English

 الكاتب:

شوقي العلوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مؤتمران .. هل هي آمال خادعة؟
القسم : سياسي

| |
شوقي العلوي 2008-03-29 13:28:34


  ينعقد اليوم مؤتمران أولهما قومي لقادة القوم العرب من أصحاب الفخامة والجلالة والسمو أو مندوبيهم، ينعقد هذا المؤتمر في عاصمة عربية غير مرضي عنها. أما المؤتمر الثاني فهو محلي ذو شأن ببعض قضايا الوطن، يحضره حسب المعلن جمعيات سياسية (الأحزاب) ومؤسسات المجتمع المدني وجهات رسمية وصحافة ووسائل إعلام محلية وجمعيات مهنية واجتماعية ونسائية وشخصيات وفعاليات وطنية، إضافة إلى كتاب ومفكرين وأدباء ومثقفين، حيث يبدو أن منظمي هذا المؤتمر لم ينسوا أو يستثنوا أحداً، لكنهم لم يردوا ولن يردوا عن مقاييسهم للشخصيات الوطنية المدعوة ومن الذي يحددها.

ينعقد المؤتمر الأول وقد وجدت فيه بعض الأطراف العربية المسماة بقوى الاعتدال ‘’بعد أن تلقت التعليمات من السيد الأمريكي’’ فرصتها لإخفاء مواقفها الحقيقية التي لا يمكنها بالأساس أن تخفيها.

قادة يعملون على تضييع آمال وأهداف الأمة تعودوا على أن يجتمعوا منذ عقود والنتائج معروفة سلفاً، يبدأون بديباجات وينتهون بنهايات مكررة ممجوجة وهم في انحدار مستمر دون خجل أو حياء.

سيعلنون عن التمسك بثوابت الأمة التي عملوا ويعملون على دوسها والتنازل المذل عنها. هل يمكن لقادة تعودوا على الخنوع والذل والهزيمة وعلى أن يكونوا تابعين للسيد الأمريكي أن يحافظوا على ثوابت الأمة ويدافعوا عنها؟ نشك في ذلك.

هل سيجرؤ هؤلاء القادة على فك الحصار عن الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية؟ هل سيجرؤ هؤلاء القادة عن الإعلان الواضح عن دعمهم للمقاومة الوطنية الفلسطينية؟ هل سيجرؤ هؤلاء القادة على الإشادة بانتصار المقاومة الوطنية في لبنان ودحرها للعدو الإسرائيلي؟ هل سيجرؤ هؤلاء القادة على إدانة الغزو الأمريكي للعراق والإشادة بالمقاومة العراقية في تصديها للعدوان الأمريكي؟ هل سيجرؤ هؤلاء القادة على إدانة سيدهم الأمريكي في انحيازه التام للعدو الإسرائيلي؟ هل سيجرؤ هؤلاء القادة على اتخاذ مواقف صلبة تعبر عن ثوابت وحقوق شعوبهم؟ أسئلة كثيرة وكثيرة ستكون إجاباتها بالنفي. بالتأكيد أنهم لن يجرأوا عن فعل اليسير جداً، فهم يخافون من انتصار المقاومات لأنهم يعتبرون هذه الانتصارات هزيمة لهم ولأنظمتهم ورداً على استسلامهم المذل المهين. إن أقصى ما سيخرج علينا به هؤلاء القادة هو المزيد من التراجع والاستسلام بمراجعة مبادرتهم التي ولدت ميتة تمهيداً لدفنها، محاولين تجريع شعوبهم سم استسلامهم وخنوعهم.

عندما يقول أمير دولة الكويت في كلمته أمام مؤتمر الخرطوم: ‘’ إن قراراتنا يجب أن تتسم بالواقعية والموضوعية وإمكانية التطبيق وأن تتعامل مع الأحداث انطلاقاً من الإمكانيات المتاحة لنا ‘’. فإن الواقعية والموضوعية وإمكانية التطبيق والإمكانيات المتاحة تعني الاستسلام ولا يمكن أن تعني خلاف ذلك.

إن من يأمل ويروج لخلاف ذلك إنما يأمل ويروج لآمال كاذبة.

إنهم أنظمة وقادة يسيرون خلف خارطة طريق أمريكية مرسومة لهم ولا يمكن لهم أن يحيدوا عنها.

من مؤتمر الأمة الكبير إلى مؤتمرنا الوطني الصغير ذي الشأن المحلي الذي شاءت الصدف أن ينعقد اليوم متزامناً مع مؤتمر الأمة، مؤتمرنا المحلي الذي نتمنى له النجاح والتوفيق، لكن التمنيات والدعوات لا تخلق النجاحات والتوفيق لمثل هذه المؤتمرات.

أجندة مؤتمرنا الوطني كبيرة ومعقدة والمشاركون كُثرٌ، ربما لم يسبق للكثير منهم أن تحاوروا وتناقشوا في لقاءات مصغرة حول هذه القضايا، فكيف لهم أن يتحاوروا ويتناقشوا في مثل هذه الاجتماعات الموسعة في مؤتمر لن يتجاوز وقت انعقاد ورشاته الساعتين!

نتساءل إذا كانت جمعية سياسية بحجم الوفاق لم تستطع الاستمرار في حواراتها مع شقيقاتها التي تتقارب معها في كثير من الملفات الوطنية تحت أسباب واهية وبنرجسية عالية، فكيف لها أن تتحاور مع المختلفين معها وأن يجد الجميع بعضاً من الاتفاق خلال فترة ثلاث ساعات! جمعية كالوفاق تنسحب من لقاء مع جمعيات قريبة لها كاللقاء الذي ينعقد بمبادرة من الناشط عبدالوهاب حسين تحت ذريعة واهية حسبما هو معلن وكأنها تريد أن تنفرد بالعمل الوطني وعلى الآخرين أن ينصاعوا لإرادتها، وحقيقة الأمر ‘’حسبما نعتقد’’ أن هذا الانسحاب تم بناء على توجيه من المرجعية الدينية خشية اختزال دورها في العمل الجمعي، وهي مرجعية تخشى من لقاء الآخر المختلف معها، أو بالأحرى هي مرجعية لا تعترف بالآخر ولا تُقيم له وزناً واعتباراً، بل تهتف من منابرها بتسقيطه.

إذا كانت الأهداف المعلنة لهذا المؤتمر لم تتحقق ثنائياً بين جمعية وأخرى قد تكونان متقاربتين في الكثير من المسائل، فكيف يمكن لهذه الأهداف أن يتحقق الجزء اليسير منها خلال مؤتمر يستغرق ثلاث ساعات وبين مختلفين في قضايا كثيرة تنعكس حتى على ما يمكن لهذه الجمعيات أن تكون متفقة عليه؟

إذا كانت الجمعيات السياسية عاجزة عن لقاءات ثنائية ، فهل هي قادرة على لقاءات جماعية مثمرة؟ إذا كانت جمعيتان كوعد والمنبر التقدمي عاجزتين عن عقد لقاءات مثمرة وجادة بينهما، إذا كانت جمعيتان كالأصالة والمنبر الإسلامي ‘’مع ما تمثلانه’’ لم يسبق لهما أن تحاورتا مع الوفاق أو العمل الأسلامي ناهيك عن وعد والمنبر، فهل يمكن لهذه اللقاءات الجمعية أن تُعطي بعضاً من النجاح؟ نشك في ذلك، مع تمنياتنا لهذا المؤتمر بالنجاح والتوفيق.

مؤتمران نرجو لهما الخير والتوفيق، لكننا لن نعيش آمالاً خادعة وكاذبة، وعلى الصادقين دراسة أمورهم بصدق وموضوعية ومن ثم العمل، وكفانا خداعاً لأنفسنا وللناس.

 

 

 صحيفة الوقت

‏29 ‏مارس, ‏2008

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro