English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إبراء الذمـــــــــــــــة
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-03-29 13:38:43


يقال إن كثيرا من المشاريع الضخمة أساسها فكرة أو لفتة أو واعز داخلي بالتكفير عن ذنب أو رغبة في عمل الخير أو أحيانا مرسوم ملكي بالعفو عن المساءلة.

وهو ما حدث بالفعل في المملكة العربية السعودية بخصوص ما سمي بحساب إبراء الذمة. حكاية تتلخص في أن مصريا كان مقيما في السعودية ثم غادرها راجعا إلى بلده فرافقه ضميره معه! أتود أن تبقى ذاتك ملوثة حتى آخرتك؟ هل ستمنحك أموالك  الى شرعية راحة البال؟ هل من العدالة أن تبقي مالا في ذمتك وهو ليس لك؟ هل تعتقد بأنك ستكون إنسانا محترما أمام نفسك. قد تبدو كذلك أمام الناس إلا نفسك، فربما بدوت صادقا وسويا وابن ناس لكنها خدعة، وإن خادعت الناس جميعا ونفسك كذلك لن تستطيع مخادعة خالقك. قف وعد ما استوليت عليه بلا حق ولا شرعية ولا تبرير.. ولكن كيف أعيد المال؟ فربما دخلت السجن ولن أرى النور! فأحكام تلك البلد قاسية.. وربما لاحقتني الفضيحة طوال حياتي. كن شجاعا وطاهرا فعملك لا يرضي الله. وأرمي نفسي في التهلكة!! إنها ليست كذلك، سيحلها الباري إن عزمت. وكيف هي المخارج؟ بلّغ المسؤولين رغبتك برد المال بصمت ودون محاسبة.

كتب ذلك للذات الملكية السامية في المملكة طالبا فتح المجال له بإرجاع ما عليه من دين غير المشروع دون تعريضه للمساءلة. فما كان من الذات الملكية إلا التفهم التام والمبادرة بتطوير الطلب وجعله نافذة شرعية له ولأمثاله ممن يتحلون بضمير حي لمساعدتهم في علاج أنفسهم وتطهيرها. وأمر بمرسوم ملكي جعل هذا الحساب لصالح العمل الخير خاصة أنها أموال معدومة لا يعرف أصحابها فربما اختلست من حساب حكومي أو مؤسسة مالية خاصة أو أفراد في غفلة بطريقة شيطانية لم يستدلوا عليها. فأسس  الحساب رقم  5997 تاريخ4/4/1426ه  للإيداع، وسمي بحساب إبراء الذمة دون مسؤولية على المودع أو مساءلة تجاهه، ويعامل الحساب بسرية تامة ويحاسب من يبوح بأي معلومة تتعلق به بعقاب عسير.

 وأول مبلغ أودع فيه خمسة آلاف جنيه هي ما كانت في ذمة ذلك المصري النقي، وما هي إلا سنتان بالوفاء والتمام إلا وفي الحساب 146ليون ريال.. وأعلى قمة إيداع من شخص واحد بلغت 25مليون ريال.

 وجهت هذه المبالغ بأكملها لأعمال الخير كالزواج وترميم المنازل والقروض الميسرة للتجارة الصغيرة والعلاج في الخارج وباقي شؤون الخير.

هل يمكن أن نستفيد من التجربة السعودية البالغة السمو فنؤسسها بنسخة بحرينية مبدعة؟ ألم ندعو مؤسس بنوك الفقراء لنطلع على تجربته؟ ألا تعتبر هذه التجربة فريدة وتناسب كل إنسان مسلم بل وغير المسلم الذي يستيقظ ضميره فجأة فيود أن يطهر ذمته من أموال لا شرعية استولى عليها في فترة طيش أو ظلم،  ولا يحتاج إلا بابا شرعيا مفتوحا أمامه يشجعه على ذلك. فيستعيد توازنه النفسي بستر. والله يأمر بالستر ويحب الستارين، وينال الأجر القادر على فتح الحساب البحريني.

أنتهز هذه الفرصة وبمناسبة توزيع جوائز مشروع »مريم السعد للعمل الخيري المنتج« يوم الخميس الماضي بمبادرة من كريمة المرحومة الفاضلة، التي سارت على خطى أمها في إعانة المحتاجين والسهر على راحتهم،  والتي خصصتها للأسر الفقيرة التي تنوي مباشرة مشاريع صغيرة منتجة تعينهم على الاعتماد على أنفسهم، وذلك بمنحهم مبالغ مالية صغيرة غير قابلة الاسترداد، وربما أوصلتهم يوما للمشاركة في جائزة الشيخة سبيكة للأسر المنتجة. ذلك المشروع الذي شجع الكثيرين للتبرع لهذه المؤسسة الرائدة.

 أرى أن هذه المؤسسة التنموية الخيرية السائرة باتجاه التأسيس والتي تحمل اسم المرحومة وبما اكتسبته من سمعة حسنة في فعل الخير دون التفاتة لجنس أو لون أو عرق أو حسابات طائفية، وهي الشبهة التي تنال من غالبية المؤسسات والصناديق الخيرية القائمة. الفاضلة التي لمس عدالتها كل محتاج طرق بابها يوما فترحم عليها، إن كان من أهل المدن أو أهل القرى، أرى أن يكون حساب إبراء الذمة هذا يصب في حساب خاص لهذه المؤسسة التي تقوم بعمل منتج ومدروس وباتت تنتهج التنمية المستدامة، بأمر سامي من جلالة الملك مما سيشجع الكثيرين على تطهير ذاته والتكفير عن ذنبه دون مساءلة ويشجع أهل الخير على دعمها.

 خبر تأسيس حساب إبراء الذمة السعودي جاء من مضمون مقابلة عن مسؤوله المالي في جريدة (الرياض ) قبل حوالي شهرين و عذرا عن فقدان رقم العدد.

 

 

صحيفة الأيام

‏29 ‏مارس, ‏2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro