English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الفلسفة تعلمنا تهذيب الوقاحة
القسم : عام

| |
2008-03-08 13:07:06


 

 

 

قيل أن عصر الفلسفة قد انتهى، وأن أصحاب الكتب الجنسية والابراج والطبخ والخرافات قد أصبحوا سادة الشاشات التلفزيونية والصحف والاعلانات وبيعت كتبهم بالآف النسخ.

غير أن المفاجأة ظهرت في فرنسا عندما اقتربت مبيعات كتابين فلسفيين غير أكاديميين الى الخمسين الف نسخة، انها البداية حسب تعليق فرانسوا بونيل في مقال له نشر في مجلة الرافد الاماراتية بعنوان » كيف تجعلنا الفلسفة نعيش حياة أفضل؟«.

نعم الفلسفة لدى البعض تمثل القراءة المملة والصعبة والغامضة، وهي في المحصلة موجهة للنخب أكثر منها للجمهور العام.

ورغم أن الموضة الحديثة توجهت صوب الفلسفة القديمة الصوفية منها على وجه الخصوص حيث العودة للروح والتعمق في الذات والغنوصية والايمان بما وراء الواقع المادي، وحيث إن الفلسفة الروحية لطيفة وخالية من الآراء القطعية وتريح الذات ولا تهتم كثيرا بحل مشكلات العصر وشعارها الرئيسي »اننا لا نستطيع تغيير العالم كما نرغب أو نتمنى، إذن لنجهد أنفسنا في العمل على تغيير الانسان، ذلك بان نعلمه بأن يعيش حياة أفضل في هذا العالم الذي ما زال عالما لا تصالح فيه ولا هدوء«.

ومن جانب آخر، فلقد برزت في عصرنا الراهن أنواع جديدة من الفلسفات المشاكسة الأقل اهتماما بالوجود والعدم وأكثر التصاقا بالحياة اليومية، ولذلك فان كثرة من الجمهور القارئ بدأ يقترب منها لأنها - أي الفلسفة - تقدم أدوات تساعد على فهم العالم الذي نعيش فيه وادراك عيوبه وسلبياته ومهاويه، إنها تمدنا بالثقافة الحقيقية لمواجهة البؤس وتجعل كل واحد منا حرا في تناول الادوات التي تناسبه. هذا ما تطرق اليه المقال المذكور أعلاه، حيث يضيف بأن الفلسفة تجعلنا نفكر بشكل أفضل كي نعيش بشكل أفضل.

ويستشهد الكاتب فرانسوا بحديث لاحدى مصممات الأزياء البالغة ٨٢ عاما والتي تقول بأن الفلسفة قد اتاحت لها فهم أن تحصيل الاشياء المادية لا تحقق السعادة وبفضل الفلسفة تشعر بأنها أكثر خفة ورشاقة، ولذا فالحياة تبدو مسألة اختيار بين الخفة أو الثقالة، ذلك أن عصرنا يثقل كاهلنا ويغرس فينا الحزن والكآبة ويشجع على العدمية والارتكاز على ثقافة الانانية ويحتفي بالاحباط!.

وحيث يعيش المجتمع المعاصر على انقاض الايديولوجيات ولا يعرف سوى الربح ولا يعجب الا بالمكر والخداع فان الفلسفة أصبحت رافعة معنوية واحدى محطات الملاذ والاستراحة لانها تساعدنا على تأويل همومنا ورغباتنا المشوشة وتجنبنا الوقوع في مشاريع زائفة، وكل ذلك- حسب المقال- لتجعلنا سعداء.

غير أن الفرق الكبير بين قراءة الفلسفات الكبرى والفلسفات اللطيفة والخفيفة هي أن الاخيرة نقرأها دون أن ينتابنا دوار في الدماغ ولا نحتاج بالتالي لتناول حبة الاسبرين، انها فلسفات كما وصفها الفيلسوف »ابيقور« »كما في الطب لا أحد يستفيد منه اذا لم يُزل آلام الجسد، والفلسفة لا جدوى منها اذا لم تخلصنا من آلام النفس والروح«.

إن الفلسفة الحقة لا تزعم حل المشكلات، تماما كالمواساة التي لا تزيل الالآم ولا القلق بل تجعلهما محتملين، فالقلق مستمر والحزن باق والجراح ستظل تنزف، ولكنها لا تدمر ذكاءنا، هكذا هي الفلسفة التي لا تزيل الالآم ولا ترفع الفوضى الباطنية بل تمنح هذه المعاني وتجعلنا نكتشف اغراءات الوجود وتعلمنا كيف نهذب الوقاحة والمرح والثرثرة.

ويختتم المقال بخلاصة جميلة، نعم يستطيع الانسان أن يعيش بدون فلسفة تماما كما يستطيع أن يعيش بدون موسيقى وبدون شعر وبدون رسم ولكن هكذا معيشة ليست حياة البته.

 

 

صحيفة الأيام

‏08 ‏مارس, ‏2008

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro