English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الخـــــــــــــلع
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-04-19 15:59:05



حين سمح القانون في‮ ‬مصر بالمخالعة قبل أكثر من خمس سنوات بشكل صريح،‮ ‬عجت المحاكم المصرية بالزوجات المطالبين به بحيث عدوا بعشرات الآلاف،‮ ‬فبدت حقائق على السطح لم تكن في‮ ‬الحسبان،‮ ‬إذ اتضح أن كثيرا من الأسر تعيش السكينة في‮ ‬الظاهر لكنها تموج بالعواصف التي‮ ‬كسرت سفنها وتهددها بالغرق إن لم تكن قد أغرقتها بالفعل‮. ‬فتصايح الرجال بقفل هذا الباب الذي‮ ‬يهدد ثوابت المجتمع ومؤسساته‮! ‬بينما دافعت النساء عن حقها في‮ ‬طلب الخلع لأن جوهر السكينة والأمان انتفى من مؤسسة الزواج الذي‮ ‬دعا له رب العباد‮.‬ تكررت مرة أخرى في‮ ‬الأردن فقد أفادت إحصاءات رسمية لدائرة قاضي‮ ‬القضاة في‮ ‬الأردن أنه تم تسجيل نحو ‮٨ ‬آلاف قضية خلع في‮ ‬البلاد منذ إقرار التعديلات التي‮ ‬أدخلت على قانون الأحوال الشخصية للمرأة الأردنية بنيلها الحق بطلب الخلع عن زوجها‮. ‬فبحسب الأرقام هناك زيادة مضطردة في‮ ‬عدد حالات طلب الخلع،‮ ‬ففي‮ ‬عام ‮٤٠٠٢ ‬سجلت ‮٤٠٠١ ‬حالات،‮ ‬وعام ‮٥٠٠٢ ‬سجلت ‮٠٢١١ ‬حالة و‮٦٠٠٢‬،‮ ٠٣٠١ ‬حالة‮.‬ واتضح أن عمان العاصمة احتلت المرتبة الأولى وما زال الرقم في‮ ‬تصاعد‮ ( ‬الوقت ع ‮٢٦٧) ‬شالسالفة‮!!  ‬ الخلع هو الفكاك جبرا من الزوج،‮ ‬وتحطيم مؤسسة الزواج مهما بلغت النتائج سواء على حساب الزوجة أو الأبناء،‮ ‬ومهما بلغت مطالب الزوج من مقابل مادي‮ ‬عسير قد لا‮ ‬يكون في‮ ‬مقدور الزوجة إلا إذا باعت شرفها زمنا‮! ‬وكأنه‮ ‬يطلب منها ذلك‮!! ‬فهو‮ ‬يعلم أنه‮ ‬يتعسف في‮ (‬حقه‮) ‬وقد‮ ‬يطلب حضانة الأبناء عن أمهاتهم‮. ‬لكن الشرع لا‮ ‬يلبي‮ ‬طلبات الزوج إذا خرجت عن حدود المألوف‮.‬ ‮ ‬فالخلع دلالة على تورط الزوجة ومعاناتها وإحباطاتها،‮ ‬وهو تفسيح من الشرع في‮ ‬حده الأدنى تجاه الزوجة للخروج من المأزق لاستحالة الاستمرارية والتواصل الحميم كما‮ ‬يفترض بين الطرفين باعتبار أن‮ »‬أبغض الحلال عند الله الطلاق‮«.‬ نتصور أن أسباب تمادي‮ ‬الرجل في‮ ‬مطالبه إنما لشعوره بمس أصاب رجولته وسط مجتمع‮ ‬يعطي‮ ‬الرجل ما‮ ‬يشاء،‮ ‬ويعتبره السيد الآمر الناهي‮ ‬بأكثر مما أعطاه الخالق من حقوق،‮ ‬أو لاستغلاله حقه الشرعي‮ ‬بأكثر مما تسمح الأخلاق النبيلة‮.‬ بالطبع نساء المدن أكثر جرأة في‮ ‬طلب حقهن من نساء الأرياف والبدو اللاتي‮ ‬لا تجدن نصيرا حتى من أهلهن العالمين بأزماتهن‮!! ‬ ‮ ‬فالزواج كما نادى به سبحانه سكنا وراحة وميثاقا‮ ‬غليظا‮ ‬يتمسك به الطرفان ما عاشا لقيادة سفينة الأسرة تجاه عواصف الزمان‮: ‬فتحديات تنشئة الأبناء ورتابة الحياة التي‮ ‬تؤثر في‮ ‬عواطف الطرفين تجاه بعضهما والتي‮ ‬تحتاج إلى شحن بين الفترة والأخرى لا‮ ‬يستحسن الزوج‮ »‬خضراء الدمن‮« (‬المرأة الحسناء في‮ ‬منبت السوء‮) ‬أو‮ ‬يعترض الزوجة‮ »‬شيطان‮« ‬وسيم‮. ‬ فعقد الزواج ليس كباقي‮ ‬العقود تتحكم به بنود العقد والعقوبات المحددة والشهود الممثلون لإباحة المجتمع لتلاقي‮ ‬الطرفين بالحلال‮. ‬إنه‮ »‬ميثاق‮ ‬غليظ‮« ‬أي‮ ‬أن الرابط بين الزوجين بالثقة المطلقة بين الطرفين التي‮ ‬تفترض التسليم المطمئن بحسن نية الطرف الآخر،‮ ‬وعمله الدؤوب لمصلحة شريكه وأبنائه ومستقبلهم المشترك‮. ‬فترابط الزوجين إنساني‮ ‬حميم عماده الميثاق والاطمئنان‮. ‬لكن حياتنا ليست رقراقة عادة ومصاعبها أكثر من بساطتها،‮ ‬وأنانية الزوج لا‮ ‬يحبسها ذلك العقد،‮ ‬فشراستها قابلة للتفجر في‮ ‬أي‮ ‬وقت ولأتفه الأسباب،‮ ‬وهو ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث لأي‮ ‬من الطرفين،‮ ‬فليس بالضرورة طلب الخلع بسبب هجران الرجل وعدوانه‮.‬ لكن بالتأكيد وحسب معطيات مجتمعنا الرجولي‮ ‬فإن الرجل أكثر ظلما وهجرانا عددا ونسبة،‮ ‬يدفع المرأة بعد عجزها عن إصلاح البين وخوار التحمل وتكسر كبريائها،‮ ‬إلى حافة الهاوية،‮ ‬فأما تخلع منه أو‮ ‬يخلع منها عقلها،‮ ‬فتضطر أن تفتدي‮ ‬نفسها بأغلى الأثمان‮.‬ ‮ ‬فيساندها القاضي‮ »‬الحكيم‮« ‬عن تعسف الزوج إلى أن‮ ‬يقبل منها ما تعرض،‮ ‬فيكون الانفصال طلاقا بائنا لا رجعة فيه‮.‬ ربما لصغر مجتمعنا البحريني‮ ‬ولطبعه المسالم،‮ ‬ولحضريته الملحوظة لا‮ ‬يكثر فيه تعسف ألأزواج في‮ ‬طلباتهم،‮ ‬وربما تحلي‮ ‬كثير من القضاة بالحكمة مؤخرا‮! ‬في‮ ‬هذا النوع من الدعاوى‮.‬ لكننا‮ ‬يجب أن نكون منصفين‮ ‬غير مغالين في‮ ‬إحكامنا،‮ ‬فزوجة مخالعة وهدوء نفسي‮ ‬للزوجين والأبناء اسلم لنا من أسرة متصدعة تتعشى عراكا وتفطر قهرا‮.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro