English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

السلطة أمارة بالسوء
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-04-17 13:49:29



يكرر جورج أورويل في روايته حقل ''الحيوانات'' التي صور فيها الثورة الروسية بعد لينين، أن السلطة تنزع الطابع الإنساني لدى البشر، وتحولهم إلى مفسدين في الأرض وفي أحيان كثيرة يتحولون إلى خونة للمبادئ والوطن. صور أرويل الخنزير بأنه خائن مبادئ الثورة، وكان يتسلل في الليل بينما بقية الحيوانات نيام، ويقوم بعملية تغيير وتحريف المبادئ بما يتناسب مع توجهاته وأهوائه. كان الخنزير بالنسبة لجورج أورويل هو ستالين الذي حكم الاتحاد السوفييتي وفق مبدأ ميكافيلي صارخ ''الغاية تبرر الوسيلة''. فلكي يحول روسيا إلى دولة صناعية كبرى وقوة عظمى بعد الحرب العالمية الثانية، اتخذ أسلوب البطش ضد معارضيه السياسيين داخل الحزب الشيوعي. ولم يتردد عن إرسال من يطيح برأس تروتسكي الذي أطلق عليه محبوه ''النبي الأعزل'' وعزز بكتاب ضخم عن سيرته الحافلة.

لم يكن أرويل مخطئا عندما كرر أن السلطة تنزع وتفسد. والأخبار القادمة من طهران تؤكد هذا القول الذي مضى عليه عقود: ''القبض على قائد شرطة طهران الجنرال رضا زارعي عاريا مع ست عاهرات''. قائد الشرطة هذا هو المسؤول عن مكافحة الرذيلة، لكنه ومع إغراءات اللحم الحي نسي ذلك وقضى وطرا مع ست حسناوات تذكر بأيام هارون الرشيد. كان قائد الشرطة هذا ماسكا بسلطة مطلقة تجرجر عاهرات طهران ومتهماتها بممارسة الرذيلة إلى الحبس والرجم والقتل في أحيان عدة. لكنه لم يقاوم إبليس الرجيم الذي اخرج آدم من الجنة، فكانت أفخاذ العاهرات سببا في إخراجه من جنة السلطة الى جحيم السجن. ولأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، فان قائد شرطة طهران يبقى متهما حتى يثبت انه لم يمتط احداً من العاهرات الست اللاتي تم القبض عليهن معه، أو انه كان يعد لهن كمينا من نوع آخر لم تتعود عليه سوق الرذيلة والدعارة بعد.

ربما هو الدرس المليون الذي يتفجر أمام كل محبي السلطة ومستغليها وأولئك الذين يمتطون القانون ويأتونه أنى شاؤوا من دون خوف من احد يراقبهم ويجرجرهم إلى حيث يجب أن يكونوا.

الواضح من فضيحة طهران هو أن أجهزة الأمن الإيرانية لم تر سببا في التستر على قائد شرطة العاصمة الإسلامية، وهذا في حد ذاته يسجل لصالح الأجهزة هناك اذا لم تكن القضية كيدية أو مدبرة. وفي كل الحالات فإن الكشف عن فساد مسؤول كبير في السلطة، وبهذا العيار الثقيل هو مكسب للناس جميعا، ليس في إيران فحسب، بل لصالح كل من يحارب الفساد ويناضل من أجل شفافية أكثر وتعتيم اقل، ويمتد ذلك إلى كل البلاد التي ابتلاها الله بحجم هائل من الفساد يفقر المواطن أكثر كلما زادت ثروة الدولة. وفي المحصلة ليس هناك فرق كبير بين من يمتطي فخذ عاهرة وبين من يمتطي القانون برمته.. فالسلطة أمارة بالسوء.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro