English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نسب مخيفة - فرضيات ليست على الأرض (2-2)
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2008-04-21 16:16:53



النسب المقلقة التي احتوى عليها تقرير البحرين الاقتصادي، رغم تحفظه في العديد من المنعطفات، والتي تحدثنا عن بعضها أمس في هذه الزاوية، لم تكن في وارد بعض الخبراء والمحللين العرب الذين رغم تبحرهم فإنهم لايزالون ينظرون بأحادية إلى الأوضاع الاقتصادية على أنها نسب نمو مرتفعة وتضخم في الخزائن الحكومية.

في لقاء أجرته إذاعة الـ(بي بي سي) البريطانية أمس الأحد، قال الخبير الاقتصادي ممدوح سلامة ''إن الدول المنتجة للنفط هي الأكثر استفادة من الوضع الاقتصادي العالمي الحالي (..) بينما المتضرر الأكبر هي الدول المستهلكة للنفط''.

هذا الرأي صحيح في ظاهر الأمر، لكنه لايلامس الحقيقة عندما تطبق نتائج ارتفاع أسعار النفط على مواطني الدول المنتجة، إذ لم يقرأ الخبير تداعيات التضخم وتراجع الأجور والمنحنى النازل لسعر صرف الدولار الأميركي الذي ترتبط به دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول المنتجة للنفط. أي أن الأخ لم يقرأ التراجع الفعلي للدخول الفردية للمواطن لحساب دخول الحكومات التي لم تستفد من هذه الزيادات إلا في مجال النهوض العقاري الجنوني الذي بدوره أزاح فئات اجتماعية من الطبقة الوسطى إلى الفئات المحدودة الدخل، حتى أن مقياس الحد الأدنى للفقر الذي حدده مركز البحرين للدراسات والبحوث قبل أكثر من عقد (310 دنانير) لم يعد قادرا على الصمود أمام هذا الغلاء والتضخم، ولم تعد هذه الأجور كافية لإطعام أسرة نووية صغيرة تتكون من شخصين، في حين تجتهد وزارة العمل لرفع أجور القطاع الخاص لتصل في حدها الأدنى إلى 200 دينار.

الدول الكبرى المستهلكة للنفط والمصنعة للسلع الغذائية والاستهلاكية هي المستفيد الأكبر. فالقيمة المضافة التي تدرج على أسعار السلع والبضائع يدفعها مستهلكو هذه السلع. وفي هذه الحالة أسواق العالم الثالث التي منها دول المجلس الست، التي تعاني شعوبها الأمرين، وبشكل مضاعف تعاني شعوب الدول النامية المستهلكة للنفط والمستوردة له حالة غير مسبوقة من الجوع في العديد من مناطقها وفئاتها الاجتماعية الدنيا. ومع ذلك سنجد زعيماً غربياً مثل المستشارة الألمانية انجيلا ميركل توجه سهام الاتهام إلى لشعوب الهند والصين بأنها السبب في ارتفاع أسعار الغذاء لأن بعضها بدأ يأكل وجبتين في اليوم، بعد أن كانوا يتضورون جوعا بوجبة واحدة لا تسد الرمق ولا يجدون السكر ليذوبوه في الشاي، دون ان تشير إلى الطرف الآخر، حيث يحرق تجار المواد الغذائية محاصيل هائلة من القمح والذرة حتى لا تتراجع أسعارها في الأسواق العالمية.

لعل ميركل وآخرين يعرجون علينا هنا في الخليج ليطالبونا بوقف أكل الرز والاكتفاء بوجبتين، مع أن العديد من المواطنين بدؤوا يمارسون ''الرجيم''، لكن على طريقة ''مكره أخاك لابطل''. فميزانية الأسرة لم تعد تكفي حتى منتصف الشهر في ظل انفلات الأسعار من عقالها وتجاوزها لكل الخطوط التي يتحملها المواطن العادي.

وتبقى أحاديث الخبراء الذين يتحدثون عن رخاء الدول النفطية، ونحن منهم، هي أحاديث تفتقر للدقة والموضوعية وعدم الاطلاع على أوضاع مواطني دول مجلس التعاون الذين كان أغلبهم مقتدرين.


صحيفة الوقت
Monday, April 21, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro