English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أمي: في حجرك وطني!!
القسم : عام

| |
2008-03-23 01:42:46


 

 

 

أمي جميل الاحتفال معك بهذا اليوم، فهو عيدك الخاص الذي نشاركك فيه الفرح . تصوري! هي المناسبة الوحيدة التي تكفين عن تقديم  التضحيات فيه لنا كما تعودتي! ربما انتظرتي الهدية لا من أجلها وإنما لمعرفة مقدار قيمتك عندنا. ربما وردة بيضاء عطرة أو كلمة أو همسة دافئة تبوح بحبنا لك تكفيك.. هي عندك بعظمة الكون، وأحلى من كل الهدايا التي حصلت عليها  من أحد مهما كانت قيمتها وشكلها ووظيفتها.

(يحتاس) الأبناء (طفل أو شاب أو شيخ) ماذا يقدم لك؟ هدية مكلفة أو متواضعة، ترى ماذا تريد امي؟ هل هي بحاجة لثوب جميل او حلية تتزين بها أو إناء تتفاخر به بين صديقاتها أم لفتة عاطفية حارة تفصح لها عن المودة. هل رسائلنا قادرة على هذا التوصيل؟ امتحان عسير.. فهي مناسبة خاصة ومن المفروض أن تكون رسائلنا معبرة لأنها مرة واحدة في السنة.

ربما بعضنا  زار قبر أمه عرفانا بما قدمته له في حياتها، أو تسامحا عن عقوق بدر منه خلال حياتها، أو تحسرا عما فاته من احتفاءات جالت في خلده ولم ينفذها لزحمة الحياة ، أو بسبب زوجة جفوف حالت دون ذلك التواصل الحميم حتى غادرت للسماء.

يا ترى من يفتقد أمه في مثل هذا اليوم؟ هل اليتيم فقط؟ أو ضحية الطلاق الذي تجرع قسوة امرأة أبيه؟ أو مجهول الأبوين الالأبوين الذي وجد نفسه غريبا في مؤسسة لا يعلم عن أمه شيئا فصار يحسد او يحقد على كل طفل ضمته أمه بدفء وشغف أو ذلك المختطف من غرباء ظلوا يستغلونه للتسول ليل نهار.

هل أحد تخيل حسرات المختطفين من "افريقيا" لدول الغرب والشرق معا لفقدان أمهاتهم وحرياتهم وبراءتهم وعاشوا الغربة والوحشة (اشها الونين يا عويشة من الغرفة، يارك الله هيه يا ممباسيا)) أو أولئك الأطفال الضائعون أو المختطفون في الحروب الأهلية الذين يشكون النفس داخل النفس، فتنداح مخيلتهم بالصور والذكريات عن الأمهات والأحباب فتفيض أشواقهم بالنحيب والدموع.. فهناك على ضفاف نهر أو وسط غابة أو وراء  الشمس، ثمة قرية بسيطة لعبوا في ظلال أشجارها وغرسوا أحلامهم في تربتها وفجأة تلاشت الأحلام.

هل تذكرين حينا كنت (كنة) في البيت العود، تخدمين الجميع، أم الزوج والأب والأعمام والجدود ثم الزوج! تصبحين فجرا، تعجنين وتخبزين للجميع وتمسحين الفناء الكبير وتعلفين الحيوانات وتعودين منهكة للزوج الذي يرمقك بعيون الحيرة والجناح المكسور فتتظاهرين بالتغافل لأنه لا يستطيع أن ينشلك من تلك العبودية، يهديك قبلة على الرأس وأخرى في الهواء ، فالقبل الحميمة، محظورة خارج... لكنها تصل أعماقك لأنها اكثر حرارة من أكوام قبل هذه الأيام.  هو دور اجتماعي مرسوم في كل بيت، وأنت من غيره بكفاحك وتعليم أبناءك خلسة!! ألا تتذكري .. تغسلين وجه عائشة بسرعة البرق، تسحجين شعرها، وتتختلي لتوصيلها للمدرسة: لا تبك! فجدك غضوب ومتحجج ويود منعك من التعليم فهو يشعر بأن شيئا ما يحدث من ورائه.. هو يرى في المدرسة غواية، ويرى في خصرك وخديك وشفتيك البريئتين مشروع زواج لإبن إبنه. وانت يا ابراهيم لا تنسى "الخميسية" فمبارك "المطوع" قد نبهنا لضرورة دفعها هذا النهار وإلا "حيَّشك" لأتفه الأسباب احفظ " جزء الحمد  " وإلا ادعى غبائك وظاهر بالتعب  فيزيد علينا "المداخلة".

أمي هذا أهم اسباب التطور في هذا البلد، لقد خرجت لاعلان احتجاج في كل محطات الوطن وصرخت بلا كبيرة، فغيمة السواد في في54 و56 و65 محفورة في الذاكرة  حتى رفدت الوطن بالعلماء والفنيين والمثقفين. لكننا اليوم نتعرض لاتكاسة لأن البعض يحاول زرع الحقد والكراهية في نفوس ابناءك. صار يزرع عن قصد الفتن ويؤيد التوجهات الهدامة، نسي خطوطك الوطنية الحمراء  وشروطك ومقاييسك التي زرعتيها في نفوسنا قبل المدرسة فهل ستدعينه يهدم ما بنيتيه؟ أم أن لك موقف آخر؟ وطني! يترعرع في حجرك فهل ترضعينه حب الطائفة أم حب الوطن الذي هو أكبر من المذاهب واكبر من الأعراق والألوان والأحزاب. عادوك الامتحان مرة أخرى فهل تنجحين؟

أمي اليوم لك باقة ورد من الياسمين والرازقي فهو احلى من الورود الحمراء في عيد الحب.

 

 

صحيفة الأيام

 ‏22 ‏مارس, ‏2008

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro