميش تاريخ الحركة الطلابية والوطنية واردة، وستبقى نيات تجزئة التاريخ الوطني واردة أيضاً، إلا أن أصحاب العقول الواعية والقلوب المتسامحة هي التي تقف سداً أمام محاولات تفريق الشعب وتقسيم تاريخه.
 
وإذا ما تم الإصرار على تغيير يوم الطالب البحريني إلى الحادي من أبريل، حينها لا يسعفني سوى القول: "حدث العاقل بما لا يليق، فإن صدق فلا عقل له".


نشرة الديمقراطي - العدد 45

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro