English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أن نختلف
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2008-04-01 17:40:12


 قبل عدة أسابيع تحدث سمو ولي العهد عن المعارضة السياسية في البحرين، في مقابلة مع مجلة ''ميد'' الاقتصادية لبريطانية، حيث اعتبرها جزء أساس من النسيج السياسي والاجتماعي. ونقلت المجلة عن ولي العهد قوله ''نحن بلد حر والمعارضة مسموح بها، والمظاهرات شيء نفخر به، ونرى بلدنا أكثر استقراراً من بلدان أخرى في المنطقة''. انتهى الاقتباس.

 

ولعلنا نحتاج اليوم إلى إعادة قراءة العلاقات بين أطياف المجتمع السياسي والدولة، وبين المكونات الداخلية لهذا الطيف بتعدده وتنوعه، واعتبار التعددية والتنوع جزءا من القوة الداخلية لمجتمع أحوج ما يكون اليوم إلى الوحدة الداخلية المبنية على أساس أن الوطن للجميع بلا مزايدات من احد.

 

والمعارضة السياسية هي معارضة بتسميتها، وليست سلطة، وهي تكون محترمة عندما تكون أمينة على مبادئها، وليس حين تطرح مشاريع غيرها او تبني أجندات لا علاقة لها بالمكون السياسي والاجتماعي لهذا البلد. وتنطبق اغلب جزئيات هذه الشروط على الكتل النيابية التي لاتزال تتحفنا بالقدر الكثير من الويلات المقبلة لهذا الشعب بسبب أجندات خاصة لاترتقي إلى مستوى الخلاف السياسي الحضاري الضروري لدفع عجلة التنمية السياسية في البلاد.

 

وإذا كان ما حصل في مؤتمر الحوار الوطني من تشنجات غير مرغوبة في الحوار الوطني العام، فان تخصيص مساحات واسعة لسب وشتم فصيل أساسي في الحركة السياسية الراهنة هو صب للزيت على نار الفتنة والمذهبية، خاصة إذا كانت بعض الأطراف التي تشد سهامها نحو الآخرين متهمة أصلا بالتأجيج الطائفي وإثارة النعرات الطائفية.

 

ولنفترض جدلا أن احد الأطياف أخطأ في تقييمه وتشخيصه لوضع سياسي معين..فهل نحتاج إلى معلقات للرد عليه وتسخيف وجهة نظره..ثم نطالبه بالكف عن وجهة النظر هذه دون حوار وتمحيص للأخطاء التي أتى بها؟

 

وهذا لايعفي الأطراف الأخرى في المعادلة السياسية عن المسؤولية الأدبية، على الأقل، إزاء هذا التدهور الذي يراد منه أن يخلص إلى تسفيه فكرة الحوار الوطني وتصويره على انه موقع للتنابز وإثارة الخلافات.

 

لكن دور المعارضة السياسية اكبر من إرهاصات الطائفيين من أي فئة كانوا. وعلى هذه المعارضة أن تضع ضوابط ومعايير تغلق من خلالها الثغرات التي يحاول البعض النفاذ منها و(جر النار إلى قرصه)، ولكي لاتفلت الأوضاع ويشوه مشروعها السياسي الحضاري القائم على أسس صيغت منذ عدة عقود.

 

ندرك مع الآخرين أن بعض أطراف المعارضة يعاني من اختراقات مضرة بالمعارضة نفسها ومضرة بالبلد، وندرك أن مسألة مثل حقوق الإنسان في الاختلاف هي مسألة مقدسة يجب ألا يمسها أحد مهما علا شأنه في أي فئة كانت. وبطبيعة الحال فإن تهديد صاحب الرأي المغاير، مباشرة او بالوكالة هو أمر مرفوض. فثمة قاعدة في اللعبة السياسية، ضعيف من لا يتمسك بها، وتقوم على أساس حرية الرأي والرأي الآخر، وحق الانتقاد وغربلة المواقف بما يعزز الحوار والتفاوض ولايقوضه.

 

 

صحيفة الوقت

‏01 ‏ابريل, ‏2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro