English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قصة شاب من المنامة..
القسم : عام

| |
2008-03-21 12:23:42


 

 

  سنتمرد اليوم على عادتنا في الصحافة بالتركيز على النماذج السلبية.. وسننقل لكم، بمناسبة عيد الأسرة الذي يصادف اليوم، نموذجاً خيراً للابن البار عوضاً عن أن أنظر لكم بعبارات منمقة عن أهمية بر الوالدين.. وهي ليست قصة من وحي الخيال؛ بل هي لشاب بحريني من أحد فرجان المنامة..

عاش هذا الشاب - الذي كان وحيد أمه بين ٣ أخوات - علاقته مشحونة مع أبويه في البداية بسبب استهتاره وانشغاله بمنادمة الأقران عن بناء حياته ومستقبله.. فلما مرت السنون وبلغ الكبر بوالديه مبلغه؛ اتفقت الأخوات على التناوب على رعاية الوالدين اتفاقا سرعان ما أطاح به ضيقهن بالمسؤولية.. وكن يتسارعن على من تحمم الأب أو من تطهو لهما على مسمع من الوالدين الذين أصيبا باكتئاب حاد قاد الإكتئاب الأم - مبكراً- لمرحلة الخرف.. بالطبع صار خرف الوالدة مدعاة لإهمالها باعتبار أنها »لا تدري بالدنيا«.. وذات عشية دخل الابن المنزل وإذ برائحة نتنة ونداءات مختنقة متقطعة..

ذهب فوجد الأب جائعاً بعد أن نسيت الأخوات اطعامه.. أما الأم فكانت قد قضت حاجتها في مكانها فصارت في وضع رثّ.. وسقطت دموع الأب وهو يلطم وجهه ويقول: هذي آخرتها.. احنا والحياوين واحد..

استيقظ الابن لمسؤوليته على وقع كلمات الأب المتألمة.. ومنذ ذلك نذر حياته لرعاية هاذين الوالدين. كان يحممهما، ويطعمهما، ويتابع علاجهما لدرجة أن حالة الخرف تقشعت عن الأم.. واتخذ الابن من غسل السيارات وتشحيمها مهنة للصرف على أبويه.. ولما لمست الأخوات اهتمام أخيهن المفاجئ بوالديه ألقين بعبئهما ملياً عليه، ولم يعدن يزرنهما بالأسابيع لانشغال كل منهن بحياتها..

وانقضت ٦ سنوات على هذا الحال، والكل يترقب اليوم الذي سيمل فيه الابن من هذه المسؤولية الشاقة، ولكنه خيب أملهم وظل وفيا للأب حتى مات، وتبعته الأم بعدها بأشهر معدود. آنذاك.. ظن الجميع أن الابن سيتنفس الصعداء وسيسعد بالراحة من تلك المشقة.. ولكنه على النقيض انهار ببكاء مرير، وكان يردد في العزاء أنه لم يفقد أبوين بل فقد أبناءه..

كان عندها في الـ 34 بلا عمل ثابت وبلا زوجة وبلا أسرة.. وسريعاً صار بلا مأوى بعد أن أصرت الأخوات على تقاسم البيت لتأخذ كل منهن نصيبها لتستعين به على عسر الحياة..

أذعن الشاب طبعا وعرض المنزل للبيع فجاءت سيدة من بنات المنطقة القدامى لتعاينه.. كانت أمرأة مكسورة تطلقت من زوج نذل وفي حجرها ٣ أطفال.. شيء ما جمعهما سريعا واعتزما الزواج رغم أنها تكبره عمراً ورغم تباين حالتهما المادية.. رفض أهلها الموسرون الفكرة أولاً ثم تراجعوا لما سمعوا عن سيرته المشرفة آملين أن يكون أميناً مع ابنتهم وأبنائها الثلاثة كما كان أميناً مع والديه..

بعد الزواج.. أحب اخوة الزوجة صهرهم الجديد وقربوه وولوه بعض أعمالهم.. ورزقه الله بتوأم سمى الصبي منهما على اسم والده والصبية على اسم والدته.. وعاش بعدها عيشة هنية نسأل الله أن يتمها عليه وعلى من هم مثله..

هذه قصة شاب اختار أن يكون باراً بوالديه فبره الله في الدنيا قبل الآخرة..

نافلة القول..

بروا والديكم ما أبقاهم الله معكم.. فهم بوابة سعادتكم في الدنيا قبل الآخرة..

 

صحيفة الأيام

‏21 ‏مارس, ‏2008

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro