English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

انتفاضة مارس 1965 في الوثائق البريطانية...لندن ناقشت أحداث البحرين مع واشنطن وسط مؤشر تحويل النفوذ في الخليج...
القسم : عام

| |
2008-03-06 15:17:03


 

 

 

 

الحديث عن انتفاضة 5 مارس 1965 هو الحديث عن الانتفاضة التي كانت تجدد نفسها كل العام وعلى امتداد سبع سنين إلى أن بادرت الحكومة في منتصف شهر مارس العام 1972 بفتح باب الحوار مع المعارضة وأن يعلن ثلاثة وزراء هم أعضاء اللجنة العمالية التي شكلتها الحكومة آنذاك بأن ما هو قادم على البحرين هو أكبر بكثير من مطالب المعارضة، وأن مطلب النقابات وغيره من المطالب سيصبح بالإمكان تحقيقها من خلال الدستور والبرلمان المرتقب. في الوقت نفسه عبر هؤلاء الوزراء عن موافقة الحكومة على إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وأعطت وعداً بتعديل رواتب الموظفين .

ما يجب التأكيد عليه في هذا المقام هو أن هذه الانتفاضة قد فرضت نفسها على واقع البحرين السياسي والنضالي حتى العام ,1972 ولذا فإنه ليس من باب التطرف أو المبالغة أن نطلق على هذه الانتفاضة صفة «الانتفاضة الدائمة ».

ما يميز هذه الانتفاضة عن حركة الهيئة التنفيذية العليا في الخمسينات هو تصدر التنظيمات العقائدية السرية قيادة هذا العمل الوطني والنضالي. وقد لعب المد القومي والناصري دوراً كبيراً في حشد الشارع لصالح الانتفاضة. كما يميزها أيضاً دخول العامل الخارجي كعامل مهم وضاغط سواء على مستوى الوطن العربي أو الدولي .

فعلى مستوى الوطن العربي كان موقف الجمهورية العربية المتحدة والعراق هو الموقف الداعم سياسياً وإعلامياً، كما تعترف بذلك الوثائق البريطانية. ولا تستثنى في ذلك دولة الكويت، وخصوصاً برلمانها الذي سبب إحراجاً كبيراً للخارجية البريطانية، أما على المستوى الدولي والحقوقي، فقد تم إيصال القضية إلى سكرتير الأمم المتحدة يو ثانت وتدخل الصليب الأحمر البريطاني ومنظمة العفو الدولية ليوجها الإدانة للحكومة البريطانية وحكومة البحرين. كما تم تداول قضية البحرين في البرلمان البريطاني وإذاعة الـ «بي بي سي» وفي الصحافة البريطانية حيث قامت «sunday times» ( الصن دي تايمز) و«الأوبزيرفر » (observer) و«الجاردين » (guardian) والـ «إيكونومست » (economist) بنشر معلومات في غاية الدقة عن البطالة والفقر وسوء توزيع الثروة وسوء الإدارة، بما يحمل بريطانيا مسؤولية ذلك .

بالاطلاع على الوثائق البريطاني يتضح لنا مدى حجم الضرر الذي ألحقته الانتفاضة بالإدارة البريطانية بسبب نظام الحكم من جهة واعتماد هذا الحكم على الدعم العسكري والسياسي من حكومة صاحبة الجلالة من جهة أخرى، في الوقت الذي آثرت فيه الحكومة البريطانية السكوت على ما يجرى من قمع واستخدام للأسلحة المحرمة دولياً .

في محاولة لتبرئة نفسها من الدور الذي لعبته في الحوادث، وخصوصاً فيما يتعلق بأعمال العنف والقتل خارج القانون، عمدت حكومة صاحبة الجلالة إلى التنصل من مسؤولية تدخلها في الشؤون الداخلية وادعت أن البحرين دولة مستقلة، وأنها بالتالي ليست مسؤولة عن الحفاظ على أمنها الداخلي وإنما هي فقط تقوم بإدارة الشؤون الخارجية للبحرين وكل ذلك بناء على طلب الحاكم .

لكن محاولة ابتداع حالة قانونية جديدة للعلاقة بين بريطانيا والبحرين لم تفلح في إقناع الرأي العام العالمي ولم توقف إدانات المنظمات الحقوقية والدولية .

في ندوة اليوم لا يوجد هناك مجال للإسهاب في ذكر تفاصيل الملحمة النضالية التي سطرها شعب البحرين في انتفاضة مارس ,1965 فهي تحتاج لمن يكتب عنها ويؤرخ لها قبل أن تطمس معالمها وتزيف حوادثها بفعل المخططات الرسمية وغير الرسمية .

« الوثيقة الأولى »

تحت عنوان: «الاضطرابات في البحرين»، بعثت الخارجية البريطانية بالتقرير الآتي إلى سفاراتها وممثليها في دول العالم قالت فيه ما يأتي :

« في يوم الاثنين الموافق الثامن من مارس رفض طلبة مدرسة الهداية الدخول في الصفوف بعد فسحة الصباح وخرجوا حاملين اللافتات والشعارات المنددة ببرنامج الاستغناء عن العمالة الوطنية ومطالبة العمال بالإضراب من أجل حقوقهم، كما رفعوا علم الجمهورية العربية المتحدة، وبوصول الشرطة تم اعتقال اثنين من المتظاهرين وأدت التحريات اللاحقة إلى التعرف على تسعة من الذين لهم سوابق في إعداد مظاهرات الطلبة .

في يوم الخميس الموافق الحادي عشر من مارس حاول ما يزيد على مئتي طالب من مدرسة الثانوية الخروج في تظاهرة احتجاج على تسريحات شركة بابكو، لكن تم منعهم من قبل الشرطة الذين تواجدوا في ساحة المدرسة. وقد اندلعت الاشتباكات بين الطلبة والشرطة ولم تتردد الشرطة في استخدام الخيالة والغاز المسيل للدموع لتفريقهم .

في 12 مارس اندلعت المظاهرات في المحرق وضمت ما يزيد على خمسمئة مشارك. وقد حاول المتظاهرون عبور جسر المحرق في طريقهم إلى المنامة، لكنه تم منعهم بالقوة وباستخدام الغاز المسيل للدموع (Greener guns) والقنابل الدخانية .

أما عمال بابكو غير المؤيدين للإضراب، فقد تم منع كثيرين منهم من ركوب الحافلات، ما أثر بشكل كبير على سير العمل في الشركة، خصوصاً في معمل التكرير، لكن الإضراب امتد ليشمل الخدمات العامة، وخصوصاً الميناء الذي انخفض فيه العمل إلى أدنى مستوى له. أما عن المتاجر في العاصمة المنامة فقد تم إقفالها». وعلى إثر هذه المظاهرات قامت قوات الأمن باعتقال عدد من قادة الإضراب .

في 13 مارس خرج طلبة مدرسة بابكو وعمال مصنع التكرير في مظاهرة داخل المصنع بسترة احتجاجاً على عملية التسريح وتضامنا مع العمال المضربين .

« تقرير المعتمد البريطاني »

ويقول تقرير المعتمد السياسي المرسل في هذا التاريخ نفسها إن الشرطة قامت باعتقال عدد من قيادات التظاهر بمن فيهم اثنين من المسؤولين عن تظاهرات يومي الاثنين (8 مارس) والخميس (11 مارس ).

أما البرقية رقم 186 المرسلة من المقيم السياسي بالخليج (سير ويليام لوس) إلى الخارجية، وذلك في الثالث عشر من مارس فتحدثت أولاً عن ترك الطلبة مدرسة التدريب في بابكو تضامناً مع المفصولين وخروج العمال في تظاهرة داخل معمل التكرير في سترة، كما أفادت أيضاً بخروج طلبة المدرسة الثانوية في المنامة واستمرار التوتر داخل مدينة المحرق. بعد ذلك قال السير ويليام لوس، إن الأمير يتطلع وبقلق شديد إلى وضع حد لهذه الاضطرابات عن طريق شرطته لوحدها، (تجدر الإشارة إلى أن عدد الشرطة في 5 مارس 1965 هو 921 فرداً منهم 234 بحرينياً)، لكن إذا ما انتشرت هذه الاضطرابات بشكل واسع واستمرت لوقت أطول فإنه يجب الإقرار بعدم قدرة الشرطة على التحكم في الوضع. عندئذ من المحتمل أن يجد الأمير نفسه في غضون الأيام القليلة المقبلة مضطراً لطلب العون من القوات البريطانية من أجل حفظ القانون والنظام .

وتضيف البرقية القول إن هناك أدلة وافرة بأن هذه الاضطرابات قد تم تعزيزها من قبل حركة القوميين العرب الموجهة من قبل المصريين والعاملة في الكويت، وبينما تمثل بابكو الهدف الرئيس، فإن النظام أصبح هو الآخر مستهدفاً. يقول المقيم «في هذه الظروف يبدو لي من الأهمية بأن علينا أن نرد في الحال على طلب المساعدة من الأمير طالما أننا اقتنعنا بأن الوضع قد تجاوز سيطرة الشرطة. ولذا فإني أطلب الصلاحية في الحال لاستخدام القوات البريطانية بما يتوافق مع نظام الأمن الداخلي إذا ما تم تلبية الشروط أعلاه». يقول المقيم، إن لديه الصلاحية في الوقت الحاضر لاستخدام القوات البريطانية من أجل حماية الأرواح والممتلكات البريطانية، لكن ربما هذا لا يكفي في الظروف الراهنة. ولذا فقد أكد المقيم السياسي على وجوب الرجوع إلى قانون الملكة قبل الاستخدام القوات البريطانية .

« برقية سرية رقم 287 »

في التاريخ نفسه ورداً على البرقية رقم 186 بعثت الخارجية البريطانية بالبرقية السرية رقم 287 إلى البحرين وفيها تعطي المقيم السياسي حق استخدام القوات البريطانية من أجل الحفاظ على الأمن الداخلي إذا ما قدر المقيم أن الوضع قد تجاوز إمكانية الشرطة المحلية وأن يحصل المقيم على طلب محدد من الأمير بهذا الخصوص. وقال موظف الخارجية إنه سيقوم بإعادة النظر في هذه الصلاحية عندما يتم تجاوز هذه الأزمة .

وقالت البرقية إنه بإمكان المقيم إخطار القيادة البريطانية في البحرين (CLFPG) بأن هذه الصلاحيات قد تمت الموافقة عليها من قبل وزارة الدفاع. وأشارت البرقية إلى القانون الملكي رقم 4 للعام 1956 الذي يبدو أنه يغطي القضية التي يتصورونها، وقالت إن عليه تجنب عمل قانون جديد ما لم ير المستشار القانوني حاجة لذلك .

رسالة 13 مارس تحدثت عن احتمال لجوء الحاكم إلى طلب القوات البريطانية للتدخل من أجل إحلال الأمن. وفي هذا الصدد كتبت الخارجية البريطانية أنه من أجل إعطاء السلطة في البحرين الصلاحية لاستخدام القوات البريطانية من أجل إعادة النظام والأمن، وذلك في حالة عدم تمكن قوات الشرطة من القيام بذلك فإنه لابد من أخذ توقيع الأمير على طلب مكتوب .

والحقيقة أن المقيم السياسي هو الذي طلب استخدام القوات البريطانية عن طريق أخذ توقيع الحاكم على الطلب .

وقد وجهت السلطة في البحرين الاتهام لحركة القوميين العرب التي تدار في الكويت .

وقد وجه المقيم الاتهام إلى جهات خارجية في قيامها بهذا الإعداد الجيد لتنظيم العمل المشترك بين القوميين العرب والبعثيين والشيوعيين من أجل إدارة تحريك العمال والطلبة .

ونتيجة استخدام بنادق الشغب في ثلاث حالات توفي أحد المتظاهرين في منطقة الرفاع الشرقي، فيما أصيب اثني عشر متظاهراً بجروح بعضها خطيرة .

يشار إلى أن مجموع الذين استشهدوا في هذه الحوادث حتى تاريخه هم ثلاثة من المتظاهرين، فيما أصيب واحد وعشرون بجروح بعضها بليغة، أما السجون داخل قلعة الشرطة وفي بعض المراكز فقد امتلأت بالمئات من المعتقلين الذين تم اعتقال معظمهم بطريقة عشوائية .

« برقية المعتمد السياسي إلى خارجيته »

في 14 مارس بعث المتعمد السياسي ببرقية إلى الخارجية يفيد فيها بما يأتي :

1) استمرار الاضطرابات نهار أمس بالرغم من كونها أقل حجماً من اليوم الذي قبله. وقد قدر المعتمد حجم التجمع بخمسمائة من الشباب والطلبة (وبعض الفتيات) وأنهم تقدموا في أنحاء المدينة (المحرق) وهم يرمون السيارات بالحجارة ويكسرون النوافذ وفي حالات أربع تم حرق السيارات الخاصة بالأوروبيين .

2) عمال بابكو الذين تجمعوا في مراكز الباصات للذهاب إلى العمل تم في بعض الحالات تهديدهم بواسطة المحرضين من الذهاب إلى العمل. بالرغم من هذا فإن الحضور في معمل التكرير سجل نسبة 90% تقريباً، لكن المحرضين ظهروا هناك أيضاً وطلبوا منهم الإضراب مهددين بإلحاق الأذى بعوائلهم إذا ما رفضوا .

3) إذاعة البحرين تذيع بياناً للأمير يعلن فيه تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الشكاوى الخاصة بتسريحات بابكو ومطالباً عمال بابكو بالعودة إلى العمل. تأثير ذلك حسب التقرير الوارد لنا تم إبطاله بشكل كبير بواسطة تهديد العمال بواسطة المنظمين .

4) إن الشرطة لديها الآن الدليل على الإعداد المتأني من خارج البحرين شاملاً ذلك القوميين العرب والبعثيين وبعض الشيوعيين الذين يعملون معاً مستخدمين العمال (بينهم بالطبع بابكو التي تضم العدد الأكبر) والطلاب. جرت المحاولات هذا الصباح من أجل توريط عمال آخرين .

5) الإصابات حتى هذا التاريخ هي سقوط واحد من المتظاهرين قتيلاً في منطقة الرفاع واثني عشر جريحاً. الشرطة لم تستخدم حتى الآن الأسلحة النارية، لكنها استخدمت بنادق الشغب في ثلاث مناسبات .

في البرقية رقم 190 التي بعث بها المقيم السياسي السير ويليام لوس (Sir William Luce) بتاريخ 15 مارس إلى الدائرة العربية في وزارة الخارجية قال المقيم إنه بناء على طلب كتابي من الأمير فقد أعطى الصلاحية باستخدام المروحية التابعة لسلاح الجو من قبل الشرطة البحرينية. فالمروحية - بحسب قوله - تساعد على رصد تجمعات المتظاهرين ورميهم بالقنابل الدخانية في حال تطلب الأمر ذلك من أجل تفريقهم. ويقول لوس إن هذه الطريقة فعالة وإنسانية وتجنب استخدام بنادق الشغب بما يقلل حدوث إصابات، إنه بالسماح بهذا الاستعمال المحدود من القوات البريطانية فإنهم يعملون على تخفيض المخاطر الناتجة من استخدامهم بشكل موسع وأن التفويض يتم على قاعدة يوم بيوم .

في الخامس عشر من مارس أصدرت القوى الفاعلة في الساحة بياناً ناشدت فيه السلطة بتلبية المطالب الآتية :

1) تشكيل لجنة يكون ممثلو العمال المنتخبون هم الأغلبية فيها وتكون مهمة اللجنة البت في شؤون جميع عمال البحرين بمن فيهم عمال شركة النفط بابكو .

2) السماح للعمال البحرينيين بتشكيل نقابات لهم .

3) إيقاف الفصل وإرجاع العمال البحرينيين إلى أعمالهم سواء كانوا في شركة النفط أو في الحكومة أو لدى الشركات الأخرى والمقاولين .

4) تشكيل لجنة يشترك فيها العمال والطلاب للتحقيق في موضوع إطلاق النار على التظاهرات ومعاقبة المسؤولين عن حوادث إطلاق النار التي أدت إلى قتل وجرح المتظاهرين في المحرق والمنامة والرفاع وسترة .

5) رفع حالة الطوارئ فوراً وإطلاق حرية الصحافة والاجتماع والكلام والتظاهر .

6) فصل الموظفين البريطانيين والأجانب من جهاز الشرطة وتصفية جهاز القمع والتجسس والمباحث .

7) إطلاق سراح جميع المعتقلين في الحال، ووقف الملاحقات والمطاردات .

وقد وقع على البيان كل من: 1) الحركة العربية الواحدة. 2) جبهة التحرير الوطني. 3) اتحاد العمال البحريني. 4) اتحاد الطلبة البحريني. 5) الشباب القومي البحريني. 6) حركة القوميين العرب .

في البرقية المرسلة إلى الخارجة البريطانية في السادس عشر من مارس يقول المعتمد السياسي إن الشرطة أصبحت في مساء أمس مسيطرة تقريبًا على البحرين ما عدا المحرق التي حدثت فيها المظاهرات في الصباح وفي المساء وضمت حوالي خمسمئة فرد. هذه المظاهرات تم تفريقها بواسطة استخدام البنادق الدخانية و«جرينر جنز » (greener guns) من دون حدوث أية إصابات مميتة .

في الفقرة الثانية يقول المعتمد إن المشاغبين في أعدادهم التي تقل عن الأمس واصلوا عمل السخرية من أنفسهم حيث استمر رمي السيارات بالحجارة كما تم حرق سيارتين في الليلة الماضية .

في الفقرة الثالثة يقول الوكيل إن إرعاب عمال بابكو لم يتوقف، وإن هذا أدى إلى منع العمال باستثناء العدد القليل منهم من الذهاب إلى عملهم. رغم هذا استمرت عملية التكرير والإنتاج كالمعتاد تقريباً. الدعوة للإضراب العام لم تنجح مع العلم أن عمال الميناء لم يداوموا على العمل اليوم، وأن الميناء ربما يضطر لتحويل مسار البواخر ما لم يتحسن الوضع. المرافق العامة تم المحافظة عليها بواسطة القلة القليلة من الموظفين .

في الفقرة الرابعة يقول المعتمد إن الحكومة قد أمرت بإغلاق المدارس اليوم وطلبت من المدرسين عدم التحريض وقيادة المظاهرات الطلابية .

الفقرة الخامسة قالت إن اللجنة التي تم تعيينها من قبل الأمير للتحقيق في شكاوى التسريح في بابكو سوف تجتمع هذا الصباح .

« أول زيارة للصليب الأحمر »

فيما بين 15 و21 مارس تمت أول زيارة للسيد إم. روتشات (M.Rochat) من الصليب الأحمر الدولي. وقد أعقب ذلك زيارة ثانية فيما بين 14 و24 مارس وثالثة فيما بين 1 و3 أبريل .

في البرقية المرسلة في السابع عشر من مارس إلى الخارجية تحدث المعتمد السياسي في الأمور الآتية :

1) الوضع العام فيما يتعلق بالمظاهرات كان أفضل بالأمس، فيما عدا المحرق التي حدثت فيها سلسلة من المظاهرات في الصباح ومرة أخرى قبل حلول الظلام وقد تم تفريقها من دون مشكلات، وذلك باستخدام القنابل الدخانية ولم تكن هناك إصابات مميتة .

2) عدد المشاغبين كان أقل ولم تكن هناك تقارير عن حرق للسيارات. سوق المنامة مازال مضطرباً وتم فتحه بشكل متقطع، وذلك بسبب التهديدات الواردة عن طريق المكالمات الهاتفية .

3) بقي عمال بابكو مترددين عن العمل بسبب استمرار التهديد. اللجنة التي تم تشكيلها بواسطة الأمير للتحقيق في شكاوى التسريح قامت بتحرير تقريرها الأول قائلة إن شركة بابكو قد وافقت على إعادة المفصولين الذين تم فصلهم منذ الحادي من أكتوبر/ تشرين الأول 1964 وقدر عددهم بأقل من مئة. العمال في الخدمات العامة كانوا أيضاً مترددين للذهاب إلى العمل. إن هذا يؤثر على سير العمل بالميناء الذي سيتوقف عن العمل اليوم .

4) ظلت المدارس مغلقة بأمر من الحكومة وسوف تبقى مغلقة حتى يوم السبت (20 مارس/ آذار) على أقل تقدير .

5) هناك دلائل بأن المنظمين يسعون لتوسيع نطاق مطالبهم على سبيل المثال: المطالبة بتفكيك دائرة التحقيقات الجنائية (C.I.D.) الآن أصبح بمقدور الشرطة التعرف على هوية بعض المنظمين المحليين وهي يصدد الشروع في اعتقالهم .

في السابع عشر من مارس بعثت الخارجية البريطانية ببرقية رقم 298 وهي تحت عنوان: «المظاهرات في البحرين ».

في هذه البرقية يخطر مسؤول الخارجية المقيم السياسي بالبحرين بأنه سوف يذهب إلى واشنطن وأن الشرق الأوسط سيكون من بين الموضوعات الأخرى التي ستناقش في الأسبوع المقبل، وعلى هذا الأساس فهو يود الحصول قبل نهاية هذا الأسبوع على التقديرات الأولية فيما يتعلق بـ :

1) المنبع والدافع للمظاهرات .

2) التأثيرات المحتملة لذلك على الحاكم وسياساته .

3) إذا كانت هناك دروس لنا من هذه الحوادث .

وطلب موقع الرسالة إرسال نسخة من هذا الجواب إلى واشنطون في صورة برقية .

انتهت البرقية.. وبودنا أن نتساءل لماذا قامت بريطانيا بمناقشة حوادث البحرين مع واشنطن علماً أن بريطانيا هي صاحبة النفوذ في هذه المنطقة. فهل هذه الخطوة هي مؤشر على بدء عملية تحول النفوذ في الخليج إلى الولايات المتحدة؟

« طلبة البحرين في مصر »

بتاريخ 17 مارس أفادت أنباء القاهرة، بأن الطلبة البحرينيين في الجمهورية العربية المتحدة أصدروا بالأمس بياناً نددوا فيه بالإجراءات العشوائية التي اتخذت ضد الوطنيين في البحرين، ويدعو البيان القوى الثورية العربية للوقوف مع شعب البحرين ودعمه. كما أرسل الطلبة برقية إدانة إلى أمير البحرين وبعثوا بنسخة منها لسكرتير الأمم المتحدة يو ثانت (U. Thant).

في اليوم التالي، أي السابع عشر من مارس قام الطلبة بترتيب اعتصام في مقر الرابطة في شارع الدكتور السبكي بالدقي وقد تواجد في هذا الاعتصام جميع الطلبة البحرينيين .

في المساء تحول الاعتصام إلى مهرجان دعي إليه المناضل السعودي المرحوم ناصر السعيد ومذيع صوت العرب أحمد سعيد. يقال إن من ألقى كلمة الرابطة في هذا المهرجان هو المرحوم الأستاذ عبدالجليل الصفار، بينما ألقى كلوفيس مقصود كلمة اتحادات طلبة الكويت وفلسطين والعراق .

يشار إلى أن مجلس الرابطة في ذلك الوقت كان يتألف من الدكتور غازي المحروس (الرئيس) ومحمد غانم الرميحي وعبد الله الباكر والدكتور إسماعيل القصاب وخالد الحمد وأحمد الشملان وعبدالجليل الصفار. وقد فتحت الحكومة المصرية المجال لاستخدام إذاعة صوت العرب ومن ضمن من تكلم السيد أحمد سند وخالد الحمد وعبدالجليل الصفار .

أما قيادة الحركة السياسية في الداخل فقد تعزز موقعها من خلال الإضراب الذي عم أغلب الشركات والمؤسسات، مما دفعها بالتوجه بالمطالب الآتية :

1) إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين الذين تم اعتقالهم في الحوادث .

2) زيادة رواتب ومعاشات جميع البحرينيين على مستوى البحرين كلها .

3) أن يتم الاستغناء عن جميع الهنود العاملين في البحرين قبل سنة .1975

وقد وجدت الحكومة أن هذه المطالب وخصوصاً المطلب الخاص بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين هي مطالب صعبة وأن تنفيذها يضعف من هيبة الحكومة .

إلا أن مناقشات اللجنة الحكومية مع شركة النفط (بابكو) قد تمخض عن موافقة الأخيرة على إرجاع جميع العمال الذين تم الاستغناء عن خدماتهم منذ الحادي من شهر أكتوبر/ تشرين الأول من العام .1964

في الثامن عشر من مارس/ آذار أرسل السيد أي دي بارسون (A.D.Parsons) بالبرقية رقم 34 إلى مكتب الخارجية قال فيها ما يأتي :

1) الشرطة أصبحت في موقع أقوى فيما يتعلق بمظاهرات الأمس. فقد كانت هناك مظاهرة واحدة فقط وهي التي بالمحرق وقد تم تفريقها بسرعة .

2) عدد المشاغبين كان قليلاً جداً مع أنه تم الإخطار عن حالتين من إحراق المنازل. أغلب سوق المنامة ظل مغلقاً في معظم ساعات اليوم، وأن التهديدات استمر إطلاقها لأولئك الذين قاموا بفتح محلاتهم أو الذين ينوون الذهاب إلى العمل .

3) مع أن خمسمئة وخمسين من عمال بابكو ذهبوا إلى الشركة لاستحصال مرتباتهم، إلا أنهم قفلوا عائدين إلى منازلهم في الحال. فالعمال لم يتجاوبوا مع طلب اللجنة التي شكلها الأمير للتحقيق في شكاوى التسريحات للعودة إلى العمل .

عمال آخرون كثيرون ابتعدوا عن العمل وبعضهم للمرة الأولى. ومع أن الكهرباء والماء وإمدادات الوقود استمر الحفاظ عليها فإن الميناء تم إغلاقه والمواصلات العامة قد انخفض هذا اليوم تواجدها في الشارع أكثر من اليوم الذي قبله. مكتب البريد أيضاً يعاني هو الآخر من الصعوبات بفعل انخفاض عدد الموظفين .

4) الوضع يبدو وكأنه في مأزق بسبب الانتصار البسيط الذي حققه المنظمون من خلال نجاحهم في غلق السوق وإبعاد العمال عن العمل .

وقد اختتم بارسون رسالته بالقول إنه سيرسل صورة من الرسالة إلى المقيم السياسي .

البرقية رقم 202 المرسلة من قبل المقيم بتاريخ 18 مارس تناولت موضوع المروحية، حيث قال المقيم إن استخدامها بوساطة شرطة البحرين قد تم الترخيص له لغرض تحديد موقع المتظاهرين من أجل تفريقهم إذا ما تطلب الأمر ذلك. أما بخصوص السؤال المتعلق بالترخيص باستخدام القنابل الدخانية فقد أجاب المقيم بنعم، وذلك لأن الشرطة البحرينية الموجودة في المروحية اعتبرت أن هذه الطريقة هي أكثر إنسانية وأكثر فعالية لتفريق التجمعات .

أما الفقرة الثالثة فقد أكدت على أن هذه الطريقة هي أكثر إنسانية، وذلك مقارنة بأرقام الإصابات التي حدثت في الخامس عشر عندما أصيب ستة أفراد مقارنة باليوم السابق (17 مارس) الذي تم فيه قتل ثلاثة وإصابة خمسة عشر نتيجة استخدام قنابل الشغب من أجل تفريق مظاهرات مشابهة ولم يكن قد صدر التصريح باستخدام المروحية آنذاك .

الفقرة الرابعة ردت على السؤال الخاص باستخدام المروحية وقالت إنه لا توجد أية مصداقية في تلك الشائعات القائلة إن المروحية تم استخدامها من أجل إطلاق نار .

نظراً لاستمرار المظاهرات أعلنت حكومة البحرين ليلة الحادي والعشرين من مارس وعن طريق الإذاعة بأنها ستقوم بإطلاق سراح عدد من المعتقلين بكفالة وأن على العمال الرجوع إلى أعمالهم والطلبة إلى مدارسهم والتجار إلى محالهم فيما تقوم الحكومة بالتحقيق في قضايا بقية المعتقلين، لكن رغم هذا النداء بقيت المحال التجارية مغلقة والمدارس خالية من الطلبة. أما شركة النفط بابكو فلم تسجل سوى نسبة 5% من حضور العمال البحرينيين فقط. وقد استمرت المظاهرات في المحرق وارتفع عدد الضحايا منذ اندلاع الحوادث إلى أربعة أشخاص فيما ارتفع عدد المصابين إلى سبعة وثلاثين بينهم ثلاثة غربيين .

في التـــاسع عشر من مارس بعث المقيم وليـــم لــــــوس برده على برقيـــة وزارة الخارجية فيما يتعلـــق بالمصدر والدوافع وراء الاضطرابات وجاء الرد كما يأتي :

المنبع والدافع للمظاهرات

بحسب علمنا فإن الجمهورية العربية المتحدة والعراق قد وحدتا جهودهما لحوادث القلاقل في الخليج بهدف تحطيم سلطة الحكام والوجود البريطاني هناك. الخطة، المرتبطة بشكل كبير بالاستخبارات المصرية التي تبدأ بإحداث القلاقل في الإمارات المتصالحة - احتمالاً في شهر مايو بحسب ما يتوقع - مما يدفع القوات البريطانية المتواجدة في البحرين إلى الذهاب إلى هناك للتعامل مع الوضع المستجد تاركة البحرين تحت رحمة الثوار الذين يعتقدون أنه في حالة عدم وجود قوات بريطانية أن بمقدورهم الإطاحة بالنظام رغم وجود قوات الشرطة البحرينية .

لقد علمت الشرطة البحرينية، أن منظمة القوميين العرب السرية في الكويت قامت ببناء منظمة محلية فعالة في البحرين على أساس الخلايا، ويبدو الآن أن بقايا مجموعة البعثيين الناشطة هنا منذ عامين تقريباً قد قدمت دعمها للاضطرابات الحالية .

العامل الأكثر شراً، والأكثر مهنية في الوضع الحاضر، هو انضمام ما لا يقل عن ثلاثة شيوعيين مع المنظمين لهذه الاضطرابات. الحاكم وعلى عكس نصيحتنا، تم الضغط الكبير عليه من قبل البحرينيين الذين هم على ارتباط به وتضليله بحيث قام بإطلاق سراح واحد من الشيوعيين المتدربين في موسكو، وذلك في شهر أكتوبر .1964 ومنذ ذلك الحين وهذا العنصر لايزال يعيش في البحرين ومن دون شك ليس من دون نشاط .

بالإضافة إلى الجهود السرية لهذه العناصر الهدامة فإن جريدة «الطليعة» المهيمن عليها من قبل المصريين كانت لأسابيع عدة تهاجم تواجد البريطانيين في البحرين بلهجة شديدة جداً وتطالب البحرينيين للنهوض للتخلص من (yoke) الاستبداد البريطاني. مع أن النداء للاضطرابات كان باسم عمال بابكو وكان موجهاً صوب تسريحات بابكو فإن هذا ليس هو السبب الصحيح وراء الإضراب .

لقد علمنا منذ وقت بوجود تنظيم في الكويت يعمل على الإطاحة بمشيخات الخليج وقد قمنا بإرسال تقرير بذلك في 1965 (مرجع ذلك الرسالة المرسلة إلى كروفورد في 15 مارس ).

هناك على أقل تقدير تسعة من البحرينيين المبعدين الذين هم أعضاء في هذه المنظمة، وقد نجحت الشرطة البحرينية في اختراقهم. الجواسيس بين الكويت والبحرين أصبحوا نشيطين وخصوصاً بعد الاجتماع السري الذي عقدته المنظمة الهدامة في شهر فبراير/ شباط .

« الخطة الأصلية »

كما هو معلوم لدينا، فإن الجمهورية العربية المتحدة والعراق قد وحدتا جهودهما معاً من أجل إحداث الاضطرابات في الخليج بهدف تحطيم سلطة الحكام والوجود البريطاني. إن الخطة التي وضعت بإشراف المخابرات المصرية تتحدث عن البدء بالاضطرابات في الإمارات المتصالحة، وذلك في شهر مايو/ أيار تقريباً وعندها تقوم بريطانيا بإرسال قواتها الموجودة في البحرين لمعالجة الاضطرابات هناك، ما يهيئ الظرف المناسبة للثوريين في البحرين لإسقاط النظام رغم وجود الشرطة البحرينية .

1) التأثير المحتمل للاضطرابات الحالية على الحاكم وسياساته .

إنه من الصعب التنبؤ بذلك من خلال الأحاديث أثار الأمير هذه النقاط: أ) إن شركة النفط هي المسؤولة عن الاضطرابات، وذلك بسبب برنامج الاستغناء. ب) إن الإضرابات والمظاهرات هي منظمة من الخارج. ج) إن نشاطات الحركة السرية في الكويت والمدعمة من قبل عبد الناصر هي المسؤولة عن كل ما حدث. د) إن إطلاق الإنجليز سراح سجناء سانت هيلانة هو السبب الرئيس الذي دفع البحرينيين إلى الاستمرار في العمل في الخارج ضد البحرين .

هناك بارقة من أمل صدر من الشيخ خليفة، وذلك في إبداء ملاحظاته القيمة أمام المعتمد السياسي بتاريخ 17 مارس حول ضرورة قيام الدول الخليجية لحل خلافاتها وتوحيد صفوفهم في وجه الهجمات المتصاعدة والآتية من الخارج. وفي هذا اليوم وبحضور الأمير وأخيه الشيخ محمد كرر الشيخ خليفة هذه الملاحظات أمامي .

2) ماذا نتعلمه من هذه الدروس .

بما أن استقرار منطقة الخليج مصلحة بريطانية مهمة وأن البحرين هي الحجر الأساس لموقعنا هنا فإنه لا خيار لنا غير الاستمرار في دعم أمير البحرين التقليدي والمعترف به من قبلنا ضد العناصر المخربة الساعية لخلعه. ويجب علينا استخدام هذه الفرصة من أجل استثمار الوعي الجديد لحكام الخليج بأهمية توحيد صفوفهم والتعاون من أجل المصلحة المشتركة .

وتختتم هذه البرقية بالقول «يجب علينا أن ننظر في موضوع نشر القوات في المنطقة من منطلق أن هذا التهديد موجود على الدوام في فكرنا». انتهى الرد .

 

- ناشط سياسي وعضو المجلس الوطني السابق 1973

 

 

صحيفة الوقت

Thursday, March 06, 2008

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro