English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هجرة الأدمغة
القسم : عام

| |
2008-03-12 15:12:44


 

 

اعترف وزير القوة العاملة الصيني تيان تشينجبينغ أن بلاده تواجه أزمة عمالة خطيرة جدا. وأوضح تيان أن أكثر من عشرين مليون عامل جديد يدخلون سوق العمالة الصينية في السنة الواحدة لا تتوفر لهم إلا 12 مليون فرصة عمل. وقال الوزير الصيني إنه إضافة إلى ذلك، فإن أرباب العمل الصينيين يعانون من شح الأيدي العاملة الماهرة، وإن على البلاد نتيجة لذلك أن توفر التدريب اللازم للذين يرومون ولوج سوق العمالة.

 

وأكد تيان الذي كان يتحدث على هامش مؤتمر الشعب السنوي الذي تستضيفه العاصمة (بكين) أن هدف الحكومة هو المحافظة على مستوى ثابت من العطالة في المدن الرئيسية لا يتجاوز الـ 4,5 في المئة. وأضاف المسئول الصيني أن الحكومة تنوي خلق عشرة ملايين فرصة عمل جديدة هذا العام وتوظيف خمسة ملايين عامل كانوا قد فقدوا وظائفهم. مقابل ذلك، ينقل عن بعض أرباب العمل الصينيين تذمرهم من قوانين العمالة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرا، والتي تزيد الطين بلة، حسبما يرونه، بسبب التقييدات الجديدة التي تحتويها والتي تعرقل استحداث فرص العمل.

 

المثير للدهشة أن الصين، في الوقت ذاته، تعاني من أسوأ حالة هجرة أدمغة في العالم، إذ إن ثلثي الطلاب الصينيين الذين أوفدوا للدراسة في الخارج منذ الثمانينيات لم يعودوا إلى البلاد حسب صحيفة «الصين» اليومية. وجاء في تقرير بشأن الموضوع أصدرته أكاديمية العلوم الاجتماعية في بكين أن هذه النسبة هي الأعلى في العالم.

 

ويقول التقرير إن من بين مئة ألف طالب غادروا الصين للدراسة منذ العام 2002، لم يعد إلى الوطن سوى 20 إلى 30 الفا. ويخلص التقرير إلى أن زهاء 35 مليون صيني يعيشون خارج البلاد في أكثر من 150 بلدا حول العالم.

 

لكن الصين ليست وحدها التي تعاني من نزيف أدمغتها الماهرة، فقد أفادت دراسة صادرة عن إدارة السياسات السكانية والهجرة بالقطاع الاجتماعي في جامعة الدول العربية، استعرضها الاجتماع الأول لوزراء الهجرة العرب الذي اختتم أعماله بالقاهرة مؤخرا، بأن مجموع عدد الكفاءات العلمية العربية في الخارج يصل إلى 1,09 مليون كفاءة علمية مقابل حوالى 750،000 كفاءة علمية للصين 1,05 كفاءة علمية للهند، على رغم أن عدد سكان كل دولة من الدولتين على حدة يزيد بمعدل 4 أضعاف عن عدد السكان في الوطن العربي بأجمعه. إذ لا يزيد عدد سكان الوطن العربي عن 340 مليون نسمة، بينما يصل عدد سكان الصين لوحدها إلى 1,4 مليار نسمة والهند إلى 1,1 مليار نسمة.

 

الغريب في الأمر ما ذهبت إليه الدراسة في تأكيدها أن دولة الكويت، على رغم صغر عدد سكانها وكونها من أكثر الدول الجاذبة للمهاجرين في منطقة الخليج العربي، تفوقت على كل دول المنطقة في عدد هجرة الأدمغة إلى الخارج، وبلغ نصيبها حوالى 16,5 ألف كفاءة، احتلت بهم المرتبة العاشرة بين الدول العربية المصدرة للكفاءات العلمية.

 

وذكر تقرير صادر عن برنامج التنمية التابع إلى الأمم المتحدة أن الهند تخسر حوالي 2 مليار دولار سنويا نتيجة لهجرة المهنيين ذوي الخبرة إلى الولايات المتحدة. وأشار تقرير البنك الدولي العام الى أن 7 في المئة من حملة المؤهلات العليا في إفريقيا يعيشون في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ما يسبب نزيفا للموارد البشرية للقارة الإفريقية التي تفتقر أصلا لهذه الموارد ما يؤثر على دفع عجلة النمو والتنمية في بلادهم.

 

والحقيقة التي لايستطيع الغرب أن يخفيها هو خوف البلدان الغربية من النخب المتعلمة فيما يسمى «البلدان الناشئة» المؤهلة للاضطلاع بدور مهم في خلق الثروات وتحريك عجلة الاقتصاد يعد اليوم عاملاً أساسياً من العوامل التي تدفعها إلى الإسراع في مراجعة سياساتها تجاه الهجرة والعمالة الوافدة. هذا ما تؤكده دراسة نشرها مؤخراً مركز السياسة الاقتصادية الذي يتخذ من بروكسل مقراً له وجاء فيها «البلدان الناشئة التي تعد اليوم قاطرة الاقتصاد العالمي لديها اليوم واحد وأربعون مليون وسبعمئة ألف طالب. وهذه البلدان هي، الصين الشعبية والهند وإندونيسيا والبرازيل وباكستان والبنغلاديش ونيجيريا ومكسيكو والفيتنام والفلبين. أما أميركا الشمالية ففيها اليوم قرابة تسعة عشر مليون طالب بينما لا يوجد في دول الاتحاد الأوروبي إلا تسعة عشر مليون طالب».

 

صحيفة الوسط

Wednesday, March 12, 2008

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro