English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المواطنة المتساوية نقيض للطائفية
القسم : حقوق انسان

| |
عبدالنبي العكري 2008-04-02 12:47:06


المواطنة المتساوية هي ما تسعى إليه المجتمعات الحديثة والدول العادلة. وهي نقيض لنظم التمييز والامتيازات. المواطنة المتساوية هي التي تعزز الانتماء الوطني الشامل لأبناء الوطن الواحد على رغم تعدد منابتهم وأصولهم وانتماءاتهم وأديانهم ومذاهبهم وأجناسهم وقومياتهم ومكاناتهم الاجتماعية والاقتصادية .

 

وعلى النقيض من ذلك، إن الطائفية تضعف روح الانتماء الوطني وتعزز الانقسام بين أبناء الوطن الواحد، وتقوّي روح الانتماء للطائفة على حساب الانتماء إلى الوطن، وتعزز الهوية الطائفية الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة .

 

ظلت المواطنة المتساوية هدفاً لنضالات شعب البحرين منذ بواكيرها الأولى في حركة المجلس التشريعي في 1938 حتى اليوم. وقد مثلت محوراً أساسياً في برامج الحركات والتنظيمات السياسية الحديثة بمختلف اتجاهاتها القومية والإسلامية الوطنية والتقدمية .

 

وقد جسدت التنظيمات القومية والوطنية والتقدمية - الحزبية منها والأهلية حيث لها نفوذ فيها - الاندماج الوطني سواءً في برامجها أو في بنيتها، أو في نضالها .

 

لقد حققت شعب البحرين تقدماً رائعاً في الاندماج الوطني، وتجاوز محن الفتن الطائفية وأمِن الانقسام الطائفي والعرقي. وتجسد ذلك بأروع صوره في حركة الهيئة وانتفاضة مارس المجيدة وانتفاضة التسعينات والاستفتاء على ميثاق العمل الوطني بأمل الإصلاح الشامل .

 

وعلى رغم سياسة بريطانيا «فرق تسد» وعلى رغم نكوص عهد الاستقلال عن تحقيق وعود الاستقلال، فإن نضالات شعب البحرين أثمرت عن تقنين مفهوم المواطنة المتساوية في الدستور والميثاق والتشريعات، وفرضت على الدولة أن يتضمن ذلك في أسس الدولة تشريعاً وهيكلةً. وقد نص على ذلك دستور مملكة البحرين للعام 2002 كما جاء في :

 

- الباب الثاني عن المقومات الأساسية للمجتمع، المادة (4) والمادة (16 أ وب) مع ما يرتبط بذلك من الحقوق والواجبات (الباب الثالث) كما في المواد (17) من (31)

 

أما ميثاق العمل الوطني فقد تضمن ما يؤكد المواطنة المتساوية كما جاء في الفصل الأول: «المقومات الأساسية للمجتمع»، ومنه :

 

- الفِقرة الثانية من أولاً: أهداف الحكم وأساسه، مع ما يرتبط ذلك من حقوق وواجبات كما في :

 

- ثانياً: كفالة الحريات الشخصية .

  - ثالثاً: حرية العقيدة .

  - رابعاً: حرية التعبير والنشر .

  - خامساً: نشاط المجتمع المدني .

  - سادساً: الأسرة أساس المجتمع .

  - سابعاً: العمل واجب وحق .

  - ثامناً: التعليم والثقافة والعلوم .

 

وعلى النقيض من ذلك، إن البنى العشائرية والإثنية والتقليدية لمجتمع ما قبل التحديث وترسباته اللاحقة، والانتماءات المذهبية التي تحولت إلى انتماءات طائفية صماء تجد امتداداتها في تاريخ إسلامي يتجاوز أربعة عشرة قرناً من الصراعات المذهبية الثقيلة، قد أعاقت الاندماج الاجتماعي وخلق وعي وطني وطبقي يتجاوز هذه الانقسامات، وموهت الوعي وزيفت المفاهيم في فكر أجيال متعاقبة وذهنها بمن فيها الجيل الحالي الذي يعيش في القرن الحادي والعشرين عصر العولمة والحداثة في حياته ولكنه يعيش تخلفاً في ذهنيته في انفصام فاضح بين المعاش والمتصوّر .

 

وإذا سلمنا أن حكم الحماية البريطانية قد عمل على تكريس الانقسامات العمودية في المجتمع وتمزيقه وتعزيز الانتماءات العشائرية والطائفية والإثنية والمناطقية، فإن حكم الاستقلال كان واعداً بالنقيض لذلك .

 

لقد التزم أقطاب الحكم أثناء لقاءاتهم العامة، وأثناء التحضير لبعثة تقصي الحقائق للأمم المتحدة برئاسة نائب الأمين العام فيتوريو جو شباردي في ربيع 1970، لتقرير خيارات شعب البحرين بشأن مستقبل بلادهم، بأن دولة الاستقلال ستؤمّن المساواة التامة لجميع المواطنين وستكون دولة الرخاء والعدل والحق والديمقراطية للجميع .

 

إن حصيلة 37 عاماً من حكم الاستقلال لم ترقَ إلى تحقيق وعود الاستقلال ولم ترقَ إلى تحقيق العقد الاجتماعي القديم بين الشعب والحكم المتمثل في الدستور أو العقد الأحدث المتمثل في الميثاق .

 

وعلى خلاف ما هو منصوص عليه في الدستور والميثاق، وما يصدح به أركان الحكم وكبار المسئولين من تأكيد فخرهم بالمواطن البحريني، وتأكيدهم المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، وأننا نعيش عهد المملكة الدستورية حيث الشعب مصدر السيادة والسلطات جميعاً، فإن الواقع عكس ذلك تماماً. إن سياسة «فرق تسد» البريطانية مازالت سائدةً بل أضاف لها حكم الاستقلال أساليبَ وفنوناً لم تخطر على بال المستعمر البريطاني .

 

والآن بعد مضي 37 عاماً على عهد الاستقلال، وأول تجربة دستورية نيابية مجهَضَة، فعهد مديد لأمن الدولة على امتداد 25 عاماً، ثم استئناف التجربة الدستورية في ظل مشروع إصلاحي معلن، فإننا مازلنا بعيدين عن الدولة الدستورية العادلة، والمواطنة الدستورية المتساوية. مازالت الدولة تمارس تسلطها على الشعب، ويستأثر البعض بالسلطة والثروة، ويسود في الممارسة قانون التمييز والامتيازات. فالمواطنون رعايا فعلياً، والحكم يتفضل عليهم بما يجود من مكرمات وهبات. إنها دولة الصدقات وليس الحقوق .

 

أما على صعيد المجتمع، فقد تراجعنا إلى الخلف في الجوهر على رغم مظاهر التقدم العمراني ومختلف مظاهر المعيشة. في الواقع إن الاندماج الوطني قد تراجع كثيراً، وضعفت اللحمة الوطنية، وتعمقت الهوّة الطائفية وازدادت التمايزات على أساس طبقي وعشائري واكتسبت الانقسامات الطائفية بعداً أخطرَ في تأسيس التنظيمات السياسية والمنظمات الأهلية على أسس طائفية أو إثنية وهي التي يتوجب أن تكون أدوات للاندماج الاجتماعي والوطني .

 

إذاً، إن التمييز الطائفي والانقسام الطائفي، قد اكتسب بنية مؤسساتية سواء في بنية الدولة، أو في تنظيمات المجتمع .

 

وهناك إصرارٌ من الدولة على إعاقة أي تشريع يجرّم التمييز الطائفي ويحرّم السياسة والتنظيمات القائمة على أسس طائفية أو إثنية أو جنسية. وفي المقابل، تمعن التنظيمات السياسية والأهلية ومواقع التوجيه والنخب في تعزيز هذا الانقسام، في ظل سياسة المحاصصة الطائفية .

 

صحيفة الوسط

Wednesday, April 02, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro