English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الطائفية السياسية
القسم : سياسي

| |
عبدالله جناحي 2008-04-07 15:51:27


- كيف تصنف المشكلة الطائفية على الصعيد المحلي، هل هي سياسية ام انها طائفية؟


المشكلة الطائفية لا يمكن حصر اسبابها في جانب واحد او طرح الخيار (أو) انما هي ظاهرة تاريخية سياسية اجتماعية دينية ، وحينما تتراكم كل هذه الاسباب وتتداخل تتحول المشكلة الى قوة مادية مؤثرة
تاريخيا كان وما يزال الحكم يمارس التمييز الطائفي كما كان الاستعمار البريطاني ينفذ سياسات (فرق تسد) من خلال استخدامه التمييز او خلق النعرات الطائفية بين الطائفتين السنة والشيعة.
الاضطهاد والظلم والقمع الذي مورس في الماضي التاريخي لن ينسى بالسهولة وبمعسول الكلام حيث يبقى في الموروث والذاكرة الجمعية للطائفة ويتضخم ويشحن ويعبأ ولا يمكن التخفيف منه الا بسياسات جادة وحقيقية وبقناعات راسخة لدى الجميع بضرورة الانتقال من الهوية الطائفية او القبلية الى هوية المواطنة.
الحكم عزز الطائفية باشكال عديدة على صعيد المحاكم حيث تم فصل المحاكم السنية عن الجعفرية وكذلك الوقف وحتى المعاهد الدينية حيث تاسس معهدين الاول لابناء السنة والاخر لابناء الشيعة، ثم بدأ يتسرب هذا الفصل في المجتمع المدني والخيري عبر تاسيس صناديق خيرية لكل طائفة في كل مدينة او قرية، وفي التوظيف تم التمييز والفصل في كثرة من وزارات الدولة.
اجتماعيا واعلاميا وتربويا وتعليميا لم تكن هناك سياسات وبرامج تؤكد على الوحدة الوطنية وعلى المفاصل التاريخية التي توحد فيها شعبنا لتكون بمثابة رافعة معنوية وفكرية وقيمية وتربوية للخروج من بوتقة الطائفة.
هناك كثرة من الدراسات القيمة الابسمولوجية او السوسيلوجية او السياسية التي تكشف عن دور الانظمة الحاكمة ورجال الدين والمؤسسات الدينية والاعلام الديني في تعزيز او اضعاف الدائرة الطائفية على حساب باقي الدوائر، فمن المعروف ان في جميع المجتمعات هناك عدد من الدوائر :
الدائرة الاولى الذات الفردية، والدائرة الثانية الاسرة والقرابة والقبيلة والطائفة، والدائرة الثالثة الوطن والدائرة الاخيرة الامة.
المجتمعات التي تعزز مباديء المواطنة والمساواة والعدالة والحرية تضعف فيها دائرة القبيلة والطائفة وتقوى وتتضخم وتتوسع دائرة الوطن والانتماء له والولاء له والعكس صحيح حيث يلجا الفرد ليحمي نفسه ويحقق ذاته والاندماج مع العقل الجمعي للقبيلة او الطائفة كلما كانت سياسات وبرامج الحكومات تعزز وتنحاز للتمييز بين مواطنيها على اساس الطائفة او الاصل او غيرها،
تاريخيا ايضا فان تطور حضارتنا العربية الاسلامية وصراعاتها ومحطاتها السياسية الكبرى وتحولاتها العظيمة كانت تجري بتاثير كبير للقبيلة وللعقيدة بجانب الغنيمة، وبلغتنا المعاصرة فان التحولات التاريخية التي حدثت في اوربا على سبيل المثال كانت نتيجة للصراع الطبقي وبروز طبقات اجتماعية جديدة اصطدمت مصالحها بعلاقات الانتاج والبنية التشريعية والقيمية التي كانت لصالح الطبقة الاقطاعية المسيطرة، وهذا ما ادى الى الثورات البرجوازية المعروفة في اوربا، والمحصلة ان الفرد هناك ضمن هكذا نمط من الصراع الطبقي ضعفت انتماءاته الماقبل المدنية الصناعية أي الانتماء للدائرة القبلية وتعززت الانتماءات للطبقة الاجتماعية، ومن المعروف ان الانتماء الطبقي لا يميز بين المواطنين على اساس الجنس او الاصل او اللون او العقيدة انما الذي تحكمه هو المصلحة الاقتصادية، اما عندنا فلقد تداخل الصراع الطبقي من خلال الصراع على الغنيمة بعد الفتوحات الاسلامية الكبيرة مع الصراعات القبلية والمذهبية فانشئت امبراطوريات حتى اسمائها تعكس القبائل العربية والمذاهب الاسلامية كالامويين و العباسيين والفاطميين والاسماعليين والبويهيين وغيرهم.
هذا الموروث التاريخي من الصراعات والاحقاد والتي غذيت بفتاوى واجتهادات الفقهاء ورجال الدين والمرجعيات سواء السنية او الشيعية وحصنت كل طائفة ذاتها بالاف من الممارسات والطقوس والفتاوى لتميز نفسها عن الاخرى، اقول هذا الموروث ما زال حاضرا في وقتنا الراهن وما تزال صراعات وخلافات الماضي منذ سقيفة بني ساعدة مسيطرة على بنية التفكير والممارسة بين ابناء الشعب الواحد، ولذلك حينما تتغذى الموروث الماضوي بممارسات معاصرة ويتم اسقاط الماضي على الحاضر فان المشكلة الطائفية تتحول الى قوة مادية وطبقية وتكون اقوى تاثيرا من المصالح الطبقية والاقتصادية و السياسية، ولذلك يتشوه الوعي وتتشوه المواقف المفترض ان تتوحد ازائها مثلا الفقراء جميعهم فاذا بالفقير السني المسحوق الذي لا يمتلك شيئا تراه ينحاز للحكم او لتنظيم سياسي او لافراد قياديين اغنياء بمجرد انهم سنة من نفس طائفته ويقف ضد الفقير الشيعي المسحوق بمجرد انه ليس من طائفته والعكس صحيح، هنا تختلط الامور وتتشوه السياسات المفترض المطالبة بها.
وهذا ما يؤدي الى الجواب على السؤال الثاني من ان الانتماء للدائرة الطائفية على حساب الدوائر الاخرى يشوه الوعي الجماهيري.
 


- هل تشكل الطائفية عامل معرقل امام تطور وعي الجماهير وكيف؟


الجواب اعلاه
- هل يمكن القول إن الطائفية السياسية هي مشرعة للإرهاب الطائفي النائج عن خصومات طائفية وليست دينية؟
الطائفية السياسية هي انعكاس البنية الطائفية اجتماعيا وعقائديا على الحقل السياسي الذي من المفترض في المجتمعات الديمقراطية والتي تطورت تطورا سليما ان يكون حقلا تتصارع فيه البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والافكار، ولذلك فالمواطن غير الطائفي ينحاز للبرنامج الافضل له وللقائمة الانتخابية التي تمتلك برنامجا قويا وخطابا سياسيا واضحا وشخصيات نزيهة، وعليه نشاهد في المجتمعات الغربية بان الحزب الحاكم والاغلبية البرلمانية ليست سرمدية حيث تتغير وتضعف لتبرز الاحزاب الاخرى كلما مارس الحزب الحاكم سياسات خاطئة لتقوم المعارضة بطرح برنامج مغاير عنه فينتقل المواطن لدعم الجديد، وهذا عكس الحزب الطائفي الذي يحشد انصاره ويخلق العصبوية الطائفية وناخبيه كذلك.
 


-        هل يتحمل علماء الدين مسؤلية تفاقم المشكلة الطائفية وذلك إنها تحمل طابع ديني، أم هي مسؤلية السياسيين الدينين؟ - هل لعبت الرموز السياسية دور في نقل الوباء الطائفي الى شارعها؟


-        مثلما اشرنا في جوابنا اعلاه بان تعزيز الطائفية تتحمل الحكومة ذلك، فان في الضفة الاخرى فالمؤسسات الدينية من مساجد وماتم ومرجعيات ومعاهد وخطب ومحاضرات رجال الدين لها ابلغ الاثر في تعزيز الطائفية او التخفيف من غلوائها لصالح الانتماء الوطني، وكلما ابتعد رجل الدين عن التدخل في السياسة بمتغيراتها وبرغماتيتها ومساوماتها كلما خلق جدار ضروريا بين الحقلين السياسي والديني الاجتماعي والقيمي والاخلاقي، وهذا لا يعني فصل الدين عن الدولة حيث استقر التشريع الدستوري في معظم الدول العربية على ان الشريعة الاسلامية مصدر اساس من مصادر التشريع، ومن الصعوبة فصل الدين عن الحياة في حضارتنا العربية الاسلامية التي كان للدين الاسلامي الدور الاكبر في بناء الدولة وانتقال المجتمع المدنية بعد عصر الجاهلية، وارتباط الخلفاء والامراء الى سقوط الدولة العثمانية بالامامة أي انه زعيم روحي وسياسي.
-        المسالة المهمة هي فصل الدين عن السياسة اليومية بحيث تكون مرجعيات الجمعيات السياسية مؤتمراتها العمومية وبرنامجها السياسي وتحالفاتها، وحينما يتحول رجل الدين الى رجل سياسة فامامه خيارين هو ان يستمر في ازدواجية الشخصية بين المهمتين فتارة يتكلم كرجل دين وهو في محفل سياسي تارة يحلل سياسيا وهو في مجمع ديني، او ان يحسم امره بالعمل المؤسساتي وفصل المهمتين نهائيا وهذا القرار في واقعنا الراهن يحتاج الى رجال دين يؤمنون بان الحقل السياسي له الياته واستراتيجياته التي تصطدم مع اليات الحقل الديني.
 
 

 مقابلة منشورة في إحدى الصحف المحلية

Monday, April 07, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro