English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تناسل الإضرابات العمالية
القسم : عام

| |
2008-03-12 15:14:27


 

 

يجب التقرير أولا أن البحرين ليست الوحيدة التي تشهد تصاعدا في إضرابات واعتصامات للعمالة الوافدة وخصوصاً تلك التي تعمل في قطاع الإنشاءات. فقد سبق أن شهدت الإمارات العربية المتحدة موجة من الإضرابات العمالية، كما شهدت بقية دول التعاون التي تشهد طفرة عمرانية موجة من هذه الإضرابات وان كانت المعلومات في بعض دول المجلس شحيحة وغير متاحة.

لكن إضرابات العمالة المحلية في البحرين ليست جديدة، فتاريخ الحركة العمالية البحرينية يشهد أن الإضرابات كانت ملازمة لصيرورة التطور الاقتصادي والسياسي في البلاد، وكانت مادة دسمة أيام هيئة الاتحاد الوطني، كما كانت الشرارة التي فجرت انتفاضة الخامس من مارس/ آذار 1965 والتي تمر ذكراها هذه الأيام، وهي التي عجلت بدستور 1973 عندما قادت اللجنة التأسيسية سلسلة إضرابات عمالية لاتزال تبعاتها وآثارها قائمة حتى اليوم. كان مناهضو الإضرابات العمالية يراهنون في الستينات والسبعينات على العمالة الوافدة لتقوم بمهمة تكسير الإضرابات التي كانت تنفذها العمالة المحلية، وقد نجحت هذه السياسة لفترة من الزمن، خصوصاً بعد سن قانون تدابير امن الدولة في منتصف السبعينات وإرسال عشرات العمال المنتمين للجنة التأسيسية ولجنة التنسيق بين النقابات إلى السجون.

لقد شكلت العمالة الأجنبية حائط الصد طوال الفترة المعتمة من تاريخ بلادنا، وتمكنت سياسة جلبها وإغراق السوق المحلي بها من شل التحركات العمالية، إلا أن شيئاً كان يختمر تحت الأرض. فهذه العمالة ليست مقطوعة من جذورها القادمة منها، كما أنها شكلت بؤراً استيطانية في مختلف مناطق الخليج بسبب السياسات غير المسؤولة وغياب الاستراتيجيات الواضحة، ما جعل هذه العمالة تتكاثر في بلادنا من دون أي ضوابط أو توجه للحفاظ على الواقع الديمغرافي الذي حذر منه منذ نهاية السبعينات الكثير من علماء الاجتماع والمختصين.

بعد ثلاثة عقود من الطفرة النفطية الأولى، تتحرك العمالة الأجنبية في البحرين وباقي دول مجلس التعاون الخليجي مطالبة بزيادة أجورها وتحسين أوضاعها المعيشية، بينما يشدد الجانب الرسمي على التمسك بما هو قائم من شروط وظروف قائمة منذ منتصف السبعينات. هذا الوضع لم يرق للدول المصدرة للعمالة، فبدأت تحركاتها بعقد مؤتمرات إقليمية ثم دولية ناقشت حقوق هذه العمالة وأبرزتها لواجهة الحدث الإعلامي الدولي من اجل ممارسة الضغوطات على دول المنطقة التي كانت في سبات مما يجري تحت أقدامها. كانت الأولويات الأمنية هي الطاغية على كل شيء، الأمر الذي قاد إلى انتفاخ الوضع العمالي وبروز التأشيرات الحرة (فري فيزا) وظهور فئة جديدة في المجتمعات الخليجية حديثة النعمة استفادت من المتاجرة بهؤلاء المساكين. تحرك العمالة الوافدة اليوم ينذر بخطر ان لم تعالج الأمر دول المنطقة. فالظروف التي تعيشها هذه العمالة لم تعد سرا، وقد سجلت أفلاما وثائقية إزاء حياتهم المعيشية، وأجورهم والظروف التي جاؤوا من خلالها إلى المنطقة.

إنها الأجور المتدنية التي بدأت تشكل عنصرا طاردا للعمالة الأجنبية بعد أن فعلت فعلها في العمالة المواطنة التي تئن من التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع صرف العملة الوطنية في ظل التخمة المالية في خزائن الدولة..فقد وصل سعر برميل النفط مئة وستة دولارات.

 

صحيفة الوقت

Wednesday, March 12, 2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro