English

 الكاتب:

عبدالله مطيويع

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المشهد السياسي في السبعينيات... دروس من الماضي القريب (2-2)
القسم : سياسي

| |
عبدالله مطيويع 2008-04-09 14:13:54



استكمالاً لهذه الصفحات من تاريخ الحركة العمالية، في واحدة من أهم مراحل التاريخ الوطني منتصف السبعينيات، نكمل الحديث عما جرى بعد انصرافنا من مجلس الشيخ خالد لنخبر بقية الرفاق من أعضاء اللجنة التأسيسية بما دار.

كانت الصدامات تشتد بين شرطة الشغب والمتظاهرين وتطلق الشرطة أعيرة نارية في الهواء وتكثف أعدادها. شباب فريج العوضية، أحد معاقل جبهة التحرير الوطني، الجماعات العمالية والشباب في أحد البيوت الكبيرة شبه المهجورة يعدون مئات زجاجات المولوتوف لضرب قوات الشرطة، ونتدخل أنا والأخ عباس عواجي ونثنيهم عما عزموا عليه، لأن حركتنا العمالية مطلبية وسلمية، وهم يريدون جرّنا إلى مثل هذه المواجهات التي ستوصم حركتنا التي حيرتهم حتى الآن بسلميتها، وسيقومون بوصمها بالتخريب. فاقتنع الإخوة وأتلفوا قنابل المولوتوف، وطمروها في البئر الموجود وسط المنزل الأثري القديم.

جاءتني جماعة من الشباب العمال، وكان أبرزهم (م. ع. ج) من المحرق - حالة بوماهر، وقال: لقد أحضرنا القنابل المحلية من المحرق ونريد نقلها إلى المنامة لكي نوقف هؤلاء المرتزقة عن إطلاق الرصاص على العمال، وكان الشباب في قمة الحماس ويعنون ما يقولون. وأضافوا: سننقلها عبر البحر من الحالة إلى الحورة حتى نتحاشى التفتيش على جسر المحرق. قلت لهم محذراً: «إذا انفجرت قنبلة وقتلت أحدهم سيسجنوننا، وسيطلقون النار بكثافة أكبر ليقتلوا العمال كما فعلوا في 1965. إنهم يبحثون عن ذريعة لكي يجهزوا على حركة اللجنة التأسيسية».

المرور في شوارع البحرين يتبادل عبر اللاسلكي رقم السيارة المطلوب إيقافها، وعلي الشيراوي في زنزانته يسمع رقم سيارته يتكرّر: «أوقفوها واقبضوا على من فيها»، وهو يضرب أخماساً في أسداس، ويتساءل: ماذا يفعل مطيويع بسيارتي لكي تلاحقها الشرطة! ولم يعرف الجواب إلا بعد سنين، بعد أن أطلق سراحه وأعضاء اللجنة التأسيسية بعد مطالبات وإلحاح من كتلة الشعب. كما لم يعرف إلا لاحقاً أن سيارته بعد خروجنا من الاجتماع مع علي فخرو في منزله بالسلمانية، أودعتها بإحدى خرائب بيت الشيراوي وصرنا نتنقل بسيارات التاكسي لنتواصل معاً ونتصل باللجان.

موظفو المصارف البحرينيون وموظفو الدوائر الحكومية غير وزارة الصحة الذين باشروا الإضراب يتشاورون في الانضمام إلى العمال ومساندتهم في إضرابهم. وكالة أنباء «رويتر» و «الأسوشيتد برس» A.P تبعث بتقاريرها عن الوضع في البحرين، وبرقيات الاحتجاج من الخارج تنهال على حكومة البحرين لوقف ضرب العمال المسالمين المطالبين بالنقابة ووضع حد لغلاء الأسعار. رسالة من اللجنة التأسيسية إلى وزير العمل ونسخة منها إلى وزير العدل، تحمل الحكومة مسئولية تطور الأحداث وتطالبها بمعالجة الوضع بحكمة.

وفد من اتحاد عمال الكويت مكون من رئيس اتحاد عمال الكويت الأخ حسين الصقر وحسين اليوحة وناصر الفرج يصل البحرين للاطلاع واستجلاء ما يحدث في البحرين من حركة عمالية ونقابة مطلبية وذلك بحكم علاقات عمال البحرين باتحاد عمال الكويت منذ إضراب مايو/ أيار 1970 الذي دام 9 أيام، فقد كنت أرسل لهم من خلال مجلة «الاتحاد الوطني» لطلبة الكويت ومجلة «الطليعة» الكويتية وسامي المنيس ينشرون ما يحدث في البحرين منذ 1965، فكانت علاقتنا بهم وطيدة وكانوا السند الأول لنا. وإذا ما أردنا توجيه تحية فسنوجهها إلى اتحاد عمال الكويت السبعينيات (الصقر واليوحة والفرج ومانع العجمي وعبدالله السعد وسعيد الأصبحي وآخرون).

وتسلم الرسالة إلى وزير العمل بعد تردد في تسلمها، والرسالة لوزير العدل يستلمها بالنيابة الشيخ عيسى بن محمد الخليفة، ويعلق قائلاً: «يا عبدالله اليوم رسائل ولا تفيد مكاتيب لأن البوليس هو الذي يحكم الديرة اليوم». وأوصاني أن نتحمل بروحنا، فشكرته وخرجت مسرعاً إلى مسيرتنا العمالية. يعتقل جميع أعضاء اللجنة التأسيسية وعدد كبير من العمال وخصوصاً «ألبا» و «بابكو» و «طيران الخليج» و «الصحة» وقطاع المقاولات. ويختفي مطيويع ويفر خارج البحرين ليوصل صوت عمال البحرين إلى عمال العالم الذي واصله فيما بعد النقابيان محمد عبدالجليل المرباطي وحميد عواجي، ولمدة ربع قرن حتى جاء الفرج والانفراج وصارت لعمال البحرين نقابات واتحاد، بعد أن دشن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مشروعه الإصلاحي في العام 2000، لكن الحركة العمالية البحرينية التي كانت عصب كل حركة الاحتجاجات الشعبية لم تحصل على ما طالبت من أجله... ولن نطيل.

أخيراً... اتحاد عمال البحرين قبل مؤتمره العام، أمامه تحديات كبيرة جداً وهو يعرفها كل المعرفة، فهل سيتوقف ليسأل نفسه: أين نحن؟ ويسأل الحكم إلى أين أنتم سائرون؟ ويسأل نواب شعب البحرين: متى ستزيحون الغمامة عن أعينكم؟ متى؟ متى؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro