English

 الكاتب:

خالد المطوع

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثوابت... وقيم
القسم : عام

| |
خالد المطوع 2008-04-24 09:28:03



هل تقاس القيم والثوابت الأصيلة بالشكل والهيئة؟ وهل كل من كان على تلك الصورة والهيئة والشاكلة من اللباس ومن الذقن فهو لابد أن يكون بالضرورة ملتزماً بقيمه وثوابته الشرعية الأصيلة؟ هل تقدم الصور دلالات صادقة دوماً عن المضامين العملية والتواصلية لتلك القيم والثوابت؟

مثل تلك الأسئلة قد يطرحها من لفتت انتباهه تلك الإعلانات المعلقة في الشوارع العامة لحملة «ركاز» التي انطلقت «لحماية الأخلاق والثواب الأصيلة للأمة» وهو يرى صورة ذلك الشاب الأنيق الحسن الهندمة وتلك الطفلة الصغيرة المحجبة والمغطاة بالكامل. وإن كان ليس موضوعنا التدخل في ملابس الشاب والطفلة فتلك خيارات شخصية خاصة ربما اختاراها أو فرضت عليهما، وإنما ما يقلقنا هو أن تكون مثل تلك الصور الإعلانية المعلقة في الشوارع العامة بغرض الدعوة إلى الانخراط في حملة لحماية القيم والأخلاق والثوابت الإسلامية قد ساهمت فعلاً، ومهما كانت النوايا، في تسطيح الوعي بالقيمة العملية والتواصلية الأجدى لهذه الأخلاق والثوابت والقيم الأممية الجامعة التي لا يمكن تقديمها بهكذا اختزال وتسطيح فيما يجعل من الوعي أشبه بـ «خبز رقاق» حينما ينساق وراء الصور والهيئات الجذابة انسياقاً أعمى من دون وعي وتدبر من دون أن يختبر المعيارية الحقيقية للالتزام بتلك القيم والأخلاق السامية في الحياة العامة والخاصة!

ربما يتفق معي الإخوة الأفاضل القائمون على هذه الحملة، على أن مثل هذه القيم والأخلاق والثوابت لا تستمد قيمتها المعنوية والنوعية إلا عبر مضامينها العملية المطبقة لها، في حين أن تلك الملصقات الإعلانية الفضفاضة لا تمثل إلا تصنيماً وربما «تحزيباً» لهذه الأخلاق والقيم والثوابت الأصيلة وكأنما هي إصدار حزبي جديد، ومن خاض تجارب واقعية حية ربما يفقه ويدرك كنه ما أشير إليه!

ما يعرفه ويتعارف عليه من خبر الحياة وعاصرها أو عصرته هو أن المظهر والهيئة وإن كان مصطبغان بسنى ونور الشريعة قد لا يدللان على معدن الفرد ومدى تحليه بتلك الأخلاق والقيم والمبادئ والثوابت في تعامله اليومي مع الجميع أكان في نطاقات حياته العامة أو الخاصة، فهنالك الكثير ممن لا تحصرهم إشارة ممن أطلقوا اللحى أو ممن شذبوها تشذيب السحر والفتنة، وممن أسبلوا الثوب وممن لبسوا أفخر «الشماغات» من ماركة «المشروع الإصلاحي»، وهم مع ذلك تسلقوا سياسياً إلى أعلى المناصب والتشريفات من دون أن نرى منهم قبس تلك الثوابت والمبادئ والقيم والأخلاق، في حين يوجد هنالك من وصمهم الخطاب الغوغائي المؤدلج بأنهم «علمانيون» و «كفرة» و «ملاحدة» و «مضلون» في حين أنهم أكثر شفافية وصفاء في تجلية وتطبيق وإعمال تلك المبادئ والقيم والثوابت الإسلامية في محاربة الفساد الإداري والمالي والأخلاقي، وليس ذلك بغريب كون مثل هذه المبادئ والقيم والثوابت والأخلاق نتاج التزام شخصي وخبرة نفسية أكثر من كونها لباساً يرتدى أو ذقناً يطلق أو يشذب أو حزباً ينتمى إليه!

وإن أراد الإخوة الأفاضل في «ركاز» نموذجاً حيوياً على أهمية الصورة في تكريس المضامين العملية للقيم والثوابت والأخلاق الإسلامية، فليتأسوا مثلاً بالإعلانات المصورة لجائزة الشيخ خليفة بن علي بن خليفة آل خليفة للبر بالوالدين التي تخدم آفاق وأبعاد تلك القيم والأخلاق والثوابت في الحياة العامة أكثر من أية إعلانات أخرى، ولا يمكن لأحد أن ينكر ما تحتله الصورة الإعلامية من أهمية بارزة في زمن ما بعد الحداثة هذا الذي نعيشه وإن كنا لم نر من الحداثة شيئاً حتى الآن.

ولو أراد مؤرخ ثقافي مطلع أن يحدد موقع الصور الإعلانية لـ «ركاز» من الإعراب الثقافي والتاريخي لربما قال إنهم لجأوا إلى معين أخلاق زمن ما قبل الحداثة وصوروها بكاميرات ما بعد الحداثة من دون دخول استوديوهات الحداثة قبلها حيث التجريب والاختبار والتعامل العاقل والحقيقي! فهل سيلتفت الإخوة الأفاضل في «ركاز» إلى ما أعني؟!


صحيفة الوسط
Thursday, April 24, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro