English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أهمية الأطباء في اللجان المعنية بالتفتيش على أماكن التوقيف
القسم : عام

| |
2008-03-13 15:52:00


 

 

  في جلسة المحكمة التي عقدت منذ أيام لمحاكمة بعض المتهمين في الأحداث الأخيرة، تكلم البعض منهم عن ممارسات تعذيبية جرت بحقهم في مراكز التوقيف. وقبلها سجلت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان إدعاءات أولئك الموقوفين التي نقلها أهاليهم. ولقد انتشر عبر البريد الإلكتروني ما قاله الموقوفون بالحرف ووصلت إلى المنظمات الدولية بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان، الأمر الذي يؤثر على سمعة البحرين ويزرع الشكوك حول فاعلية الإصلاحات الديمقراطية في البلاد .

ومن يقرأ ذلك الكلام يتألم لسببين أولهما هو أنه إذا صح إدعاء هؤلاء فإن ما قالوه عن التعذيب وهو - يصل إلى التعذيب الجنسي - لا يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان العالمية فحسب ولكنه يتعارض مع مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف. والسبب الآخر أنه لم تتمكن جهة خارجية محلية أو دولية من التحقق من صحة تلك الإدعاءات. فقد رفضت النيابة العامة وبشدة السماح لأطباء من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان رؤية المشتكين. وبما أن النيابة العامة هي جزء أصيل من الجهاز القضائي، ولأنه يفترض أن يكون القضاء مستقلاً ونزيهاً ومحايداً، ويفترض كذلك أن يتأكد القضاء من معاملة الموقوفين بما يحفظ كرامتهم الإنسانية. إلا أن إصرار النيابة العامة على موقفها وعلى منع جهات أخرى من التأكد من صحة الإدعاءات أو عدمها، وضعها في الموقف غير الحيادي .

وبالمناسبة وقعت تحت يدي نسخة من مسودة لكتيب باللغة الإنجليزية تنوي منظمة الحماية من التعذيب إصداره قريباً. الكتاب يتحدث عن أهمية زيارة الأطباء لأماكن التوقيف ويؤكد في المقدمة أن ''الأطباء أو وغيرهم من المختصين في الصحة يمكنهم تقييم أماكن التوقيف من الناحية الصحية، ومناقشة قضايا صحية معينة مع السلطات، والحكم على كفاية ومناسبة الخدمات والعناية الصحية المقدمة في أماكن التوقيف، وتقديم خبرات صحية أساسية للحماية من التعذيب وسوء المعاملة ''.

لقد آمنت المنظمة بأهمية زيارة الخبراء المحايدين إلى أماكن التوقيف كأكثر الآليات فعالية للحماية من التعذيب. وناضلت على مدى ما يقارب الثلاثين سنة من أجل تحقيق ذلك. وبما أن ''الدق يفك اللحام'' فقد أصبحت تلك الفكرة حقيقة، فعلى المستوى الإقليمي تبنى مجلس أوروبا الميثاق الأوروبي للحماية من التعذيب والذي خلق بدوره اللجنة الأوروبية للحماية من التعذيب وهي هيكل إقليمي يمتلك سلطة القيام بزيارات مفاجئة إلى كافة أماكن التوقيف في الدول الأوروبية الأعضاء. وتحولت تلك الآلية إلى العالمية بفضل دخول البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية الحماية من التعذيب حيز التنفيذ. لذا أصبح في كل بلد آليتان للزيارات آلية وطنية وأخرى دولية تتمثل في الزيارات التي تقوم بها اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب التابعة للأمم المتحدة. إن النضال الطويل الذي خاضته مثل تلك المنظمات قد قصر الطريق أمام مناضلي حقوق الإنسان في كل العالم وخلقت جهات ضاغطة إقليمية ودولية لدفع الحكومات لتبني سياسات وآليات تعزز مبادئ حقوق الإنسان ومن بينها اتخاذ إجراءات فعالة للوقاية من التعذيب ومنع ممارساته في أماكن الاحتجاز كافة .

وفي هذا الصدد يعلق مقرر الأمم المتحدة المعني بالتعذيب أهمية خاصة على الزيارات الوقائية سواء أكانت من قبل آليات وطنية أو عالمية. فالزيارات يجب ألا تتم وفق ترتيبات وبرامج مسبقة وإلا فقدت مصداقيتها. وعلى الفريق الزائر أن يبحث في كل ما يتعلق بأماكن التوقيف بما في ذلك القيام باستطلاعات طبية وفحص الموقوفين وإجراء مقابلات معهم للتأكد من عدم تعرضهم لسوء المعاملة أو التعذيب. وتتصف تلك الزيارات بالانتظام والاستمرارية. وهي لا تأتي كرد فعل على حدث ما، أو بمعنى آخر يجب القيام بها بغض النظر عن أي حدث. كما تتميز كذلك بأنها عامة ولا تأتي بناء على حالات أو شكاوى فردية. وهي تهدف إلى تحديد أية أمور قد تؤدي إلى سوء معاملة الموقوفين. وأخيراً يجب أن تبنى تلك الزيارات على مبدأ التعاون بدلاً من الشجب .

ومثل تلك الزيارات المنتظمة تستدعي أن يكون من ضمن أعضائها أطباء وعاملون صحيون. وتشمل مهمتهم البحث في القضايا الصحية الحساسة المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة. وفي هذه الحال عليهم إجراء تقييم شامل للنظام الصحي المتبع في أماكن التوقيف بشكل عام وذلك من خلال فحص الملفات الطبية والتحاور مع المسؤولين الصحيين في تلك الأماكن، إلى جانب تقييم مستوى النظافة والتغذية ومدى الازدحام في الزنازين. وبهذا فإن تكرار الزيارات على هذا المستوى والحوارات البناءة بين الفرق أو اللجان المعنية بالزيارات وبالوقاية من التعذيب سيدفع إلى إحداث تغييرات جوهرية في سلوكيات ومعاملات المسئولين تجاه الموقوفين، وبالتالي ستنعدم حالات ممارسة التعذيب وسوء المعاملة. وبهذا يجب ألا تقتصر مهمة الأطباء والعاملين الصحيين على الزيارات لأماكن التوقيف بل يجب إشراكهم وبفعالية تامة في المحادثات والحوارت التي تجري بين الخبراء والمسؤولين في مراكز اتخاذ القرار، كما يجب أن يكونوا فاعلين في رسم استراتيجية وسياسات اللجان المعنية بزيارات أماكن التوقيف .

لو كانت في البحرين آليات حماية من التعذيب مستقلة ونزيهة وشفافة وتمتلك السلطة للقيام بزيارات منتظمة لأماكن التوقيف، وتتابع إجراءات الحكومة لتحسين أماكن الاعتقال ومنع التعذيب، أقول لو كان عندنا كل ذلك لما طالبت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بالسماح لها بزيارة المعتقلين والتأكد من سلامتهم الجسدية والنفسية .

 

صحيفة الوقت

Thursday, March 13, 2008

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro