English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لا تصديق للحكومة في غياب البنى القانونية العادلة وعودة أمن الدولة
القسم : عام

| |
2008-03-07 12:40:27


 

 

تثبت شهادات أهالي الشباب و الناشطين البحرينيين الذين اعتقلوا بعد مسيرة 17 ديسمبر الماضي، والتي فارق فيها ابن البلد الشهيد علي جاسم الحياة اثر استخدام رجال الأمن القوة المفرطة، أن الانتهاكات الأمنية من قبل وزارة الداخلية وبمساندة النيابة العامة قد رجعت لمستوى لأيام أمن الدولة السيئ الصيت بل لمستو أسوأ .. ذلك لأننا الآن ننعم بديمقراطية المنحة، ونسمع كثيرا من التخريجات المنمقة عن الالتزام بالمعايير الدولية و تطبيق المعايير الدولية ، مع كثير من الإعلام  المكثف  الموجه  للتسويق الخارجي وتلميع واقع الحال الأمني والحقوقي أمام الأجانب والرأي العام الدولي.. لكن الشهادات تثبت أن حقيقة ما يحدث في التحقيقات وخارجها خاصة في غياب المحامين، شيء على النقيض تماما .

التلفزيون الرسمي يحشد ويعبئ للموقف الرسمي

  يردد الكثير من الكتاب بامتعاض عند تعليقهم على أنشطة المعارضة والقادة الجماهيريين، عبارات مثل التحشيد والتعبئة وغسل العقول والتضليل والتغرير بالشباب .  إلا إنهم ينسون توجيه نفس الملاحظات للسلطة التنفيذية ومسانديها عندما يمارسون الفعل بعينه ، و باستخدام  وسائل الإعلام  الأكثر رواجا ، ولعل في برنامج كلمة أخيرة الأخير الذي خصص لمناقشة مجريات الأحداث بعد مسيرة 17 ديسمبر أبلغ دليل.  و منذ الوهلة الأولى تخال نفسك تشاهد برنامجا  بإعداد  مشترك  بين وزارة الإعلام  و وزارة الداخلية يستهدف التبرير لكل ما حدث و التجريم المسبق للشباب والناشطين المقبوض عليهم، في تغييب متعمد للمحامين أو الأهالي الذين يمتلكون تفاصيل الانتهاكات ، وفي تمثيل للمعارضة في أقل الحدود حتى لا تستهلك وقت البرنامج الذي خصص مسبقا لتحقيق هدف منشود وهو تبرئة الأمن وتجريم المحتجين.. الأسئلة أعدت بحذر وانتقاء شديدين كتلك الأسئلة المصممة في الاستبيانات الموجهة والمعدة للحصول على إجابات محددة من المستجيبين ليس إلا ، على طريقة أتدين العنف؟ نعم أم لا.  الشباب بدؤوا  الاعتداء وعلينا رد الفعل . توا فق أم لا ؟  وتم عرض فيلم  يخدم الموقف الرسمي ويتعمد صراحة عدم عرض الأفعال الاستفزازية والمخططة التي مارستها قوات الأمن و مجموعات الملثمين ...  ولقد اجتهد ممثلو وزارة الداخلية لإضفاء الصفة الحضارية على ممارسات الأجهزة الأمنية ، تارة بالتعريفات غير المنطبقة وتارة بالسخرية والتهكم على ما ورد من ملاحظات وفي الغالب في التوصيفات المثالية التي أضفوها على سلوكيات موظفي إنفاذ القانون في البحرين.. والمنهجية الأخيرة كانت الأكثر فشلا لأن الناس جربوا تلك السلوكيات عمليا، وذاقوا المر والمهانة خصوصا النساء هذه المرة، الكبيرات في السن والصغيرات، وبدا التصديق أمرا مضحكا.. ويبدو أن البرنامج  قد ولد ردة فعل مغايرة لما كان مطلوبا منه ، حيث كثرت التعليقات بين الناس، لتفنيد المواقف الرسمية الأربعة لتتعاطف مع رأي ممثل المعارضة الوحيد الذي نجح في طرح محاور أساسية غير المحور الأمني ، مثل فكرة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة  وكذلك البحث عن الأسباب الحقيقية لتأزم الأوضاع في البحرين، نذكر من بينها  دستور المنحة والبرلمان المعطل نصف المنتخب وعوامل الفقر المتزايد والبطالة و صعوبة الحصول على مسكن كريم والتمييز الطائفي المؤسسي والتجنيس السياسي وإهدار الثروات والعوائد النفطية وفقدان محاسبة  المتنفذين وتوسع الفساد وتراجع الحريات  وآليات المشاركة الشعبية وغيرها  .

مسؤولية الشرفاء  في التعريف والتوعية بحقوق الانسان

تتعاظم مسؤولية الشرفاء في كشف الحقيقة وتكريس معنى الحق للمعتقلين، حتى تتضح الانتهاكات والتلفيقات التي يروجها رجال الأمن حول الالتزام  بالمعايير الدولية  في الوقت الذي يقومون فيه بتعذيب المعتقلين بالكهرباء وفرض الوقوف الإجباري عليهم على الأرجل  بالثلاث ساعات أو أكثر  وإجبارهم على الإدلاء بشهادات ملفقة  وحرمانهم من أبسط الحقوق كالاتصال بالمحامين . إن الحديث عن تحسين حقوق الإنسان يعني تكريس معنى الحق وعلينا جميعا تحمل المسئولية في التعريف بقضايا ومفاهيم حقوق الإنسان والتأكيد على أنها مسألة غير مستوردة من الخارج .

تزخر مكتبة حقوق الإنسان بالإعلانات والمبادئ والاتفاقيات المؤكدة على تحمل الدولة المسؤولية والواجب الرئيسيين في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ،  نذكر منها البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية   في العام 1989  لمنع عقوبة الإعدام ،   و المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء  في العام 1990م ، وال مبادئ الأساسية بشأن دور المحامين  في العام 1990  ، والمبادئ الأساسية لاستخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في العام 1990م . و مجموعة المبادئ الخاصة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن   في العام 1988م و الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا في العام 1999. 

انقلاب محلي وانتهاكات بالجملة للمبادئ العالمية لحماية الأشخاص المحتجزين

اعتمدت الأمم المتحدة  في 9 ديسمبر 1988  مجموعة مبادئ من 39 مبدأ ،لحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن  ويأتي في نهاية مجموعة المبادئ حكما عاما  ينص على (  ليس في مجموعة المبادئ هذه ما يفسر على أنه تقييد أو حد من أي حق من الحقوق التي حددها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.) ذلك العهد الذي صادقت عليه الدولة في  20 – 9- 2006.   ولكنها لم تصادق على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بشأن تقديم شكاوي من قبل الأفراد، ولا على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بهدف إلغاء عقوبة الإعدام . المبدأ 6 يقر (لا  يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهنية. ولا يجوز الاحتجاج بأي ظرف كان كمبرر للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية. ) . المبدأ 11  يتحدث عن توفير فرصة حقيقية  للمحتجز للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى. مع حقه في  الدفاع عن نفسه و الحصول على مساعدة محام بالطريقة التي يحددها القانون.   المبدأ 13 يتحدث عن واجب السلطة المسئولة في تزويد المحتجز بمعلومات عن حقوقه وبتفسير لهذه الحقوق وكيفية استعمالها. المبدأ 15  يتحدث عن حق المحتجز  في  الاتصال بالعالم الخارجي، وخاصة بأسرته أو محاميه  دون تأخير. المبدأ 16  يتحدث عن الحق في إخطار أفراد أسرته أو أشخاص مناسبين آخرين يختارهم، عن القبض عليه أو احتجازه أو سجنه أو بنقله وبالمكان الذي هو محتجز فيه. المبدأ 17  حول الحق في الحصول على مساعدة محام. اختاره بنفسه، أو في محام تعينه له سلطة قضائية أو سلطة أخرى في جميع الحالات التي تقتضي فيها مصلحة العدالة ذلك ودون أن يدفع شيئا إذا كان لا يملك موارد كافية للدفع.  المبدأ 18 يتحدث عن الحق للشخص المحتجز أو المسجون في أن يتصل بمحاميه و يتشاور معه وبمدد كافية وعن عدم جواز تقييد هذا الحق . كما يتحدث المبدأ عن شروط المقابلات بين الشخص المحتجز ومحاميه بحيث لا يجوز أن تكون على مسمع من أحد موظفي إنفاذ القانون ).   المبدأ 19 حول الحق في أن يزوره أفراد أسرته بصورة خاصة وفى أن يتراسل معهم . المبدأ 21  يحظر  إرغام المحتجز على تجريم نفسه بأية طريقة أخرى أو الشهادة ضد أي شخص آخر أو تعرضه  للعنف أو التهديد أو لأساليب استجواب تنال من قدرته على اتخاذ القرارات أو من حكمه على الأمور.  المبدأ 24 يتحدث عن حق المحتجز في الرعاية الطبية المناسبة وفي أقصر مدة ممكنة عقب إدخاله مكان الاحتجاز أو السجن، وتوفير الرعاية الطبية والعلاج بالمجان. المبدأ 29  يتحدث عن الرقابة على أماكن الاحتجاز  وتفقدها بصفة منتظمة عبر أشخاص مؤهلون ومتمرسون تعينهم وتسألهم سلطة مختصة مستقلة تماما عن السلطة التي تتولى مباشرة إدارة مكان الاحتجاز وعن حق المحتجز أو المسجون في الاتصال بحرية وفى سرية تامة بالأشخاص الذين يتفقدون أماكن الاحتجاز أو السجن.  )  المبدأ 32  يتحدث عن  الحق في إقامة دعوى أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى للطعن في قانونية احتجازه بغية الحصول على أمر بإطلاق سراحه دون تأخير، إذا كان احتجازه غير قانوني.  المبدأ 33 يتحدث عن الحق في تقديم طلب أو شكوى بشأن معاملته، ولا سيما في حالة التعذيب أو غيره إلى سلطات الإنصاف.  المبدأ 34  يتحدث عن  الحق في طلب تحقيق في سبب الوفاة أو الاختفاء لأحد المسجونين، وتتاح عند الطلب نتائج هذا التحقيق أو تقرير.   المبدأ 35 يتحدث عن الحق في التعويض عن الضرر الناتج عن أفعال مخالفة للموظف العام . المبدأ 38 يتحدث عن حق الفرد  في محاكمة خلال مدة معقولة أو أن يفرج عنه رهن محاكمته.

 مما ورد نستنتج أن  البحرين ورغم  انضمامها لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في 6-3- 1998 م ، لا زالت تراوح مكانها بل وتتراجع نظرا لما تعتقده الدولة من انقضاض طائفي عليها ،  في نكران مستمر للأسباب الحقيقة لعدم الاستقرار المجتمعي .. فالناس في البحرين يشكون الجوع والفقر والبطالة والتمييز والاكتظاظ السكاني في أقفاص الحمام بينما ينعم إخوتهم في دول الجوار الخليجية بالعيش الكريم . 

الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز

وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا

أصدرت الأمم المتحدة الإعلان السابق  في العام 1998  مؤكدة السمة العالمية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية و دور الدولة الرئيسي في تعزيزها وحمايتها وتنفيذها بطريقة عادلة ومنصفة، وحق ومسؤولية اﻷفراد والجماعات والرابطات في زيادة التعريف بها على الصعيدين الوطني والدولي. و من أهم المواد (المادة 1 ) التي تنص على ( من حق كل شخص، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، أن يدعو ويسعى إلى حماية وإعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية على الصعيدين الوطني والدولي.) و(المادة 2) التي تنص على ( 1- يقع على عاتق كل دولة مسؤولية وواجب رئيسيان في حماية وتعزيز وإعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بعدة طرق منها اتخاذ ما قد يلزم من خطوات لتهيئة جميع اﻷوضاع اللازمة في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها من الميادين، فضلا عن إتاحة الضمانات القانونية المطلوبة لتمكين جميع الأشخاص الخاضعين لولايتها، بمفردهم وبالاشتراك مع غيرهم، من التمتع فعلا بجميع هذه الحقوق والحريات.
2- تتخذ كل دولة الخطوات التشريعية والإدارية والخطوات الأخرى اللازمة لضمان التمتع الفعلي بالحقوق والحريات المشار إليها في هذا الإعلان. ) . وترسم (المادة 3 )المعايير المحلية المطلوبة من خلال نصها  ( يشكل القانون المحلي المتسق مع ميثاق اﻷمم المتحدة والالتزامات الدولية الأخرى التي تقع على عاتق الدولة في ميدان حقوق الإنسان والحريات الأساسية اﻹطار القانوني الذي ينبغي أن يجري فيه إعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية والتمتع بها، وتنفيذ جميع اﻷنشطة المشار إليها في هذا الإعلان من أجل تعزيز تلك الحقوق والحريات وحمايتها وإعمالها بشكل فعال. ) وبقليل من التأمل نجد أن انتهاكات  وتراجعات جسيمة وملموسة قد طرأت على معايير الدولة في التعامل الأمني قبل وبعد أحداث مسيرة 17 ديسمبر الفائت . فلا ضمانات قانونية نزيهة ولا اتساق مع ميثاق الأمم المتحدة بل  تطبيق نسخة محلية مشوهة عبر المزيد من منع الآراء المعارضة والمواقع الالكترونية والعمل المعاكس ضمن أدوات وأفراد ملثمين مسلحين للضرب ولنشر الخوف و تطبيق الأفواه .

قيمة الحياة  والكرامة الإنسانية

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  يذكر  عدد من المواد  الخاصة بالحياة والحرية والكرامة ، ولتتأمل فيها سلطات إنفاذ القانون في البحرين لعلها تتعض وتحترم سمعتها.. المادة 3 ( لكل فرد حق في الحياة والحرية وفى الأمان على شخصه   ) المادة 5  (لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة) ،  المادة 8 ( لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون . ) . المادة 10 (لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة محايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه إليه )  المادة 12 (لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته، ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات ) ..

 

نشرة الديمقراطي 44-يناير /فبراير

 

 




 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro