English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التغيير بين الإرادة الإنسانية والظروف الموضوعية‮ (٢-٢)
القسم : عام

| |
عبدالله جناحي 2008-04-19 16:01:03



الصينيون في‮ ‬مواجهتم التاريخية مع العوالم المتناقضة معهم كالاتحاد السوفياتي‮ ‬والامبريالية الامريكية سابقا،‮ ‬والاخيرة بعولمتها راهنا،‮ ‬يؤمنون‮ »‬بأن أفضل الانتصارات هي‮ ‬التي‮ ‬تحققها من دون أن تخوضها‮« ‬وبتأمل بسيط لهذه المقولة‮ ‬يصل المرء الى لحظة اعجاب بها،‮ ‬فحقا لو أن القوى المجتمعية تحقق انتصاراتها دون تقديم التضحيات الجسام والضحايا،‮ ‬ولكن كيف‮ ‬يتحقق ذلك؟
الصينيون‮ ‬ينفذون هذه المقولة عبر نفس سياسي‮ ‬طويل المدى،‮ ‬فثمة عوامل لا بد من توفرها لتحقيق هذا الانتصار السهل والكاسح وذلك عن طريق جعل قوة الخصم تتآكل من الداخل ويفعل التآكل فعله على‮ ‬غرار ما تفعله السوس في‮ ‬الخشب،‮ ‬وهم‮ ‬يراقبون تراكماته الى حين وقت المواجهة حيث تخون الخصم قوته لتبرز الارادة الانسانية في‮ ‬هذه اللحظة وتحقق الانتصار المخطط له مسبقا برؤية فلسفية وسياسية واضحة المعالم‮.‬
انها اذن اساليب الاستراتيجية التقليدية الحربية القديمة في‮ ‬الصين التي‮ ‬تشربت بالفلسفة الكونفوشستية الداعية للتأمل في‮ ‬أعماق الظاهرة وترك عواملها الداخلية هي‮ ‬التي‮ ‬تقضي‮ ‬عليها‮.‬

غير أن تبني‮ ‬هذه الرؤية‮ ‬يتطلب معرفة قوانين الظاهرة التي‮ ‬تنوي‮ ‬الانتصار عليها،‮ ‬واستيعاب مفاصلها وجوانبها القوية والضعيفة لتبدأ في‮ ‬وضع الخطط البديلة التي‮ ‬تؤدي‮ ‬الى الاسراع في‮ ‬تنشيط عوامل الضعف الداخلية لتأخذ دورها‮ »‬دورك‮« ‬في‮ ‬عملية الصراع وصولا للانتصار‮.‬

لذا ترى الصين في‮ ‬عصرنا الراهن بان من‮ ‬يحدد مصير المعركة اليوم على كوكبنا هو ليس من‮ ‬يملك القوة‮ »‬العسكرية والامنية على وجه الخصوص‮« ‬وانما القادر على شل هذه القوة والتشويش على المعلومة‮. ‬وعلى سبيل المثال فقط فالصين تعرف أن تفوق امريكا موجود في‮ ‬الفضاء وعلى الصعيد الاستراتيجي‮ ‬طويل المدى،‮ ‬ومن هنا تعمل الصين على منازعة امريكا لهذا التفوق وضمن هذه الرؤية فان من‮ ‬يحسم المعركة الارضية الاقتصادية والعسكرية الى حد كبير هو الفضاء،‮ ‬ولذا فالعالم‮ ‬يترقب المفاجئآت على هذا الصعيد‮.‬

الزبدة من تجربة الصين هي‮ ‬أن نحدد العدو وقوته وضعفه ثم نحدد مسارات المواجهة بطرح بدائل‮ ‬غير متوقعة بدلا من مواجهة العدو في‮ ‬عقر ومدار قوته بحيث تكون عوامل الضعف لديه بمثابة قوة احتياط للطرف الآخر‮ ‬يتم تفعيلها لتحقيق الانتصار المنشود دون ان تخوضه من البداية وتنهيه في‮ ‬النهاية بالضربة القاضية‮!!.‬

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro