English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

روح القبيلة..
القسم : عام

| |
2008-03-17 16:35:32


 

 

  ما نراه اليوم من سعي حثيث لإحياء مظاهر القبلية في مجتمعاتنا الخليجية أمر يثير الدهشة وشيئاً من القلق.. عشرات القنوات البدوية الشعرية في غضون عام ونيف زادها الغزل والتفاخر بالقبيلة وأحياء مظاهر البداوة من رقص وهزج وقنص ؛ يبذخ عليها المال والجهد والوقت لإحياء ما أقبرته الحضارة والمدنية من خشونة البداوة وعنجهيتها.. ولو كان تأثير تلك الموجة يقتصر على ليّ الشباب لألسنتهم وقلبهم لحروف الكلم وإسبالهم لشعورهم لكان كفى.. ولكن الأمر تعدى ذلك لتغييب منطق البعض حتى لصار الواحد منهم – يظن- أنه أصيل وغيره فقع لا جذر له، الأمر الذي يبشر بإعادة إحياء نعرة التشدق والتبجح بالأصول والعرقيات تلك النعرة المارقة التي سحقها الإسلام وسخرت منها المدنية حتى أكتفت ..!!

 

  قبل أيام فقط أذعنت لفضولي وتابعت مسابقة ميدانها الفخر بالنسب والأجداد ؛ أسبغ فيها الشعراء مدحهم المتكلف على ذواتهم وقبائلهم بشكل أستفز منافسيهم المتشنجين.. فأعادت لي صورتهم - وعروق الغضب تنفر من جباههم- ذكرى واقعة حدثت في أحدى دول الجوار منذ سنوات معدودات.. بطلها فتى في الخامسة عشرة تربص بزميلة في الثانوية وعاجله بضربه على رأسه بعمود حديدي فأرداه قتيلاً.. لأنه عيرة بأصل قبيلته !!

 

والسؤال هو :

 

  ما الذي يجعلنا راغبين في أحياء هذه الروح الهدامة ؟ !

 

إن العصبية والنعرة القبلية هما أول ما عاداه الإسلام وسعى لإجتثاته من مجتمع الجاهلية في شبه الجزيرة لسبب حصيف.. أن الأمم لا تقوم لها قائمة إلا بالوحدة والأخوة بين أفرادها وقبائلها.. لذا ما فتئ سيد البشر (ص) يحذر بأن " الفخر بالأحساب والطعن بالأنساب من خصال أهل الجاهلية"  واصفاً المتفاخرين بآبائهم بأنهم " فحم جهنم" ليقينه بخطورة هذا المنزلق على حاضر ومستقبل الأمة ..

 

  ومن أهم المعايير التي كرسها الإسلام هي جعل التقوى – والتقوى فحسب- ميزان التفاضل بين الناس لا الحسب واللون والعرق.. لذا رفع الإسلام سلمان وهو الفارسي، وبلال وهو الحبشي، وصهيب وهو الرومي، وصلاح الدين وهو الكردي.. وحطّ أبو لهب وهو عم الرسول الكريم، و الوليد بن المغيرة وهو من أشراف أبناء قريش ووضع أبو جهل وهو صاحب السؤدد.. فما نفع هؤلاء نسبهم تماما كما لم ينفع كنعان أن أباه كان نوحاً ولا آزر أن أبنه إبراهيم الأواه الحليم ..

 

ولسنا نروم من قولنا هذا ذم علم الأنساب ولا حب المرء لقومه. بل نتحدث عن العصبية الآثمة التي أوجز الإمام زين العابدين (ع) شرحها بأن قال " أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوما آخرين " ..

 

ليس في معرفة الأنساب حرج نقول.. ولكن العلة في أن تكون الأنساب هي مقياس الشرف والرفعة ومضمار التفاخر ومدعاة لاستصغار الآخر.. أنظروا كيف أنتفض الرسول لما عيّر أبو ذر بلالاً بقوله "يا أبن الحبشية " فلامه بأن قال له  " أنك امرؤ فيك جاهلية " وهو ما فجع أبو ذرّ وجعله يرمى بخده  على التراب قائلاً :

 

" والله لا أرفع خدي حتى تضع قدمك علية يا بلال " متوسلاً بذلك كسر شوكة العصبية الجاهلية التي في نفسه ؛ إلا أن بلال بكى وصفح وقال " والله ما كنت لأضع قدمي على جبهة سجدت لله تعالى "..

 

هكذا كان المسلمين كما أراد لهم الإسلام أن يكونوا .. تقاةً ذوبوا كل مظاهر القبلية والعنجهية في نفوسهم.. فلم نعود نحن للوراء.. لما قبل التاريخ والإسلام والحضارة.. لنحيي في النفوس جاهلية هدامة لا نفع منها ولا طائل !!

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro