English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

‮»‬الجندرمة‮« ‬والجندر
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-04-12 08:09:58



حينما ترشحت هيلاري كلنتون لرئاسة الولايات المتحدة داخل حزبها الديمقراطي، ذهلنا كثيرا وكأننا لم نسمع عن زعامة امرأة غربية من قبل، نسينا تاتشر الملقبة بالمرأة الحديدية (وهي امرأة) وانجيلا ميركل مستشارة ألمانيا التي تقود أكبر اقتصاد غربي وأكثر الدول الغربية طموحا وتصنيعا. ربما خفف من ذهولنا أن منافسها وإن كان رجلا إلا أنه من أصل أفريقي أسود     (أوباما) ما يعني أن فرصة نجاحها عن الحزب ستزيد كثيرا لكن فوزها برئاسة الدولة غير مرجح، فأمريكا لن تسمح لملونين أو سود يتزعمون أكبر وأقوى دولة في التاريخ. وإن الحقوق التي يدعون منحها لهم ليست إلا شعارات زائفة عن حرية مدعاة. لماذا استكان خيالنا لتلك التصورات؟ هل لأننا نعرف تماما إخفاقات الحزب الجمهوري؟ أو لأننا ملمون بطموحات الشعب الأمريكي أو بسبب مسؤولية الحزب الجمهوري عن مصائب الغزو الأمريكي في العراق؟ أم لأننا خبراء في ألاعيب الانتخابات الأمريكية وفسادها؟ لا ليست هي تلك المبررات. وإنما لأن المرشح للرئاسة امرأة! فنحن جندريون جنوسيون (أي من نوع الجنس)!! أي نستمد معتقداتنا من المفاهيم المسبقة التي رسمت أدوار الأنوثة والذكورة أم بسبب التنشئة الاجتماعية الذكورية أو بسبب الجنس البيولوجي وبعضهم قال بسبب الموقف الطبقي وتقسيم العمل. 

 الجندر أو الموقف المعادي أو السلبي للأنوثة لا يقتصر لثقافة معينة فجميع الثقافات الغربية والشرقية تحمل نفس التوجه، لكن دخول المرأة حقل العمل وإنجازاتها العلمية ودرجة التطور الاقتصادي الذي أفادها غير بنسبة من هذه الاعتقادات. فالمرأة ينظر لها ككيان ضعيف وغير حكيم وناقص عقلا ودين.. وتحملها محدود في الأعمال الشاقة، مواقفها مائلة للعاطفة في القضاء خلاف الرجل، مخلوقة لمتعة الرجل لا غير. هذه الأفكار وهذا التحقير وهذه الأدوار المرسومة بسبب »نوع الجنس« سماها علماء الاجتماع بالجندر. لم يفصلوا نظريتهم على الشرق أو الإسلام، وإنما استنتجوها من كافة المجتمعات وأولها مجتمعهم، قاسوها على ظروفهم فأعادوا تحليل الأحداث التي مروا بها وراجعوا أو أصاغوا النظريات بعد سطوع إمكانيات المرأة ونجاحاتها في التعليم والتمهين والفنون والرياضة والمناصب القضائية والسياسية الحساسة التي تبوأتها وخالفت الأحكام النمطية ومخرجاتها التي رددتها نظرياتهم. فتيقنوا خطأ القول بضعف المرأة الذي جانبه حقائق الواقع، فتراجعوا عن اقتصار نجاحها في المنزل والطبخ والتمريض ومتعة الرجل.. وتعايشوا بموضوعية وثقة مع ما أثبته الواقع، ووضعوا المصطلحات والشروط والمعايير بلا أهداف خفية ولا مجافية للواقع، دون أن يتهمهم مجتمعهم بأنهم علماء شر متآمرون قصدوا انتشار الإباحية وإلغاء التمايز بين الرجل والمرأة وإباحة الإجهاض والشذوذ الجنسي، فهذه ظواهر اجتماعية سلبية أنتجتها الرأسمالية وتطور الحياة التي لم يستطيعوا (ولن نستطيع نحن أيضا) نفيها أو حبسها إلا إذا تغاير واقعنا وقوي اقتصادنا النابع من اختراعاتنا وقوتنا لتكون لنا شخصيتنا الطاردة لظواهر الضعف الزاحفة، والمصدرة لظواهر القوة، كما كنا إبان الدولة العباسية القوية، وتلك أحلام لا محل لها من الواقع الذي يعيش مجتمعنا عصر العولمة وثورة التواصل. مجتمعاتنا العربية والإسلامية لم تكن خالية لا قبل عشر سنوات ولا خمسين سنة من الأمراض المجتمعية، فقد عرفت البغاء، والغلمان والفساد بكل أشكاله طول تاريخها. نعرف أن الاحتكاك بالعالم الخارجي سببا من الأسباب، ولكن من يستطيع أن يتحاشى العالم اليوم؟ دعوا عنكم النظرية التآمرية وقولوا قولا علميا يمكن أن يجد له تأثيرا في الواقع ويفيد الناس لا يجعلهم مهزوزي الثقة وضائعين.  ليسمح لنا من يدعى أن مصطلح الجنوسة (الجندر) تآمر على الأسرة أن نوضح: الجندر نظرية لكشف مفاهيم عدم التوازن المسبقة بين فئتي المجتمع الذكور والاناث بسبب النوع، أحد مصادره الظلم الاقتصادي داخل الدولة والتنشئة الاجتماعية داخل الأسرة وتكريس وسائل الإعلام. وأن ضعف الأسرة هو نتيجة حتمية لتطور الإنتاج وحاجة الاقتصاد لكل إنسان سواء كان ذكرا أو أنثى وإن استيراد السلبيات من خصائص الضعيف في الإنتاج وليس الأخلاق.  لم تعد المرأة مكتفية براتب الزوج ولا عادت تستطيع إبقاء بناتها في البيت بعد أن يقضين ست عشرة سنة ينهلن من العلم. وعلى يدكم، لتضغط (الجندرمة) المؤطرة على الأنظمة السياسية لتعطينا رواتب مجزية تمكننا من تعليم بناتنا التعليم العالي وتكفيهم الحاجة وتعزز من كرامتهن وحينها سيقمن بعملهن الأسري والاهتمام بالرضع ورعاية أفراد الأسرة وترك العمل ومخاطر السير وإهانة المسؤول ومخاطر الأداء وشقاء الكد ومعاناته. إن إرضاء الزوج كإرضاء الزوجة، مسألة مقدسة متبادلة لا جدال فيها لتبقى الأسرة عشا مستقرا لأفرادها لكننا نتصور أن المسألة معقدة ولا تحل بالوعظ والخيال.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro