English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التجنيس في البحرين
القسم : عام

| |
2008-03-21 12:29:39


 

 

 

الخبر كما جاء في رد الوزير أحمد عطية الله الذي أرسله إلى رئيس مجلس النواب بتاريخ 27 نوفمبر 2007 كالتالي:

مذكرة بالإجابة على السؤال المقدم من سعادة النائب (الشيخ) علي سلمان أحمد بخصوص نمو سكان مملكة البحرين

بتاريخ 4 نوفمبر 2007 تسلّمنا سؤالاً من سعادة النائب (الشيخ) علي سلمان أحمد والخاص بعدد سكان مملكة البحرين، وقد نص السؤال على ما يلي:

-   ما هي نسبة النمو السكاني لمملكة البحرين في السنوات العشر الماضية، مع بيان نوع الزيادة (الولادة- أسباب أخرى)؟

-    وما هو تقديركم لعدد سكان المملكة حاليا وما عدد المواطنين منهم، وما عدد الأجانب منهم حسب جنسياتهم؟

والجواب هو كالتالي:

-    إن متوسط نسبة النمو السكاني قد بلغ 5.8% خلال السنوات العشر الماضية، أما عن أسباب النمو السكاني فتعزى إلى أسباب عديدة يأتي في أهمها التطور الاقتصادي الكبير الذي شهدته مملكة البحرين خلال الفترة المذكورة وهو ما استتبع زيادة في عدد العمالة الوافدة إليها التي تشارك في هذه النهضة الاقتصادية، يضاف إليها ذلك الزيادة الطبيعية الناتجة عن حالات الولادة التي تحدث في مملكة البحرين سواء أكانت من جانب البحرينيين أو غير البحرينيين.

-    أما فيما يخص سؤال النائب عن تقدير عدد السكان حاليا، فقد بلغ إجمالي عدد السكان في شهر سبتمبر 2007 حوالي (1,046,814) نسمة منهم حوالي (829,446) بحرينياً وحوالي (517,368) غير بحريني، وفيما يتعلق بغير البحرينيين فإنهم ينتمون إلى جنسيات عديدة فمنهم العرب الآسيويون والأفارقة والأوروبيون والأمريكيون الشماليون والأمريكيون الجنوبيون ومن دول أقيونيسيا.

والله الموفق

الجهاز المركزي للمعلومات

 

 

 

الواقع الراهن للسكان

تعد القضية السكانية إحدى أبرز تحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي، لهذا ليس بغريب وصف الكتاب والمفكرين الجسم السكاني العربي بأنه أقرب إلى الورم منه إلى الشحم، مشيرين في ذلك إلى قول أبي الطيب المتنبي:

أعيذها نظرات منك صادقة        أن تحسب الشحم فيمن شحمه وَرَمُ

نشرت صحيفة الوقت في عددها 712 الصادر في 2 فبراير 2008 (كما الصحف الأخرى) قول الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة وزير شؤون مجلس الوزراء، رئيس الجهاز المركزي للمعلومات، والوزير المسؤول سياسيا عن أعمال الجهاز أمام البرلمان، إن متوسط نسبة النمو السكاني بلغ 5.8% في السنوات العشر الماضية"، عازياً ذلك إلى أسباب عديدة، في مقدمتها التطور الاقتصادي الكبير الذي شهدته المملكة في الفترة المذكورة، مما استتبع زيادة في عدد العمالة الوافدة، إضافة إلى الزيادة الطبيعية الناتجة عن حالات الولادة، سواء أكانت من البحرينيين أو غير البحرينيين. من جهتها، نشرت صحيفة الوطن السعودية  في عددها 2683 الصادر في نفس اليوم أنه وفقاً للوزير، فقد بلغ عدد سكان البحرين حتى سبتمبر 2007 حوالي 1,046,814 نسمة، منهم حوالي 529,446 بحرينياً، وحوالي 517,368 غير بحريني. مشيرة إلى أن البرلمان سيخصص إحدى جلساته لمناقشة الوزير حول عدد السكان ومعدل نموه (جلسة الثلثاء، 5 فبراير 2008). ووفقاً للصحيفة، أثارت إجابة الوزير ردود فعل متباينة، إذ عبّر كثيرون عن استغرابهم بأن السكان فاق المليون نسمة، وأن عدد البحرينيين وصل إلى نصف إجمالي السكان تقريبا. يجدر بالذكر أن كتلة الوفاق وقوى المعارضة كـ "وعد" عزت الزيادة إلى "التجنيس السياسي" الهادف إلى إحداث اختلال في التركيبة الديموغرافية للبلاد.

حقائق مفزعة حول سكان العالم

منذ العام الأول للميلاد، احتاج سكان العالم إلى 16 قرناً ليتضاعف مرة واحدة، ثم حوالي 200 عام (ثُمْن تلك الفترة) ليتضاعف مرة ثانية (1017 مليون نسمة في عام 1850 مقارنة بـ 545 مليون في عام 1650). وتضاعف مرة ثالثة بعد مئة عام، أي بين عامي 1850 و1950. أما في وقتنا الحالي، فمن المقدر أن يتضاعف سكان العالم كل أربعين عاماً في حال ثبات معدلات النمو السائدة. أما الدول النامية، فسكانها يمكن أن يتضاعف كل 20 - 30 عاماً. أما النمو السنوي لسكان العالم فقدر بنحو 0.3% خلال القرن السابع عشر، و0.5% إبأن القرن 18، و0.65% في القرن 19، أما في القرن 20 فقد كان ينمو بنسبة 0.91% في عام 1950، و2.09% في عام 1970، و1.7% في عام 1990، وتتجاوز النسبة 2% في الدول النامية، بينما ترتفع إلى 4.3% في بعض دول العالم النامي. أما في الوقت الحاضر فتعد قضية السكان هماُ عالمياً (بوادقجي وآخرون، 2002).

قبل الخوض في التفاصيل، لنبدأ بهضم حقيقة لم تعد مثار جدل بين الأوساط العلمية قاطبة، مؤداها أن هناك فرقاً شاسعاً بين اقتصاد يشكل فيه نمو السكان إضافة حقيقية إلى موارد الاقتصاد القومي ، تنعكس إيجابياً في الناتج المحلي الإجمالي (النشاط الاقتصادي العام) بفعل تخطي القيمة المضافة لنمو السكان ما يستهلكه ذلك الجزء الجديد من السكان، وبين اقتصاد لا يترافق فيه النمو السكاني مع نمو موازٍ في الموارد والقدرات، ففي هذه الحالة يأخذ السكان من الناتج أكثر مما يضيف إليه. هذه الجزئية التي سبق وأن ذكرها الكثير من الاقتصاديين تشير إلى أن نمو السكان في الحالة الأولى يرفد الأصول والقدرات الفنية والعلمية في الاقتصاد، مما يعد أثراً إيجابياً، وفي هذه الحالة فقط يعد السكان بالفعل مصدراً رئيس اً للتنمية، وذلك على خلاف الحالة الثانية التي لا تقترن فيها الزيادة السكانية بنمو في الاقتصاد. لهذا يتحول السكان من كونه مصدراً للتنمية، إلى كونه عبئاً شديد الوطأة على النمو الاقتصادي، وهذه الحالة تسود في الغالب اقتصاديات الدول النامية. لذا، فإذا تجاوز النمو في التشغيل نمو الناتج، فإن هذا يعني أن إنتاجية الاقتصاد في تناقص، كما يعني وجود تضخم في الجهاز الوظيفي.

ولكن قد يحاج قائل بأن الصين ظلت في صدارة دول العالم في معدل النمو الاقتصادي بالرغم من تربعها العالم في تعداد السكان. هذا القول صحيح، حيث جاور متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي وفقاً لبيانات هيئة الإحصاءات الرسمية الصينية نسبة 10% خلال السنوات الماضية. (هوانج، 2003) ، و الأدهى من ذلك، أنه تخطى الـ 10% في عام 2007، وكأنّ هذا العملاق الأصفر ليس معني اً بالظروف القاسية التي تمر بها الاقتصاديات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. بيد أن هذا لا يعني إطلاقاً عدم قلق القائمين على السياسة الاقتصادية في الصين من النمو السكاني، فالمتحدث باسم هيئة الإحصاءات الصينية يقر بأن هناك مشكلات تواجهها الصين رغم هذا النمو السريع، وعلى رأسها ارتفاع البطالة، والنقص في إمدادات الطاقة (كيو كياهو، 2003).

إذن، هناك حد أمثل لنمو متغير السكان، يمكن أن يعظم النمو الاقتصادي دون التسبب في آثار سلبية مؤثرة في سوق العمل، أو تترتب عنه ضغوط غير محتملة على المرافق والموارد الطبيعية. والحجة في ذلك أن الاقتصاد الأمريكي يتربع العالم من حيث الإنتاج العالمي بواقع 11.3 تريليونات دولار، مقابل الإجمالي العالمي البالغ حوالي 48.3 تريليون دولار وفقا لصندوق النقد الدولي ( IMF, World Economic Outlook Database, October 2007 )، مستأثراً بذلك على 23.46% من جملة الإنتاج العالمي، في الوقت الذي لا يتجاوز سكانه 4% فقط، مقابل 20% للصين مثلاً.

الواقع المحلي للسكان

تأتي البحرين في الترتيب الرابع على مستوى قارة آسيا من حيث الكثافة السكانية، فبكثافتها السكانية البالغة 915 نسمة للكيلومتر المربع في عام 2001، فإنها تزيد بأكثر من مائة ضعف مقارنة بمتوسط الكثافة السكانية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بينما تزيد بحوالي سبعة أضعاف ما عليه في الصين. إن محدودية المساحة وارتفاع حجم السكان نجم عنه ضغط شديد على الموارد الطبيعية الشحيحة، بجانب الضغط على الخدمات العامة، الأمر الذي يجعلها ذات حساسية خاصة تجاه نمو السكان. وعليه فستستمر المتطلبات الإنمائية وتلبية الحاجات المتواصلة للخدمات العامة، ما استمر نمو السكان في صورته الراهنة.

بلغ عدد سكان البحرين 650,604   نسمة في عام 2001 مقارنة بـ 508,037   في عام 1991، مسجلاً بذلك متوسط نمو مركب ( Geometric Growth Rate ) بلغ 2.7% سنويا، وهو بذلك  يقل كثيراً عن مثيله في دول مجلس التعاون الذي يقدر متوسطه بـ 4%، بيد أنه ما برح يزيد كثيراً عن المعدل العالمي البالغ كمتوسط للفترة 1995 - 2000 حوالي 0.3% في الدول المتقدمة، و1.7% في الدول النامية (معهد الموارد العالمية، 2000)، بينما بلغ 2.5% للبحرينيين، مقابل 3.1% للوافدين.

جدير بالذكر أن معدلات النمو احتسبت على أساس 10 سنوات لتعدادات 1950 و1959 و1981 فقط، وذلك بخلاف تعدادات 1965 و1971 و1991 و2001. فمثلاً، احتسب معدل النمو الإجمالي للسكان في التعداد الأخير (2001) على  أساس n = 9.390868 ، حيث أن الفرق بين تعداد عام 2001 وتعداد 1991 لا يساوي 10 سنوات، بل يساوي على وجه الضبط 9 سنوات و4 أشهر و21 يوماً، وعليه، استخرج متوسط معدل النمو الإجمالي المركب للسكان. أما متوسط معدل النمو ( Geometric Growth Rate ) البالغ 4.195% للسكان البحرينيين فقد استخلص للفترة 6 سنوات وخمسة أشهر و23 يوم، واعتمد على إسناد زمني وقدره 6.47968، وهو يمثل قيمة الأس الجذري للفترة من 7 ابريل 2001 ولغاية 30 سبتمبر 2007.

شهدت العقود القليلة الماضية طفرات عالية في السكان بسبب الارتفاع العالي لوتيرة استقدام العمالة الوافدة بالدرجة الأولى، نظراً لحاجة البلاد لها لتلبية متطلبات إرساء البنية الأساسية والمرافق الخدمية ومسايرة وتيرة النمو العالية في الاقتصاد. لهذا تضاعف حجم السكان الوافدين بحوالي 11.6 مرة في عام 1991 مقابل 4.4 مرة للبحرينيين، بيد أن عدد السكان الوافدين استمر في التضاعف ليبلغ 15.4 ضعفا في عام 2001 مقارنة بعام 1941 مقابل 5.5 ضعفا فقط للبحرينيين خلال نفس الفترة (راجع جدول 1).

جدول (1): تضاعف السكان خلال 1950 - 2001 مقارنة بعام 1941 (أمثال)

التعداد

بحرينيون

وافدون

المجموع

1950

1.2

1.2

1.2

1959

1.6

1.5

1.6

1965

1.9

2.4

2.0

1971

2.4

2.4

2.4

1981

3.2

7.1

3.9

1991

4.4

11.6

5.6

2001

5.5

15.4

7.2

الجدير بالذكر أن حجم السكان البحرينيين سجل نمواً عالياً بلغ 2.9% في الفترة 1950 - 1959 مقارنة بـ 2.3% للفترة 1941 - 195 0 ، وسجل قفزة أخرى بلغت 3.4% للفترة 1959 - 1965، بيد أن وتيرة نمو السكان البحرينيين تراجعت لتبلغ 2.9 % فقط للفترة 1971 - 1981، ومرجع ذلك إلى تحسن الوضع الصحي وانتشار التطعيم في الخمسينات والستينات الذي منع موت الأطفال المبكر، في حين أن انخفاض النمو بعد السبعينيات هو من نتاج التعليم ودخول المرأة للمدارس وسوق العمل وتأخر الزواج وتحول العائلة الكبيرة إلى النووية. يضاف لذلك أن البحرين شهدت في تلك الفترة هجرة عدد كبير من البحرينيين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للعمل، ومن ثم حصولهم على ال جنسية. والواقع أن البيانات التفصيلية حول عدد البحرينيين الذين حصلوا على جنسية دولة الإمارات خلال تلك الفترة غير متوافرة. أما عدد الوافدين فلم يشهد انخفاضاً طيلة 61 عاماً (أي منذ عام 1941) باستثناء عام 1971 الذي شهد رحيل عدد كبير من العمانيين إثر التغيرات والمستجدات التي شهدتها سلطنة عمان الشقيقة في تلك الفترة، بجانب رحيل عدد من المقيمين إلى إيران إثر التصويت على عروبة البحرين تحت إشراف الأمم المتحدة بعد رحيل البريطانيين.

أثر سياسة التجنيس على النمو السكاني

تعد سياسات التجنيس في الدول التي تعاني من انخفاض النمو السكاني أمراً مُلحاً، بل إنه يُعد مطلباً مهماً من متطلبات التنمية الاقتصادية، ولهذا يلاحظ مثلاً أن أميركا وكندا وأوروبا واستراليا ونيوزيلندا تشجع هجرة السكان إليها تلبية لمتطلباتها التنموية، بيد أنها وضعت اشتراطات قانونية ومعايير محددة ومدروسة بدقة لسياسات الهجرة.

و حيث أن أوضاع الدول المستقبلة للهجرة بهدف التوطين متحركة عبر الزمن، لذا أصبحت سياساتها الموجهة نحو الهجرة تتّسم بالمرونة الكبيرة، وخاضعة لدراسات دورية تأخذ بالاعتبار المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. في أوروبا مثلاً يبلغ متوسط معدل الخصوبة الكلية 1.5%، في حين أنها بحاجة وفقاً لمعدلات التنمية إلى معدل يناهز 2.1% للمحافظة على نسق النمو في المقام الأول، لذلك ستظل حاجة أوروبا للسكان المهاجرين والعمالة الوافدة المهاجرة حاجة ماسة لرفد النمو الاقتصادي، وهذا ما يقال أيضا بالنسبة لاستراليا ونيوزيلندا.

وضع التجنيس في البحرين مختلف تماماً، فباستثناء بعض الحالات التي كان لا بد من حسمها منذ وقت طويل، يمكن القول إنه لا النمو الاقتصادي، ولا الضغط على الموارد والمرافق العامة، ولا التحديات المالية تبرر سياسة التجنيس في السنوات القليلة الماضية. ويلاحظ هنا غياب إحصاءات سنوية حول عدد المجنسين خلال السنوات الماضية، حيث لا تتوافر بيانات معلنة حول عددهم مصنفين وفقاً للجنس والفئات العمرية والجنسية (الأصلية) ومستوى التحصيل التعليمي. أما بصدد أثر التجنيس على النمو السكاني فيمكن القول إنه بافتراض أن عدد المجنسين بلغ 15 ألف فقط في عام 2001، فإن معدل نمو إجمالي السكاني كان يمكن أن يصل إلى 2.41% عوضاً عن 2.67%، و2.04% لنمو البحرينيين عوضاً عن 2.45%.

جدول (2):معدل نمو السكان ومعدل نمو البحرينيين في الحالة الطبيعية للنمو وحالة التجنيس

السنة

2001

1991

معدل النمو للسكان البحرينيين: الوضع القائم وفقاً لنتائج التعداد السكاني

إجمالي السكان البحرينيين

405,667

323,305

معدل النمو المركب

2.45%

معدل النمو للسكان البحرينيين بافتراض أن عدد المجنسين يبلغ 15 ألف نسمة

إجمالي السكان البحرينيين

390,667

323,305

معدل النمو المركب

2.04%

 

ومنه يتبين من جدول (2) أن معدل نمو السكان البحرينيين خلال الفترة 1991-2001 هو في الواقع أ قل بكثير مما أشارت إليه الإحصاءات الرسمية والبالغ 2.5% ، الأمر الذي أثر بطبيعة الحال على متغيري عدد السكان والخصوبة للـ "بحرينيين" . وعليه، يمكن القطع بأن معدل نمو السكان البحرينيين في حالة تحييد أثر التجنيس لابد وأن يكون أقل معدلات النمو في الشرق الأوسط على الإطلاق، بل ومن أقل معدلات النمو في آسيا برمتها، حيث أن المعدل البالغ 2.5% يتضمن إدغام المجنسين، بينما يبلغ في حالة عدم التجنيس 2.04 فقط، هذا على افتراض أن عدد المجنسين خلال الفترة 1991 – 2001 لا يزيد عن " 15 ألف نسمة".

إحصاءات عام 2007

رغم كل ذلك، أتى عام 2007 مفاجئاً للمراقبين بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ليس لأن السكان الوافدين سجلوا نمواً غير مسبوق في تاريخ البحرين فحسب، حيث سجلوا متوسط نمو سنوي بلغ حوالي 13.3% مقارنة بأعلى القمم التاريخية (راجع جدول 3)، بل ولكون نمو السكان "البحرينيين" سجل قفزة كبرى غير متوقعة في عام 2007 بعد تراجعات متصلة طيلة السنوات الماضية تعزى في المقام الأول إلى تراجع خصوبة المرأة البحرينية لانخراطها في ميدان التعليم وسوق العمل، ورغم التجنيس المتصاعد منذ بدايات التسعينات، حيث بلغ معدل نمو البحرينيين 4.54% كمتوسط للفترة 2001 - 2007 مقارنة بـ 2.5% كمتوسط للفترة 1991 – 2001، و2.9% كمتوسط للفترة 1981 – 1991، و3% كمتوسط للفترة 1971 – 1981.

جدول (3): نمو السكان والوزن النسبي وفقاً للجنسية

البيان

1971

1981

1991

2001

2007

عدد السكان

بحرينيون

178,193

238,420

323,305

405,667

529,449

وافدون

37,885

112,378

184,732

244,937

517,368

المجموع

216,078

350,798

508,037

650,604

1,046,817

الوزن النسبي للسكان البحرينيين والوافدين (%)

بحرينيون

82.5

68

63.6

62.4

50.6

وافدون

17.5

32

36.4

37.6

49.4

المجموع

100

100

100

100

100

النمو السنوي للسكان البحرينيين والوافدين (%)

بحرينيون

3.5

3

2.9

2.5

4.195

وافدون

0.2-

11.5

4.8

3.1

12.23

الإجمالي

2.8

5

3.6

2.7

7.62

 

إذا أخذنا في الاعتبار أن نمو السكان البحرينيين في الفترة 1991 – 2001 هو 2.5%، وبإسقاطه على السنوات اللاحقة لغاية 2007، نجد أن البحرينيين يلزم ألا يتجاوزوا 470,449 فردا في حالة عدم التجنيس. وحيث أن متوسط النمو السنوي المركب للفترة 2001 – 2007 هو 4.195%، فإننا نصبح حيال 519,100 فرداً، الأمر الذي لا يفسره في الواقع سوى سياسة التجنيس.

بالنتيجة، تراجع وزن البحرينيين مقارنة بجملة السكان من 62.4% في عام 2001 إلى 50.6% في عام 2007، بينما ارتفع وزن الوافدين من 37.6% في عام 2001 إلى 49.4% عام 2007. وإذا ما استمر التجنيس على ما هو عليه خلال الفترة 2001 – 2007، من المتوقع أن يبلغ مجموع السكان 1,327,867 في عام 2010، بينما توقع أن يتخطى الوافدون عدد البحرينيين مع نهاية العام الجاري، مما يعني ارتفاع ثقل الوافدين بمختلف أجناسهم في المجتمع البحريني. يجدر بالذكر أن متوسط النمو السنوي المركب لجملة السكان خلال الفترة من 7 ابريل 2001 ولغاية 30 سبتمبر 2007 بلغ حوالي 7.62% سنوياً،

الخصوبة:

انخفضت الخصوبة لدى البحرينيات ممن هم في سن التعليم بسبب طموح الفتاة في الحصول على مؤهل يتيح لها العمل، مما نجم عنه تأخر سن الزواج. كما انخفضت الخصوبة لدى النساء ممن هن فوق سن 45 سنة (اعتمد مشروع الدليل الموحد للمفاهيم والمصطلحات الإحصائية المستخدمة في دول مجلس التعاون"، الصادر في مايو 2002  العمر 49)، وذلك لوعي المرأة بمخاطر الإنجاب في مثل هذه السن. وعليه، حدث خلال الفترة الماضية انخفاض كبير في مستويات الخصوبة للسكان البحرينيين رغم التجنيس، حيث انخفض معدل الخصوبة الكلية من 3.9 في عام 1991 إلى 3.2 في عام 2000، بينما انخفض معدل الخصوبة العام من 124.1 في عام 1991 إلى 94.4 في عام 2000، كما انخفض معدل التكاثر الإجمالي من 1.9 في عام 1991 إلى 1.6 في عام 2000، الأمر الذي لا يترك مجالاً لتفسير زيادة السكان البحرينيين سوى التجنيس. ووفقا لهذه السياسة، سيسهم الاستمرار في سياسة التجنيس حتماً في قلب معدلات الخصوبة نحو الارتفاع التدريجي بوتائر عالية مستقبلاً، وذلك استجابةً لمقتضيات تفرضها أنماطٌ لم يعد المجتمع البحريني قابلاً على مسايرتها.


 

جدول (4): مقاييس الخصوبة من واقع بيانات السجل الحيوي

السنة

معدل الخصوبة العام*

معدل الخصوبة الكلية**

معدل التكاثر الإجمالي***

1991

124.1

3.9

1.9

1992

121.0

3.9

1.9

1993

118.2

3.8

1.9

1994

111.0

3.6

1.8

1995

107.8

3.5

1.7

1996

102.1

3.4

1.6

1997

102.9

3.4

1.7

1998

99.7

3.3

1.6

1999

99.3

3.4

1.7

2000

94.4

3.2

1.6

المصدر: السجل الحيوي 1991 2000، الجهاز المركزي للإحصاء، البحرين.

*    متوسط المواليد الأحياء لكل ألف امرأة في سن الإنجاب.

**    متوسط عدد الأطفال الذين أنجبته ن المرأة الواحدة خلال فترة الإنجاب.

*** متوسط عدد الأطفال من الإناث اللاتي أنجبتهم المرأة خلال فترة الإنجاب.

خلاصة

مما تقدم، يتضح مدى خطورة ترك المسألة السكانية دون توجيه حصيف يأخذ في الاعتبار التحديات الجمة المقبلة، وفي ضوء الحقائق والتنبؤات السابق ذكرها، تبرز إلى السطح ضرورة مراجعة سياسة التجنيس وإخضاعها، كما في العديد من دول العالم المقيَّدة برؤية واضحة ومعلنة، لمعايير ودراسات تكفل كبح جماح التحدي السكاني، ولجم آثاره السلبية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وانتهاج سياسة سكانية شاملة وواضحة ومعلنة تربط زيادة السكان بالضغط على الموارد الطبيعية الشحيحة والضغط على المرافق العامة والتي بدت جلية في ميدان الإسكان والكهرباء والماء تحديداً.

يتبين من التوقعات أن حكومة البحرين جنَّست خلال الفترة 2001 – 2007 وحدها قرابة 59 ألف فرداً، علماً بأن سياسة التجنيس بوتائر عالية قد بدأت منذ النصف الأول من التسعينات، وهذا ما يضيف رقماً ربما تراوح بين 10 – 20 ألف فرداً إضافياً، بينما يتوقع إذا ما حافظت سياسة التجنيس على خطاها أن يبلغ عدد المجنسين خلال الفترة 2002 – 2010 وحدها قرابة 80 ألفا، بإضافة قرابة 31 ألف فرد للفترة 2007 – 2010، علماً بأن من تم تجنسيهم سيلعبون، بخلاف الغالبية الساحقة من الوافدين العاملين، دوراً بالغ التأثير في رفع معدلات النمو السكاني للـ "مواطنين". هنا تلزم الإشارة أيضا إلى أن المجنسين ليسوا متماثلين من حيث التكاثر من جهة، والمعاملة من جهة أخرى، فبينما تتفاخر بعض الأصول بعدد الزوجات، لا تبدو هذه الصورة سائدة لدى المجنسين من أصول أخرى. من جهة أخرى، يلاحظ أن مجنسين من أصول محددة لا يجدون أي مشقة في الحصول على وظيفة لأبنائهم في حال أخفق أو تخرج أبناؤهم من المدارس. وذلك بخلاف المجنسين الآخرين، خاصة بالنسبة للإناث منهم.

أما هجرة العمالة الوافدة فلا بد من معالجتها بكيفية تضمن للعنصر الوطني الدور الرئيسي في التنمية، ولكن بكيفية تكفل عدم التأثير علي مسارها، حيث أن المواطن يجب أن يكون فعلاً الهدف الرئيسي للتنمية ومشغلها في آن معاً، وفي هذا الإطار تأتي أهمية التشديد على إعداد الدراسات الدورية التي تعنى بأثر البعد الديمغرافي والعادات والتقاليد الموروثة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

أخيراً، لا نجد مسوح السكان الراهنة، ولا المفاجآت الصادمة حول عدد السكان، داعماً لخطط تنموية واعدة، حيث أن مسحاً سكانياً دقيقاً كفيل في الواقع بالوقوف على التغير في السكان عبر رصد دقيق لعدد المواليد والوفيات، والخارجين والداخلين من وإلى البلاد عبر منافذه المختلفة (محددات التغيير في عدد السكان)، وخصوصاً في ظل توافر تكنولوجيا الربط الإلكتروني. أما المسح في جوانبه الأخرى فهو لازم دون أدنى شك، حيث إنه يتناول مؤشرات كثيرة لا مجال لعرضها هنا تعنى بتعداد المساكن والمباني ونوعها ومؤشرات الرفاه العام وغيرها، وهي في مجملها موجودة ضمن نتائج تعدادات السكان والمساكن والمباني والمنشات على الموقع الإلكتروني للجهاز المركزي للمعلومات.

المراجع

·    باقر، محمد حسين، قياس الفقر في دول اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي معهد الموارد العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الدولي، موارد العالم 1998 - 1999.

·    بوادقجي، عبدالرحيم، وخوري، عصام، علم السكان: نظريات ومفاهيم، دار الرضا للنشر، دمشق، 2002.

·    عبدالحميد عبدالغفار، السكان والعمالة ومستوى المعيشة في مملكة البحرين، دار الكنوز الأدبية، بيروت،  2005.

·    عبدالحميد عبدالغفار، الشباب وسوق العمل في مملكة البحرين، دار الكنوز الأدبية، بيروت،  2005.

·    هوانج، يوبينج (متخصص في الشؤون الصينية في بنك "سيتي" الأمريكي)، هيئة الإذاعة البريطانية، 19 أكتوبر 2003.

 

ملف خاص بالديمقراطي 44

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro