English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إضرابات العمالة الأجنبية
القسم : عام

| |
2008-03-15 13:45:40


 

 

بعد سكون إضراب عمال »خرياد« الذي استمر عدة أيام، اشتعلت إضرابات بعدها كثيرة في الفترة نفسها في عدة شركات ومؤسسات. ربما اعتقد البعض أن إضرابات العمالة الأجنبية مستجدة بسبب الانفتاح النقابي النسبي في البحرين، وناصبها العداء لأنها تسبب خسائر مالية رهيبة للمؤسسات الاقتصادية مما يشكل خطورة على أصحابها وعلى الاقتصاد الوطني. وربما بسبب الكراهية العنصرية والتغطرس على هؤلاء الفقراء.

الحقيقة عكس ذلك.. فلم تهدأ إضرابات العمال الأجانب يوما، طوال فترة قانون أمن الدولة، لقد كان سلاحهم الوحيد للمطالبة بتحسين أجورهم المتدنية دوماً وتحسين بيئة عملهم. يعرف ذلك من كان يعمل في قسم العلاقات العمالية بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية فقد اعتادوا رؤية العمال البسطاء المضربين يتجمعون في أروقة القسم وبهو الوزارة. مطالبهم لم تتعدَ الحقوق المثبتة في عقودهم، ولا الأفق الإنساني الذي تجفل له قلوب البشر جميعا. كانت اغلب مطالباتهم تنحصر في جانبين: اما بأجورهم التي لم يستلموها لمدة ستة شهور أو قل أو أكثر، أو توفر سيارات إسعاف وصيدلية وممرض في بعض المواقع الخطرة لإنقاذ من يسقط من بينهم فيموت لتأخر الإسعاف وعدم وجود مسعف أولي، وقليل منهم كان يطالب برفع الأجور التي اختلفت عما كان منصوصا عليه في عقودهم التي وقعوها في بلدهم مع عصابات مكاتب التشغيل الخارجي.

لم يكن يسمح للصحف بتغطية إضراباتهم ولم يكن للعمال البحرينيين أجهزتهم النقابية العلنية التي يمكن أن تساندهم وتكشف همومهم وتدافع عنهم، مع وعي الحركة النقابية التي كانت تسعى للتعاضد مع العمال الأجانب لتقوية الحركة العمالية وتحقيق مطالبها. حظرت السلطات النشر لئلا تتدخل المنظمات الدولية أو حكومات العمال فتنكشف الاحتقانات النقابية، ولئلا تشتعل البلاد إضرابات، فتعج بالعمل السياسي المناهض المحظور والمشتعل من الأصل تحت الرماد. كان تحالفا قاسيا بين الأجهزة والشركات الكبرى، استفادت منه الشركات الصغيرة الخدمية والمقاولات الصناعية لأنها أكثر ظلما. فعلى الأقل كانت الشركات الكبرى تمنح رواتب وامتيازات وتطبق معايير عقابية تراتبية يحلم بها عمال المنشآت الصغيرة.

اليوم نرى حركة نقابية علنية وبداية لمرحلة مفاوضات تحاول أن تحقق بعض العدل والمساواة بين من يصنع الربح ومن يتمتع به لتكون الحياة الإنتاجية أخذا وعطاء .

قد يجد البعض صعوبة في تقبل أن يضرب عمال أجانب في بلده طالبين تحسين وضعيتهم المعيشية، لكن هؤلاء يعيشون الكفاف ولا يتوافر لهم الأجر الكافي للعيشة الآدمية، وزادت مصيبتهم بهبوط قيمة الدولار بنسب هائلة ويوميا، وصلت 50٪ جعلت أجورهم المتحولة لا قيمة لها في بلدهم وكأنهم يغتربون بلا فائدة.

 صارت غربته أكثر وحشة فلو فكر في الدخول للسينما مرة في الشهر للاستمتاع بغناء بلده وتذكر أهلها وجمالها وتحسس عاداتها وتقاليدها لطار من راتبه مبلغ لا يمكن تعويضه، ولو أراد التواصل الروحي مع الزوجة أو الحبيبة التي عشمها بالزواج بعد أن يصبح غنيا بمال الخليج (..) بهدية خاصة لمناسبة عزيزة، لتطلب منه تقليص كمية أكله وجودته لحين محو آثار ذلك المبلغ المقطوع على غرة.

الآن وبعد أن وصل لأرض الأحلام وجدها أرضا شاحبة، وتترك روحه يابسة، فالشركة والارستقراطية العمالية من أبناء جلدته تحولوا إلى مشرفين عليه يتعقبونه بالإنذار والخصم من الراتب بعد أن خضعوا لإدارة المنشأة.

إن تعاضد العمال المواطنين مع مطالب إخوانهم العمال الأجانب مسألة نقابية سليمة تتلاءم وحقوق الإنسان وعدم تمييزه سلبيا، فمطلب أجر متساوٍ ليوم عمل متساوٍ ضمن بيئة عمل واحدة يقوي الحركة العمالية ويحقق للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين إنجازات اكبر، ونحن نناصره لأنه يحمي آباءنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا من ظلم الشركات وقسوتها في ميادين العمل.

هكذا نقيس المواقف التي نتصورها شرعية وصحيحة وتتطلب منا المساندة دون حقد ولا تمايز وتعزز فينا الإنسانية التي نادت بها الأديان السماوية وشرعات حقوق الإنسان وأسس العمل النقابي.

صحيح أن المواطن له أولوية في التمتع بخيرات بلده، لكنه ليس أفضل إنسانية من هؤلاء الذين من حقهم أن يطالبوا بزيادة أجورهم فهم بالتعاضد مع الطبقة العمالية البحرينية المظلومة من يصنع الأرباح للشركات دون أجر يكفي لعيشهم وإرسال ما تبقى لأهلهم وتحقيق طموحاتهم البسيطة.

 

صحيفة الأيام

Saturday, March 15, 2008

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro