English

 الكاتب:

شوقي العلوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثمانية عشر ناقص واحد
القسم : سياسي

| |
شوقي العلوي 2008-04-26 13:35:27


 ‘’فالمناضلون، مهما كانت صلابتهم، هم بشر من لحم ودم ومشاعر وفيهم نقاط ضعف يستغلها الطرف الآخر[1]’’.
‘’في الدول العريقة لا يطبق قانون الكشف عن الذمة المالية، وإنما القصد من مبادئ وأسس المشروع هو الكشف عن تضارب المصالح التي قد يقع فيها العضو، والأردن مثال على ذلك[2]’’.
الفرد السياسي يُغير مواقفه، وكذلك المجموعات السياسية كالأحزاب تُغير مواقفها، الكل يُعيد حساباته ويُجري تغييراً على موقفه طبقاً للمستجدات والمتطلبات، وهذا حق مشروع، بل هو واجب ومطلوب من السياسي أن يعيد دراسة حساباته وخياراته ومواقفه لتحديد الموقف المناسب بما يتماشى والمستجدات كافة. لكن أين يقع الخلاف في مثل هذه الأمور؟
الخلاف يقع عندما تتغير المواقف والاتجاهات بزاوية حادة غير مفهومة وتتناقض تماماً مع المواقف المبدئية التي كان يتبناها هذا الفرد السياسي أو هذه المجموعة السياسية. هنا فقط يحدث اللغط وتُطرح تساؤلات مشروعة على هذا السياسي أو على هذه المجموعة السياسية كي يعطوا لجمهورهم ومحازبيهم التفسيرات المقنعة التي جعلتهم يتخلون عن رؤاهم المبدئية التي بموجبها وقف معهم هذا الجمهور وأيدهم ودعمهم. لكن للأسف فإن ما يجري لدى الكثيرين من السياسيين كأفراد أو منظمات هو عكس ذلك تماماً فمن مواقف تُوصف أحياناً بالمتطرفة يميناً أو يساراً، نجد من كان يتخذ أقصى اليسار وبقدرة قادر ومن دون مقدمات مفهومة ينحني إلى أقصى اليمين والعكس صحيح، كل ذلك يأتي بشكل يتجاهل هذا السياسي وهذه المجموعة السياسية من أولاهم زمام أمر قيادتهم.
إن الفرد السياسي مهما علا شأنه ومهما زادت قدراته الخارقة لا يستطيع الوصول إلى القيادة سواء في الموقع الحزبي أو في المجالس المنتخبة من مؤسسات وأحزاب إلا بفضل القاعدة التي منحته ثقتها كي يتولى زمام قيادتها ويُعبر عن آمالها وطموحاتها، لذا يتوجب على هذا الفرد أو الحزب أن لا ينحرف عن الرسالة وعن البرنامج الذي بموجبه نال ثقة من أولاه أمر القيادة.
كثيراً ما نتحدث عن السياسي المستقل، وكأن هذا السياسي يُعبر عن ذاته، وهذا شيء غير صحيح البته، باعتقادنا أنه لا يُوجد في الحقيقة ثمة سياسي مستقل، ربما لا يكون هذا السياسي عضواً في هذا الحزب أو ذاك الحزب، ولكن من يدعي الاستقلالية لابد وأنه يُعبر عن مجموعة دعمته وأيدته، وفي هذه الحالة لا يمكن له أن يكون مستقلاً عنها ويتصرف بمنأى عنها وعلى هواه.
فمن وصل مثلاً إلى المجلس النيابي عبر صناديق الاقتراع وإن ادعى أنه مستقل، فهو قد وصل من خلال دعم القاعدة الانتخابية له في دائرته، وهذه القاعدة أوصلته إلى هذا المجلس بناء على حيثيات غير مخفية على أحد، فحتى أعضاء كتلة المستقلين في مجلسنا النيابي لم يصلوا إلى المجلس لكونهم مستقلين، بل وصلوا عبر دعم لهم من جهات شعبية أو حكومية، فبالتالي فإن مواقفهم تُعبر عن هذه الجهات التي دعمتهم أو هذا الجمهور الذي دعمهم. نستطيع القول إن رئيس جمعية ‘’الوفاق’’ مثلا لم يصل إلى قبة المجلس المنتخب لأنه الشيخ المحترم صاحب القدرات الفائقة وكذلك أعضاء كتلته، بل وصل لأنه يمثل جمعية سياسية (حزب) لها جمهورها الذي يدعمها ويتبنى برنامجها، ولو ترشح بشخصه فلا محل لفوزه حسب اعتقادي.
رغم انني لا أنتمي لأي جمعية سياسية، إلا أنني في قرارة نفسي أعتبر نفسي عضواً في المنبر التقدمي وعضواً في العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، حيث إنني مع البرنامج الوطني الديمقراطي لهاتين الجمعيتين. وهناك مثلي الكثيرون الذين عزفوا عن الانضمام لأي من هاتين الجمعيتين لكنهم في قرارة أنفسهم يعتبرون أنفسهم أعضاء في هاتين الجمعيتين. من عزف عن العضوية يتمنى أن يرى وعاء موحداً للتيار الوطني الديمقراطي، بل إن هناك الكثيرين من أعضاء هاتين الجمعيتين يتمنى أن يرى وعاء موحداً، وفي الحدود الدنيا يتمنى أن يرى تنسيقاً متقدماً بينهما يعبر عن رؤية هذا التيار وقواعده في الكثير من المسائل الوطنية، وإن كان هناك من يرى أن التنسيق والتحالف يجب أن يتم مع قوى تملك قاعدة واسعة وعريضة، وفي هذا تغافل عن ضرورة بناء الذات وأن لا تكون رؤيتنا مبنية على مسائل آنية دون النظر للمستقبل ودون أن نعمل لهذا المستقبل. ونظل ننظر في دائرة ظلنا فقط، وهذا لا يعني إهمال التنسيق والتحالف مع الآخرين، لكن البدء ببناء الذات هو الخطوة الصحيحة للتحالف مع الآخر وإلا سأكون ضعيفاً أمام هذا الآخر وكأنه يتعطف علي ويعطيني من فضلات ما يأكل. علينا أن نكون أكثر ثقة بأنفسنا وبالمستقبل.
نحن لسنا من الدول العريقة في الديمقراطية والمحاسبة وكذلك الأردن ليست من الدول التي تُوصف بالعريقة في مجال الديمقراطية والمحاسبة.
ندعو الله لنا بحسن الخاتمة.
 
 

صحيفة الوقت

‏26 ‏ابريل, ‏2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro